دعت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الأسبق، إلى وضع آلية واضحة ومعلنة لتنظيم خروج الأموال الساخنة من الأسواق المصرية، مؤكدةً أن التدفقات المفاجئة لهذه الأموال قد تؤثر على استقرار الاقتصاد وسعر صرف الدولار.
وأوضحت خلال حوارها ببرنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن تحسن الاحتياطي الاستراتيجي من النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار، إلى جانب قدرة الحكومة على إدارة سعر الصرف ضمن إطار محدد، يمثلان مؤشرين على تحسن الوضع الاقتصادي، لكنها أشارت إلى استمرار تحديات السيطرة على سوق العملة.
وأشارت إلى أن الاقتصاد المصري واجه خلال عام 2023 أزمة نتيجة تثبيت سعر الدولار عند 30 جنيهًا، في حين تجاوز سعره في السوق السوداء مستويات تراوحت بين 50 و60 جنيهًا، ووصل إلى نحو 70 جنيهًا في يناير؛ بسبب عدم توافر العملة الأجنبية للمستوردين، ما دفع قطاعات الصناعة والزراعة إلى اللجوء للسوق الموازية لتوفير احتياجاتها من الدولار.
وأضافت أن سعر الصرف شهد تحسنًا نسبيًا في الانضباط، لكنه تحرك من مستويات تراوحت بين 47 و48 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا، موضحةً أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قد يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من الأسواق الناشئة وإعادة توجيهها إلى الولايات المتحدة.
وأكدت أن من حق الدولة وضع ضوابط لحماية اقتصادها من التدفقات الخارجة المفاجئة، مقترحةً فرض رسوم على المستثمرين الذين يسحبون أموالهم قبل مرور عام أو عامين، مع خفض الرسوم تدريجيًا كلما طالت مدة الاستثمار؛ بما يتيح للحكومة توقع توقيت خروج الأموال ووضع خطط اقتصادية أكثر استقرارًا.
وشددت على أن غياب آلية واضحة لتنظيم خروج الأموال الساخنة يزيد من مخاطر التأثيرات المفاجئة على الاقتصاد، مؤكدةً ضرورة الإعلان عن أي ضوابط مسبقًا؛ لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على استقرار سوق الصرف.