أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحالة النفسية لسيدنا موسى عليه السلام خلال رحلته مع الخضر لم تكن ارتيابًا أو شكًا، وإنما كانت صدمة إنسانية شديدة نتيجة تعارض ما يراه مع ما يعتقده من قيم الشريعة.
خالد الجندي: سيدنا موسى مرّ بتجربتين قاسيتين
وأوضح الشيخ خالد الجندي خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن وصف الأنبياء يجب أن يكون بدقة، مشددًا على أن موسى عليه السلام لم يكن “مرتابًا”، بل كان يعيش حالة صدمة بعد مشاهدته خرق السفينة وقتل الغلام دون أن يعلم الحكمة وراء ذلك.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن موسى مرّ بتجربتين قاسيتين؛ الأولى حين رأى سفينة لمساكين تُخرق، والثانية حين شاهد غلامًا يُقتل، وهو ما يتصادم مع ما يعرفه من أن الشريعة تقوم على حماية الضعيف وحفظ النفس والمال.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن هذه الحالة تمثل ما وصفه بـ ”فلسفة الابتلاء”، حيث تنشأ الصدمة من الفجوة بين ما يعتقده الإنسان من أن أفعال الله كلها خير، وبين ما يراه في الواقع من أحداث تبدو في ظاهرها مؤلمة أو غير مفهومة.
ولفت الشيخ خالد الجندي إلى أن أي أزمة نفسية يمر بها الإنسان تكون نتيجة هذا التعارض بين “ما تعتقده” و”ما تجده”، موضحًا أن الإنسان قد يؤمن بقيم معينة، ثم يصطدم بواقع يخالفها ظاهريًا، فيدخل في حالة من الحيرة أو الصدمة.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن موسى عليه السلام، رغم هذه الصدمة، التزم بالأدب مع الخضر، واعترف بخطئه حين خالف العهد، قائلًا: “فإن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني”، وهو ما يعكس شعوره بالحرج وتحمله مسؤولية ما حدث.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن هذه القصة تعلم الإنسان أن أفعال الله تجري وفق حكمته، وليس وفق توقعات البشر، مؤكدًا أن “الفعل الإلهي لا يأتي على هوى الناس، بل وفق مشيئة الله”.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن ما حدث في غزوة أحد يمثل مثالًا مشابهًا، حيث كان الاعتقاد أن النصر حليف المؤمنين، لكن الواقع أظهر هزيمة المسلمين بسبب مخالفة الأوامر، موضحًا أن “المسلمين هُزموا، لكن الإسلام انتصر” لما في ذلك من دروس ممتدة.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن قصة موسى والخضر تكشف أن وراء كل حدث إلهي حكمة قد لا يدركها الإنسان في حينها، داعيًا إلى الجمع بين الالتزام بالشريعة في الظاهر، والتسليم بحكمة الله في الغيب.
وشدد الشيخ خالد الجندي على أن هذه المعاني ترسخ فهمًا أعمق للإيمان، وتدعو الإنسان إلى الصبر والتدبر، وعدم التسرع في الحكم على ما يراه دون إدراك أبعاده الكاملة.

