قال المايسترو هاني فرحات إن دخوله في حالة «البابل» أثناء العزف يأتي عندما تكتمل مجموعة من العوامل، موضحًا أن الصوت الجميل وتفاعل الأوركسترا معه في الحالة نفسها من أهم عناصر الوصول إلى تلك الحالة، مؤكدًا أن الأمر لا يمكن أن يتحقق إذا كان هو داخل «البابل» بينما الأوركسترا منفصل عنه.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ هذه الحالة من ضمن النعم التي خلقها الله، ومن «نعمة المزيكا، نعمة التيونز، نعمة الموسيقى»، مشيرًا إلى أن اكتمال العوامل يؤدي إلى حدوث حالة «البابل».
وقال إن الدعاء الذي يردده حتى اليوم هو: «يا رب ما تحرمنيش من الإحساس دوت»، لأنه يعتبر أن هذا الإحساس هو الشيء الوحيد الذي يجعله مستمرًا حتى الآن، وأنه يعزف الموسيقى من أجل هذا الإحساس وهذا الشغف.
وأوضح فرحات أن الوصول إلى «البابل» يصبح سهلًا عندما تكتمل العوامل، مشيرًا إلى أن الفكرة الأساسية هي أن يدخل هو والـ150 عازفًا «بابل واحدة»، وأن يصبحوا جميعًا في «حتة واحدة» ومتحدين.
وبيّن أن دور المايسترو يتمثل في الدخول إلى هؤلاء العازفين وجعلهم يشعرون كما يشعر هو ويتنفسون كما يتنفس، وهو ما يرتبط بالتدريب على الانضباط والطاعة في الموسيقى.
وأشار إلى أن ما يتعلمه الموسيقيون منذ الطفولة هو «الديسپلين الرهيب» والطاعة للموسيقى التي يؤدونها، موضحًا أن المقصود بالطاعة ليس الطاعة للمايسترو بصفة شخصية، وإنما للموسيقى والعمل الذي يدخل العازف لأدائه.
وتحدث فرحات عن الأجيال القديمة من الموسيقيين، موضحًا أن بعض العازفين الكبار، ومن بينهم من عملوا خلف أم كلثوم، كانوا يمتلكون موهبة استثنائية، لكنه أشار إلى أنهم لم يحصلوا على التعليم الكلاسيكي الذي يعلّم الموسيقي كيف يكون منضبطًا، وكيف يحسب نَفَسه، وكيف يتعامل مع رهبة المسرح واحترام العمل الكلاسيكي والتركيز أثناء أدائه.
وأوضح أن تلك الأجيال كانت تمتلك موهبة كبيرة عوّضت إلى حد ما الجانب التعليمي في الموسيقى الكلاسيكية، بينما أثرت الأجيال التي تلقت تعليمها في الكونسرفتوار في المشهد الثقافي العام في مصر والوطن العربي، وكذلك في الموسيقى الشرقية.
يعملون معه في حفلاته جميعهم
وأكد أن أفراد الأوركسترا الذين يعملون معه في حفلاته جميعهم من الكونسرفتوار، موضحًا أن هذا التعليم هو ما يجعلهم يفهمونه ويفهمون تعبيراته واللغة الموسيقية التي يعمل بها، قائلًا: «دول اللي فاهمني، دول اللي فاهمين الإكسبريشنز بتاعتي، دول اللي فاهمين اللغة اللي أنا.. اللغة اللي احنا بنعملها».

