قال المهندس أحمد السخاوي، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز المختص بتنظيم الاتصالات بشأن حماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي يمثل خطوة مهمة على المستويين التشريعي والتنظيمي، خاصة مع تزايد تعرض الأطفال لمخاطر العالم الرقمي بصورة تتجاوز في بعض الأحيان أعمارهم وقدرتهم على التعامل معها.
تقنيات الذكاء الاصطناعي
وأوضح السخاوي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تتيح وسائل متعددة للتحقق من العمر الحقيقي للمستخدمين، مشيرًا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكنها تقدير عمر الشخص بدرجة عالية من الدقة، مع إمكانية تنفيذ عملية التحقق دون الحاجة بالضرورة إلى الكشف المباشر عن بياناته الشخصية.
كيف يتحقق الذكاء الاصطناعي من عمر الطفل؟
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى ظهور تقنيات تعتمد على مفهوم «إثبات الهوية دون مشاركة البيانات»، والتي تتيح إجراء عمليات تحقق سريعة من عمر المستخدم مع تقليل الحاجة إلى مشاركة معلوماته الشخصية.
وأوضح أن بعض هذه التقنيات تعتمد على استخدام كاميرا الجهاز لالتقاط صورة لوجه المستخدم، ثم التأكد من أن الشخص الموجود أمام الكاميرا حقيقي وليس صورة ثابتة أو تسجيلًا مسبقًا.
ولفت إلى أن النظام قد يطلب من الطفل تنفيذ حركات محددة أمام الكاميرا، بهدف التأكد من وجوده فعليًا أمام الجهاز، قبل الانتقال إلى تحليل ملامح الوجه وتقدير العمر.
وأضاف أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يتم تدريبها على كميات ضخمة من البيانات، الأمر الذي يساعدها على تحليل الخصائص والملامح المرتبطة بالعمر وإجراء عملية التحقق بصورة آلية.
هل تلتزم منصات التواصل بالضوابط المصرية؟
وعن مدى قدرة الدولة على إلزام المنصات العالمية الكبرى، مثل فيسبوك وتيك توك وإنستجرام، بتطبيق قواعد حماية الأطفال داخل السوق المصرية، أكد السخاوي أن حجم السوق المصري يمنح الدولة أدوات تمكنها من فرض المعايير والقواعد المحلية على الشركات العاملة فيه.
واستشهد خبير تكنولوجيا المعلومات بقدرة الدولة خلال السنوات الماضية على تطبيق القواعد المتعلقة بالضرائب وضريبة الدخل على المنصات التي تحقق إيرادات من الإعلانات والمشاهدات داخل السوق المصرية.
هل يستطيع الطفل التحايل على نظام التحقق من العمر؟
وحول إمكانية تجاوز الطفل لأنظمة التحقق من خلال إدخال بيانات غير صحيحة أو تغيير عمره عند إنشاء الحساب، أوضح السخاوي أن الحلول التقنية الحديثة لا يجب أن تعتمد على عملية تحقق واحدة فقط عند إنشاء الحساب.
وأشار إلى إمكانية إجراء عمليات التحقق بصورة دورية، إلى جانب الاستفادة من تحليل سلوك المستخدم والبيانات المرتبطة باستخدامه للمنصة، بما يساعد على اكتشاف الأنماط غير المعتادة ومحاولات التحايل على قواعد تحديد العمر.
وأكد أن الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحقق المستمر يمكن أن يمثل وسيلة أكثر فاعلية في التعامل مع مخاطر وصول الأطفال إلى المحتوى أو الخدمات الرقمية غير المناسبة لأعمارهم.



