أثارت واقعة ضبط سائق أتوبيس مدرسة بمحافظة الجيزة بعد ثبوت تعاطيه المواد المخدرة، مطالبات برلمانية بتشديد الرقابة وإجراء تحاليل مخدرات دورية ومفاجئة لجميع سائقي حافلات المدارس، مع التأكيد على ضرورة استمرار الفحوصات طوال العام الدراسي، لضمان سلامة الطلاب ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.
أعربت النائبة الدكتورة أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، عن قلقها إزاء واقعة ضبط سائق أتوبيس مدرسة بمحافظة الجيزة، بعد ظهوره في حالة عدم اتزان وإقراره بتعاطي المواد المخدرة أثناء انتظاره خروج الطلاب، مؤكدة أن الواقعة تمثل جرس إنذار يستوجب تشديد الرقابة والإجراءات الوقائية لحماية أرواح الطلاب.
وطالبت أميرة فؤاد بوضع آلية مستمرة لإجراء تحاليل مخدرات مفاجئة ودورية لسائقي حافلات المدارس، سواء التابعين للمدارس مباشرة أو العاملين من خلال شركات متعاقدة أو الذين يتم الاستعانة بهم من جانب أولياء الأمور، مشددة على ألا تقتصر الفحوصات على مرحلة التعيين.
وأكدت في تصريحات خاصة أن عنصر المفاجأة يجب أن يكون أساسيا في حملات التحليل، وألا يتم الإعلان مسبقًا عن مواعيدها، حتى لا يتمكن البعض من التحايل أو إخفاء آثار التعاطي، مشيرة إلى ضرورة استمرار الحملات طوال العام الدراسي وعدم ربطها فقط بوقوع الحوادث أو انتشار الوقائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعت عضو لجنة الصحة إلى توسيع نطاق الرقابة والفحوصات المفاجئة ليشمل المدارس والجامعات والسائقين بشكل عام، مع تكثيف الحملات على الطرق والأماكن التي تشهد حركة كثيفة لحافلات نقل الطلاب والمواطنين.
وشددت النائبة على أن مواجهة الإدمان لا يجب أن تعتمد على العقاب وحده، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الوقاية والكشف المبكر والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل وتعديل السلوك، من خلال رؤية طبية ونفسية واجتماعية متكاملة. وأوضحت أن خبرتها في مجال الإدمان وتعديل السلوك لأكثر من 32 عامًا تؤكد أهمية التدخل المبكر قبل وصول المشكلة إلى مراحل تهدد حياة الآخرين.
معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بمراكز علاج الإدمان
وفي السياق ذاته، أشارت أميرة فؤاد إلى مشروع القانون المقدم منها لتعديل بعض بنود قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009، موضحة أنه يستهدف معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بمراكز علاج الإدمان، وتسهيل إجراءات الترخيص وتنظيم عمل المراكز المتخصصة، ومن المرتقب مناقشته خلال دور الانعقاد المقبل.
وأكدت ضرورة التأكد من السلامة الصحية والبدنية والنفسية للسائق، إلى جانب استيفائه جميع اشتراطات القيادة والتراخيص، مع تشديد الإجراءات القانونية ضد من يثبت تعاطيه المخدرات أثناء العمل وعدم السماح له بقيادة حافلات الطلاب.
واختتمت بالتأكيد على أن حماية الطلاب مسؤولية مشتركة بين الدولة والمدارس والجهات المشغلة والسائقين وأولياء الأمور، مطالبة بالإبلاغ الفوري عن أي سلوك يثير الشكوك، قائلة: «أرواح أبنائنا ليست مجالًا للتهاون أو التجربة، وحافلة المدرسة يجب أن تكون وسيلة آمنة لنقل الطلاب وليست مصدرًا للخطر».
أكد النائب نبيل العطار، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن تشديد الرقابة على سائقي حافلات المدارس وإجراء تحاليل مخدرات دورية ومفاجئة يمثلان ضرورة أساسية لحماية الطلاب، مشيرًا إلى أن أي تهاون في التأكد من الحالة الصحية والبدنية والنفسية للسائقين قد يعرض حياة الأطفال للخطر.
وقال العطار إن واقعة ضبط سائق حافلة مدرسية بمحافظة الجيزة أثناء وجوده تحت تأثير المواد المخدرة تكشف أهمية استمرار إجراءات الفحص والرقابة طوال العام الدراسي، وعدم الاكتفاء بإجراء التحاليل عند التعيين فقط، مؤكدًا أن طبيعة مسؤولية سائق الحافلة تفرض أعلى درجات الانضباط والجاهزية.
وشدد عضو لجنة الصحة على أهمية أن تكون التحاليل مفاجئة وغير معلنة مسبقًا، حتى تحقق هدفها في الكشف عن حالات التعاطي، إلى جانب تكثيف حملات التفتيش على حافلات المدارس، والتأكد من استيفاء السائقين للاشتراطات القانونية والصحية قبل السماح لهم بنقل الطلاب.
وأوضح أن حماية الأطفال لا يجب أن تعتمد على التعامل مع المخالفات بعد وقوعها، وإنما تستلزم منظومة وقائية متكاملة تشمل الكشف المبكر، والرقابة المستمرة، والتوعية، والعلاج والتأهيل للحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص، مع تطبيق القانون بحسم على من يثبت تعاطيه أثناء أداء عمله.
واختتم نبيل العطار بالتأكيد على أن مسؤولية تأمين الطلاب لا تقع على السائق وحده، وإنما تشترك فيها المدارس وشركات النقل والجهات المعنية وأولياء الأمور، مطالبًا بوجود متابعة مستمرة تضمن أن تظل حافلات المدارس وسيلة آمنة لنقل الطلاب، وتحول دون وقوع حوادث يمكن تجنبها من خلال إجراءات وقائية بسيطة وفعالة.



