أعادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تسليط الضوء على الجدل المتصاعد بشأن استخدام الجيش الإسرائيلي تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتحديد الأهداف خلال الحرب على قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع الجدل الذي أثاره الفيلم الوثائقي «نازا».
وتناول تقرير الصحيفة الادعاءات الواردة في الفيلم، وفي مقدمتها الزعم بالسماح بشن هجوم مع توقع سقوط نحو 500 قتيل، وهو ما نفاه الجيش الإسرائيلي بشدة، معتبرًا أن الرقم «لا أساس له من الصحة».
وأثار الفيلم، الذي يستند إلى شهادات جنود وعناصر احتياط، تساؤلات حول مدى اعتماد الجيش الإسرائيلي على أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات الرصد والتعرف على الأشخاص وتحديد الأهداف، في وقت سبق أن تناولت فيه وسائل إعلام دولية، بينها «نيويورك تايمز»، استخدام الوحدة 8200 لهذه التقنيات في المجال الاستخباراتي.
وفي أحد المقاطع التي كُشف عنها من الفيلم، قال أحد المشاركين إن هجومًا أُجيز مع تقدير أضرار جانبية قد تصل إلى مئات القتلى، مضيفًا أنه تم تأكيد رقم 500 قتيل في إحدى العمليات.
لكن مسؤولًا عسكريًا إسرائيليًا رفيع المستوى نفى هذه الرواية لـ«يديعوت أحرونوت»، موضحًا أن مستويات الأهداف التي يتعامل معها الجيش لا تصل إلى مئات الأشخاص، وإنما تتراوح، بحسب مستوى الهدف، في نطاق عشرات الأفراد.
كما رفض الجيش الإسرائيلي تصوير عمليات الاستهداف على أنها تتم بصورة آلية بالكامل، مؤكدًا أن استخدام الخوارزميات لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يتخذ القرار النهائي بشأن تنفيذ الضربة.
وبحسب ما أوردته «يديعوت أحرونوت»، تمر عملية اعتماد الهدف بعدة مراحل، تبدأ بجمع المعلومات ورفع مستوى الثقة بالهدف، ثم عرضه على ضابط استخبارات للموافقة، قبل انتقاله إلى قائد في الجناح العملياتي لاتخاذ القرار النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، وفقًا لقواعد الاشتباك السارية في ذلك الوقت.
وتطرقت الصحيفة كذلك إلى التعاون بين أفراد من الوحدة 8200 وعناصر احتياط يعملون في شركات تكنولوجية كبرى، بينها «جوجل» و«مايكروسوفت» و«ميتا»، لتطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى إنشاء ما عُرف باسم «الاستوديو» داخل الوحدة 8200، وهو مركز ابتكاري يجمع متخصصين في التكنولوجيا والاستخبارات لتطوير أدوات لتحليل الصور ومقاطع الفيديو والرسائل والمنشورات باللغة العربية، إلى جانب تقنيات للتعرف على الوجوه وتحديد المواقع وإنشاء قوائم بأهداف محتملة.
لكن هذه التقنيات لم تكن خالية من الأخطاء، إذ أشارت تقارير سابقة إلى حالات أخطأت فيها أنظمة التعرف على الهوية أو قدمت نتائج غير دقيقة، ما أثار تساؤلات أخلاقية وقانونية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
كما تناول التقرير الجدل حول نظام «لافندر»، الذي قيل إنه استُخدم لفرز كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بحماس، وهو ما أعاد طرح المخاوف بشأن حجم الدور الذي تلعبه الخوارزميات في عمليات تحديد الأهداف.
وفي أعقاب الجدل الذي أثاره الفيلم، ذكرت «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع القضية باعتبارها تتجاوز الجانب الإعلامي، وسط مخاوف من تأثير ما ورد في الفيلم على صورة الجيش وعلى عمل الوحدة 8200.
كما يفحص الجيش ما إذا كان الجنود الذين ظهروا في الفيلم لا يزالون في الخدمة أو ضمن قوات الاحتياط، وما إذا كانوا قد كشفوا معلومات استخباراتية أو عملياتية يحظر نشرها.
ويستمر بذلك الجدل داخل إسرائيل وخارجها حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب على غزة، وحدود الدور الذي يمكن أن تلعبه الخوارزميات في تحديد الأهداف، خصوصًا عندما ترتبط قراراتها باحتمالات سقوط ضحايا مدنيين.



