قالت دار الإفتاء المصرية، إن قيام بعض الناس بتتبع العورات، وفضح الخفيات، وانتهاك الحرمات، أمر بعيد عن الدين، وعن هدايات التشريع القويم، ويتم ذلك عن غياب هوية إسلامية، ذات روابط دينية، ومناهج إلهية، وهدايات سماوية.
وأكدت دار الإفتاء في فتوى لها، أن الإسلام نهى عن الظن السيء وتتبع العورات والغيبة باعتبار أن ذلك اعتداء على العرض والكرامة، ففي الحديث: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفْضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رَحْله».
تتبع العورات وقصد الحرمات
ونهانا الحق تعالى عن تتبع العورات، وقصد الحرمات، قال جل شأنه: }يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجتَنِبُواْ كَثِيرا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعضَ ٱلظَّنِّ إِثم وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغتَب بَّعضُكُم بَعضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخِيهِ مَيتا فَكَرِهتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّاب رَّحِيم{ [الحجرات: 12].
وشددت دار الإفتاء على أن من أهم الضوابط الشرعية التي تعالج مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي: خلو الكلام أو المنشورات من آفات اللسان، كالكذب، والسب، والسخرية، والفحش، والرفث، والبذاءة، والخوض في الباطل، وهتك العورات، والجدل الذي يوغر الصدور ويجلب العداوات، وإضاعة الوقت في فضول الكلام وما لا يعني الناس.
وذكرت دار الإفتاء أن نَشْر الفضائح الأخلاقية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الانتقام والتشفي –تعليقًا أو مشاركةً أو إعجابًا- حول ما نُشِر؛ فيه إشاعة للفاحشة في المجتمع، وهي جريمة حَذَّر منها الحق سبحانه وتعالى؛ وذلك في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19]. والآية عامة في الذين يَلتمسون العورات، ويهتكون الستور، ويشيعون الفواحش.

