كل شىء يريد العودة إلى الماضي وكأن الجميع أُُصيب بحنين (نوستالجيا) العودة إلى الثمانينات وحتى من لم يعاصرها مثلى ولكن عندما شاهدت تفاصيلها وروحها بعد إنتشار تريند العودة إلى الثمانينات من خلال تطبيق تغير الصور فوجدت أن روح الثمانينات لا تفرق كثيراً عن روح وجمال التسعينات وكأنهما زمن وجيل واحد وكأن الجميع أُُصيبا بملل العصر الحديث وصخب تكنولوجيا العصر الحديث التى سلبتنا طعم الحياة ومعنها ،احن لعودة التجمعات العائلية الخالية من سمارت فون وفيسبوك وتيك توك وكل التطبيقات التى تحمل فى طياتها الكثير والتى أصابتنا بالعزلة وسط التجمعات .
وعلى الرغم من العزلة التى أصبحنا فيها رغم توجدنا سويا بسبب تلك التكنولوجيا الحديثة إلا أن هناك أيضاً تناقض غريب فى تلك التطبيقات التى أصابتنا بالعزلة هى أيضا من تجعلنا نشعر بالحنين إلى الماضى بكل ما فيه طيبة وبساطة الجميع يحن ليوم فى رمضان زمان والعيد ولبس العيد والعيدية، أفراح زمان والبساطة بدون تكليف حتي أصبحنا نشتاق ليوم دراسي قديم وفرحة الاستعداد للعام الدراسي الجديد وكل تلك الطقوس البسيطة الطيبة كانت تسعدنا حتى شراء كشكول جلاد أصفر وأحمر وأزرق وبراية وقلم وأستيكة برائحة الفراولة كل هذه الأشياء البسيطة الجميلة التى لا يعلمها جيل السبالايز ومدارس النالناشونال والأنترناشونال وصخب الحياة الحديث السريعة .
إلى أن ظهر ترند العودة إلى الثمانينات ، العودة إلى زمن كان فيه التواصل حقيقياً، والوقت يمر ببطء، والحياة أبسط بكثير قبل أن تبتلعنا شاشات الهواتف الذكية.
ورغم أننا لا نملك آلة زمن تعيد لنا الماضى من جديد، إلا أنه يمكنك إعادة روح وطعم تلك الحقبة إلى حياتك اليومية عبر خطوات بسيطة تفصلك عن صخب الحياة الحديثة.
حيث ساهم و أعاد رواد ومستخدمى منصات التواصل الاجتماعي فى إحياء العصر الذهبي فى حقبة الثمانينات من خلال تريند يسمى العودة إلى الثمانينيات وذلك من خلال صور لأشخاص عاصرو تلك الحقبة وآخرين من خلال تقنية الذكاء الاصطناعي، فظهر المحتوى بملابس وتسريحات وألوان مستوحاة من تلك الحقبة.
ولا يقتصر الأمر على تغيير الملابس فقط، بل شمل التسريحة والإضاءة والخلفية وطريقة التصوير وتفاصيل الموضة والديكور.
وتظهر تلك الصور، أجواء الثمانينيات من خلال الملابس ذات الألوان الزاهية الصريحة والقمصان الواسعة وبدلة عادل إمام فى فيلم حنفى الأبهة وتسريحات الشعر الكثيفة ذات ڤوليم وأجهزة الكاسيت التى كانت منتشرة فى تلك الحقبة فضلا عن أغانى وموسيقى الثمانينات والتسعينيات ، التى كان قد أحدث فيها الفنان حميد الشاعري طفرة مميزة فكان يلحن ويوزع ويغنى أيضاً و من خلال ألحانه التى قدمها لكثير من فنانى الثمانينات مثل عمرو دياب ومحمد فؤاد وإيهاب توفيق وحكيم وهشام عباس وعلى حميدة ومحمد محيي ومنى عبدالغنى وحنان وغيرهم حتى أصبحت روح أغانى الثمانينات والتسعينيات هى المسيطرة على ساحة السوشيال ميديا بداً من لولاكى وكماننا وشوقنا إلى شبابيك ويلا يا أصحاب ، رغم الفن الحديث .
وتحوّلت صفحات السوشيال ميديا إلى ألبوم صور مع أغانى يحكى أن فى ثمانينات الماضي وذلك من خلال دمج الحنين مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وانتشر هذا الترند بشكل كبير إلى أن شارك فيها فنانات وفنانون وإعلاميون، مما ساهم في زيادة انتشار الترند أكثر وأكثر .
و أعتمد الترند على أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم الصور الشخصية حتى تبدو كما لو كان صاحبها عاش في الثمانينيات.
ولم يكن ترند العودة إلى ثمانينيات ظهر عبثاً أو مجرد لعبة حديثة للترفية على مواقع السواشيل ميديا
فصورة واحدة من خلال ضغطة زر، كانت كافيله لكى نرى أنفسنا بملامح زمن لم نراه أو نعيشه من قبل ، و بملابس لم نرتدها، وتسريحات لم نقوم بها أو نعرفها.
و بفضل تكنولوجيا أصبحنا لم نكتفى فقط بالتوثيق حياتنا اليومية بل أخذتنا لعالم بعيد لم ننتمى إليه .
وأصبحنا ننتظر إلى صورنا المعدلة بكل شغف وحماس ونتخيل أنفسنا ماذا لو كنا من جيل الثمانينات حقاً .
وفي النهاية نكررالسؤال مره آخرى لماذا يحن جيل الإنترنت وأسمرت فون وفيسبوك وتيك توك إلى حقبة الثمانينات والتسعينيات؟ ربما هناك سبب نفسى لهذا الموضوع فأجابة علينا.
الدكتور توفيق نيروز استشارى الطب النفسي أن نوستالجيا الثمانينات و حنين الرجوع لعصر لم يكون هناك طبقية بالشكل الحالى فالأن هناك من يملك المليارات وهناك من لا يملك شىء مما أدى حب الرجوع لزمن لم يكن هناك طبقية ولا إنترنت ولا اسمرت فون اشتقنا للبساطة تلك الحقبة وبالأخص الأشخاص اللذين عاصرو تلك الحقبة تتمنى العودة إليها فكان بسيط وفى متناول الجميع ، عصر الدولار كان فيه بثلاث جنيهات والفرخة بخمس جنيهات على عكس ما يحدث الآن من غلاء فاحش وضغوط إقتصاد غير عادية بالاضافة أيضاً إلى الهدوء والبساطة حتى التعليم كان فى الماضى أفضل وعدم وجود ضغوط على المواطن حتى نسبة الطلاق كانت قليلة جداً بالنسبة الوقت الحالى وكان هناك أيضاً الحب الذي افتقدناه وسط ضغوط الماديات اللى بنتعرض ليها.
وأكد أيضاً دكتور نيروز أيضاً أن الفن فى تلك الحقبة كان فن حقيقي والطرب طرب حقيقي .
وكانت كلية الطب ولقب طبيب فقط لمن يستحق عن جدارة على عكس الأن طب ب50% طلما تمتلك المال. كما أكد دكتور نيروز أنه حظى بدخوله كلية الطب فى تلك الحقبة الثمانينات وكان الطب فى تلك الحقبة لمن يستحق بالفعل.
واكد أيضا أن الدنيا اختلفت حتى على مستوى الرياضة بالأضافة إلى موضة ولبس الثمانينات وأسعارة التى كانت فى متناول الجميع على عكس الأسعار الباهظة الأن.
ولذلك أشتقنا العودة لزمن البساطة والهدوء وأكد أن هذا هو سبب تريند الثمانينات .