تحاول إيران الالتفاف على الحصار الأمريكي لمضيق هرمز عبر تحويل تجارتها إلى الطرق البرية، إلا أن الازدحام والتأخير البيروقراطي وارتفاع التكاليف تعرقل هذه الخطة وتزيد من خنق ما تبقى من شرايينها الاقتصادية.
ازدحام المعابر الحدودية
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن سائقي الشاحنات الإيرانيين يواجهون صعوبات متزايدة في عبور الحدود مع باكستان وتركيا وتركمانستان وأفغانستان، في وقت تسعى فيه طهران لنقل بضائعها عبر مسارات بديلة، ما تسبب في نقص السلع والإضرار بالصادرات وزيادة الضغط على اقتصاد يعاني أصلاً من العقوبات والتضخم.
وكانت إيران قد تعهدت بالرد على القيود المفروضة على تجارتها البحرية بالاعتماد بشكل أكبر على شبكات النقل البري، لكن هذا التحول كشف هشاشة بنيتها اللوجستية، حيث تنتظر آلاف الشاحنات أياماً وأحياناً أسابيع لعبور الحدود.
فعلى الحدود الباكستانية، واشتكى مئات السائقين الإيرانيين من أنهم عالقون بسبب تزايد متطلبات الأوراق الرسمية وارتفاع التكاليف ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمعابر.
وتشير التقارير إلى أن بعض الشحنات، بينها مشمش وخام حديد وأسمنت وغاز معبأ، تأخرت لدرجة تلفها أو فقدان جدواها الاقتصادية.
وقالأحد السائقين في مقطع فيديو نشرته نقابة سائقي الشاحنات في عموم إيران: "لا إيران تتحمل مسؤولية الوضع، ولا باكستان تسمح لنا بتفريغ حمولتنا".
بدائل محفوفة بالمخاطر
في المقابل، وسعت السعودية جهودها لنقل مزيد من النفط غرباً عبر شبه الجزيرة العربية، بينما تلقت بعض دول الخليج مساعدات من البحرية الأمريكية لنقل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، في حين تواجه إيران ضغوطاً إضافية من العقوبات والضربات التي استهدفت شبكة ملاحتها،وتدخل نحو 70% من السلع الأساسية الإيرانية عادة عبر الموانئ المتأثرة بالقيود.
ورغم أن المواد الغذائية والإنسانية مستثناة رسمياً من العقوبات، أصبحت شركات الشحن أكثر تردداً في نقل البضائع الإيرانية بسبب المخاطر المالية والقانونية.
وحاولت طهران التعويض بتوسيع طرق التجارة البديلة. ويقول مسؤولون إن حركة المرور عبر بحر قزوين زادت بنحو 70% في الأشهر الأخيرة، فيما ارتفعت الشحنات بالسكك الحديدية بين طهران وبكين من رحلات أسبوعية إلى رحلة كل 3 أو 4 أيام.
وقال هادي حقشناس، محافظ جيلان المطلة على بحر قزوين، لوسائل إعلام رسمية نقلت عنها "وول ستريت جورنال": "نسعى لتحويل هذا التهديد إلى فرصة"، إلا أن هذه البدائل تبقى عرضة للخطر أيضاً.
فقد أغلق العراق مؤقتاً محطات الشحن على طول حدوده مع إيران بعد اتهام طهران باستخدام أراضيه في هجمات ضد السعودية، ما أثر على الشحنات الإيرانية بما فيها الصادرات الزراعية.
معابر مختنقة وتكاليف باهظة
وحتى قبل الأزمة الحالية، كانت الحدود البرية الإيرانية تعاني ضعف القدرة الاستيعابية. ففي معبر بيشين الحدودي مع باكستان، ارتفعت حركة الشاحنات من نحو 40 شاحنة يومياً إلى 130 شاحنة، مما أرهق عمليات الجمارك.
وقال إحسان مالك زاده، رئيس رابطة شركات النقل الدولية الإيرانية، إن آلاف الشاحنات تنتظر عند المعابر، بينها نحو 3700 مركبة متأخرة على الحدود التركية. وعند المعبر الرئيسي مع باكستان، تنتظر مئات الشاحنات المحملة بالأسمنت والغاز، بينما يُسمح لعدد محدود فقط بالمرور يومياً.
وتضاف التكاليف المرتفعة للنقل إلى سلسلة التوريد، مما يغذي التضخم. وقد قدر ماجد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، أن نقل حاوية من الصين إلى إيران براً قد يكلف نحو 12 ألف دولار، مقارنة بنحو 3 آلاف دولار بحراً.


