لم يعد الحسين عموتة المدير الفني لفريق الأهلي يملك رفاهية الاستقرار على تشكيل واحد قبل مواجهة أبو قير للأسمدة بعدما فرضت الإصابات الأخيرة نفسها بقوة على حساباته في توقيت يبحث خلاله الفريق عن استعادة توازنه عقب التعادل مع المقاولون العرب وسط حالة من عدم الرضا الجماهيري عن مستوى الأداء.
ويستعد الأهلي لمواجهة أبو قير للأسمدة مساء الثلاثاء المقبل ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري المصري في مباراة تبدو على الورق فرصة جديدة للفريق الأحمر لاستعادة نغمة الانتصارات لكنها في الوقت نفسه تأتي وسط ملفات فنية وبدنية شائكة أمام الجهاز الفني.
فإصابة عمرو الجزار بقطع في الرباط الصليبي وابتعاد ياسر إبراهيم بسبب الإصابة ثم إصابة أحمد نبيل كوكا بشد من الدرجة الثانية فى العضلة الخلفية كلها عوامل أجبرت عموتة على إعادة النظر في بعض ملامح تشكيله بالتزامن مع بحثه عن حلول تمنح الفريق مزيدًا من التوازن والفاعلية.
واللافت أن الأزمة لا تقتصر على مركز واحد إذ تمتد حسابات المدرب المغربي من قلب الدفاع إلى الجبهة اليسرى مرورًا بخط الوسط وصولًا إلى الظهير الأيمن ما يجعل الأيام الأخيرة قبل المباراة أشبه بمرحلة إعادة رسم لخريطة الأهلي.
الدفاع.. أول ملفات خطة الطوارئ
تلقى عموتة الضربة الأقوى في الخط الخلفي بإصابة عمرو الجزار الذي يستعد للسفر إلى ألمانيا لإجراء جراحة الرباط الصليبي بعدما أنهت الإصابة موسمه مبكرًا.
ولم تتوقف الأزمة عند الجزار إذ أصبح ياسر إبراهيم خارج الحسابات أمام أبو قير للأسمدة بسبب إصابته بالتواء في القدم ليجد الجهاز الفني نفسه مضطرًا إلى إعادة ترتيب ثنائي قلب الدفاع.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن ياسين مرعي وهادي رياض هما الأقرب لقيادة الخط الخلفي أمام أبو قير مع إمكانية وجود أشرف داري على مقاعد البدلاء لتوفير خيار إضافي لعموتة.
وهنا لا يبحث المدرب المغربي فقط عن تعويض غياب لاعب بلاعب آخر وإنما عن الحفاظ على الانسجام الدفاعي في فريق تلقى أهدافًا في أكثر من مباراة خلال بداية الموسم.
توفيق محمد.. الإصابات تفتح الباب أمام فرصة جديدة
وسط هذه الأزمة يظهر اسم توفيق محمد باعتباره أحد اللاعبين الذين يمكن أن يستفيدوا من الظروف الحالية ووفق المعطيات الواردة من الأهلي استقر الجهاز الفني على وجود اللاعب ضمن حساباته للمباراة بعد إصابة كوكا .. وهنا تتحول الإصابات من مشكلة فقط إلى فرصة لبعض عناصر الفريق لإثبات نفسها.
فعموتة مطالب الآن بأن يمنح الفرصة للاعبين الذين ظلوا خارج دائرة المشاركة بصورة منتظمة لكن دون أن يدفع بهم لمجرد سد الفراغات وإنما وفقًا لما يحتاجه شكل المباراة.
إمام عاشور.. عودة مرتقبة إلى قلب المشهد
في المقابل يبدو إمام عاشور من أبرز الأسماء المرشحة للحصول على دور أكبر أمام أبو قير للأسمدة فاللاعب ظهر بصورة جيدة خلال المباراة الأخيرة وهو ما أعاد فتح الباب أمام إمكانية الدفع به أساسيًا في المباراة المقبلة بعدما بدأ يستعيد جاهزيته البدنية والفنية.
وجود إمام في التشكيل يمنح عموتة أكثر من حل في وسط الملعب خاصة أن الفريق يحتاج إلى لاعب قادر على نقل الكرة للأمام وصناعة الزيادة الهجومية بدل أن تتحول المباراة إلى استحواذ بلا خطورة.
ومن هنا فإن عودة إمام قد لا تكون مجرد عودة لاعب إلى التشكيل وإنما محاولة من عموتة لإعادة الحيوية إلى وسط الأهلي في وقت يعاني فيه الفريق من انتقادات بسبب الأداء.
الجبهتان.. المفاضلة الأخيرة قبل الحسم
ربما يكون أكثر الملفات تعقيدًا أمام عموتة هو شكل الجبهتين اليمنى واليسرى فالجهاز الفني يدرس الدفع بكريم فؤاد في الجبهة اليسرى مع إمكانية الاستعانة بأكرم توفيق في الجهة اليمنى لكن في المقابل لا يزال محمد هاني حاضرًا بقوة في حسابات المدرب ما يعني أن القرار النهائي لم يُحسم حتى الآن.
وتكشف هذه المفاضلة عن نقطة مهمة في تفكير عموتة؛ فهو لا يريد التعامل مع المباراة بمنطق «سد العجز» فقط وإنما يحاول اختيار الشكل الذي يمنح الأهلي أكبر قدر من التوازن بين الدفاع والهجوم.
وكان الجهاز الفني قد درس بالفعل إعادة كريم الدبيس إلى الجبهة اليسرى أمام أبو قير بهدف زيادة الفاعلية الهجومية والاستفادة من قدرته على التقدم وإرسال العرضيات.
وبالتالي فإن الجبهة اليسرى تحديدًا قد تشهد تغييرًا له أبعاد فنية تتجاوز مسألة الإصابات.
التعادل مع المقاولون يزيد صعوبة المهمة
وتأتي كل هذه الحسابات في وقت لا يتحمل فيه الأهلي فقدان المزيد من النقاط بسهولة فالفريق بدأ الدوري بثلاثة انتصارات متتالية قبل أن يتعادل مع المقاولون العرب 1-1 ليصل إلى 10 نقاط بعد أربع جولات وهو رصيد يضعه في صدارة مجموعة المنافسين خلف الزمالك المتصدر بفارق الأهداف وفق الترتيب الحالي.
لكن الأرقام وحدها لا تعكس حالة الفريق خصوصًا أن الأداء نفسه كان محل انتقادات وهو ما يجعل مواجهة أبو قير أكثر من مجرد مباراة جديدة في جدول المسابقة.
عموتة يعرف أن الفوز سيمنحه مساحة من الهدوء بينما أي تعثر جديد قد يعيد الجدل حول شكل الفريق واختياراته إلى الواجهة.



