تبدأ أهمية الأنشطة الطلابية مع الطلاب وتشغل أوقات الفراغ وممارسة الهوايات، ويمكن أن تتحول إلى مساحة حقيقية لاكتشاف قدرات الشباب وبناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
فتح المشاركة الجماعية
فبينما تمنح الأنشطة الفردية الطالب فرصة للاهتمام بصحته وتطوير ذاته، تفتح المشاركة الجماعية الباب أمام اكتساب مهارات التواصل والعمل ضمن فريق وتحمل المسؤولية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي سالم، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة العاصمة، أن تنوع الأنشطة الطلابية يعد أمرًا ضروريًا، مشيرًا إلى أن العمل الجماعي والتطوعي يمكن أن يساهما في التغلب على الخجل وتعزيز التفاعل الاجتماعي، إلى جانب ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب.
لا نشاط واحدًا يناسب جميع الطلاب
أكد الدكتور علي سالم، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة العاصمة، أن التعامل مع الأنشطة الطلابية يجب أن يراعي اختلاف اهتمامات وقدرات الطلاب، موضحًا أنه لا يمكن فرض نشاط واحد على الجميع.

تطوير الفرد نفسه
وأشار خلال تصريحات تليفزيونية إلى أن الأنشطة الطلابية يمكن تقسيمها بصورة عامة إلى أنشطة ترتبط بتطوير الفرد نفسه، وأخرى تستهدف خدمة المجتمع والمشاركة في العمل العام.
وأوضح أن هذا التنوع يمنح الطالب فرصة لاختيار النشاط الذي يتناسب مع شخصيته واحتياجاته، بدلًا من التعامل مع جميع الطلاب وفق نمط واحد.
الرياضة ضرورة وليست رفاهية
وأشار أستاذ علم النفس الاجتماعي إلى أن ممارسة الرياضة تأتي في مقدمة الأنشطة الفردية التي يحتاج إليها الشباب، مؤكدًا أنها لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها رفاهية، وإنما جزء أساسي من الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية.

وأوضح أن الحفاظ على الصحة خلال مرحلة الشباب مسؤولية شخصية، لافتًا إلى أن ممارسة الرياضة لا تحتاج بالضرورة إلى إمكانات كبيرة أو تكاليف مرتفعة، إذ يمكن الاكتفاء بأنشطة بسيطة مثل الجري أو المشي بصورة منتظمة.
وأكد أن الاهتمام المبكر بالصحة الجسدية ينعكس على قدرة الشباب على ممارسة حياتهم بصورة أكثر نشاطًا، إلى جانب ما توفره الرياضة من فوائد مرتبطة بالانضباط والالتزام.
العمل التطوعي يعزز الانتماء والمسؤولية
وانتقل سالم إلى النوع الثاني من الأنشطة، وهو العمل المرتبط بخدمة المجتمع، موضحًا أن العمل التطوعي يمثل وسيلة مهمة لترسيخ الإحساس بالمسؤولية والانتماء لدى الطلاب.

وأكد أن المشاركة التطوعية تكون أكثر تأثيرًا عندما تتم في إطار جماعي ومنظم، بدلًا من اقتصارها على جهود فردية متفرقة.
وأوضح أن العمل الفردي قد يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، بينما يتيح العمل من خلال فريق أو مؤسسة تنظيم الجهود وتوزيع الأدوار والوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين.
الأنشطة الجماعية تفتح الباب أمام بناء الثقة
وشدد أستاذ علم النفس الاجتماعي على أهمية مشاركة الطلاب في الأنشطة الجماعية، لما توفره من فرص للتواصل المباشر مع الآخرين والتعامل مع مواقف اجتماعية مختلفة.
وأشار إلى أن هذه التجارب يمكن أن تساعد الطلاب الذين يعانون من الخجل أو ضعف التفاعل الاجتماعي على اكتساب قدر أكبر من الثقة بالنفس، من خلال الاحتكاك بالآخرين والعمل معهم لتحقيق أهداف مشتركة.
كما تسهم الأنشطة الجماعية في تدريب الطلاب على مهارات التخطيط والتنظيم وتقسيم المهام، فضلًا عن القدرة على الحوار والاستماع والتعاون واتخاذ القرارات داخل الفريق.
مبادرة لتبادل الكتب بين الطلاب
واستشهد سالم بتجربة سابقة داخل الجامعة، تم خلالها إطلاق مبادرة لتبادل الكتب بين الطلاب، حيث يقوم طلاب السنوات الدراسية الأكبر بإعارة الكتب التي لم يعودوا بحاجة إليها إلى الطلاب الأصغر، على أن تتم إعادة الكتب في نهاية العام الدراسي.

وأوضح أن المبادرة شهدت إقبالًا كبيرًا من الطلاب، وساعدت في توفير الكتب الدراسية للطلاب الذين قد يجدون صعوبة في تحمل تكلفتها، مؤكدًا أن الفكرة أظهرت قدرة الأنشطة الطلابية على تقديم حلول عملية لمشكلات تواجه الطلاب.
«شنط رمضان» نموذج للعمل الجماعي
وأشار كذلك إلى نماذج أخرى من العمل التطوعي، من بينها المشاركة في تجهيز وتوزيع شنط رمضان، موضحًا أن التنظيم الجماعي يتيح الوصول إلى أعداد أكبر من المستفيدين وتغطية احتياجات مناطق كاملة، وهو ما يصعب تحقيقه بالجهد الفردي وحده.
وأوضح أن تقسيم المهام بين أعضاء الفريق، بدءًا من حصر الاحتياجات وتجهيز المساعدات وصولًا إلى تنظيم عملية التوزيع، يجعل الجهد التطوعي أكثر كفاءة وتأثيرًا.
التوازن بين تطوير الذات وخدمة المجتمع
واختتم أستاذ علم النفس الاجتماعي حديثه بالتأكيد على أهمية تحقيق التوازن في حياة الطالب بين الأنشطة التي يستثمر من خلالها في نفسه، مثل الرياضة وتطوير القدرات الشخصية، والأنشطة التي يقدم عبرها خدمة للمجتمع.
وأوضح أن كلا المسارين يؤدي دورًا في بناء شخصية أكثر قدرة على تحمل المسؤولية والتواصل مع الآخرين، مؤكدًا أن الجامعة لا تقتصر وظيفتها على تقديم المعرفة الأكاديمية، وإنما تمتد إلى توفير تجارب تساعد الطلاب على اكتساب مهارات حياتية واجتماعية يحتاجون إليها داخل المجتمع وخارجه.



