قال الشيخ عبد الرحمن محمد أنور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، إن اليمين الغموس هو أن يحلف الإنسان على أمر ما وهو يعلم يقينًا أنه كاذب في قسمه ، أي يحلف على شيء وهو كاذب في قسمه، فهنا كأنه تجرأ على الله عز وجل، فقد أقسم بعظيم كذبًا.
وأوضح "أنور" في إجابته عن سؤال: ما هو اليمين الغموس وما كفارته؟، أن هذا اليمين الغموس حذرنا منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعده من الكبائر، فقال الله تعالى : (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الآية 224 من سورة البقرة.
ما هو اليمين الغموس
وأضاف أن الله تعالى نهانا في القرآن الكريم عن الحلف في قوله تعالى: ( هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13)) من سورة القلم، فحذرنا الله تعالى من القسم إذا كان الإنسان كاذبًا.
وتابع : كما حذرنا النبي -صلى الله عليه وسلم - من جريمة الكذب، فقال: (إنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حتَّى يَكونَ صِدِّيقًا. وإنَّ الكَذِبَ يَهدي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكذِبُ حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ كَذَّابًا).
وأشار إلى أن هذا اليمين اشترط له عدة شروط، منها أن يندم الإنسان على ما فات ، ويعاهد الله تعالى ألا يرجع إليه مرة أخرى، أن يصحح من وضعه ويكثر من الاستغفار والتوبة، لأن العلماء شددوا في هذا اليمين كثيرًا.
كفارة اليمين الغموس
وأردف: أما بالنسبة للكفارة له هو الاستغفار والتوبة ، لكن إذا أراد الإنسان أن يُخرج مالاً كمساعد له في الاستغفار والتوبة ، فيجوز له ذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أخبرنا بأن الصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ ، فالصدقة قد تكون سببًا في تكفير كثير من سيئات الإنسان التي يرتكبها.
وأكدت دار الإفتاء المصرية ، أن اليمين الغموس حرام شرعًا، وهي من الكبائر باتفاق الفقهاء، والأحوط الأخذ بمذهب مَن يرى فيها الكفارة خروجًا من الخلاف، وتمشيًا مع أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
ونبهت إلى أن كفارة اليمين: إطعامُ عشرةِ مساكين، أو كسوتُهم، فإن عجز المُكفِّرُ عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام، وأما قبول التوبة فإنها على حد اليقين لمَن طلب مِن الله تعالى المغفرة بصدقٍ وإخلاصٍ؛ حيث قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].

