قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

دراسة لمنظمة المرأة العربية تبحث السلوك الانتخابي للنساء وسبل تعزيز تأثيرهن السياسي

منظمة المرأة العربية
منظمة المرأة العربية

بحثت منظمة المرأة العربية، خلال ورشة عمل افتراضية، نتائج دراسة بعنوان "السلوك الانتخابي النمطي لدى النساء في العالم العربي والاختراقات الظرفية: نحو الانتقال من التمثيل السياسي الكمي إلى التمثيل السياسي النوعي" التي بحثت أنماط مشاركة النساء في الانتخابات والعوامل المؤثرة في ترشحهن وتصويتهن، وسبل تحويل الزيادة العددية في التمثيل السياسي إلى تأثير فعلي في صناعة القرار.

وأكدت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية الدكتورة فاديا كيوان أن الدراسة، رغم طابعها التحليلي، تتضمن توصيات عملية يمكن الاسترشاد بها في تطوير السياسات الداعمة للمرأة، موضحة أن الدراسة لم تشمل جميع الدول العربية، وإنما الدول التي أجرت انتخابات خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشارت إلى أن المنظمة تستفيد من طبيعتها الإقليمية في إجراء المقارنات بين الدول العربية، مؤكدة أن الهدف من هذه الدراسات هو فهم واقع النساء وبلورة توصيات تخدم الدول الأعضاء وتساعد على استشراف مستقبل أفضل للمرأة والفتاة.

من جانبها، أكدت نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر الدكتورة نسرين البغدادي أهمية الانتقال من التمثيل السياسي الكمي للمرأة إلى التمثيل النوعي، مشيرة إلى أن تمكين المرأة يمثل خيارا وطنيا راسخا في مصر، وأن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 تضع التمكين السياسي ضمن محاورها الرئيسية.

وأوضحت أن التعديلات الدستورية المصرية لعام 2019 نصت على تخصيص ما لا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، مشيرة إلى جهود المجلس القومي للمرأة في دعم المشاركة السياسية، من خلال حملات التوعية الانتخابية، ومنها "طرق الأبواب" و"صوتك أمانة" و"صوتك لمصر بكرة"، إلى جانب حملة "ملهمات" لتعزيز الصورة الإيجابية للمرأة في الإعلام ومواجهة الصور النمطية.

وأكدت البغدادي أن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة يتطلب مسارا متكاملا يبدأ بالتعليم والوعي وينتهي بامتلاك المهارات والقدرة على التأثير وصناعة القرار.

وفي السياق ذاته، قالت أمينة سر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وعضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية نتالي زعرور، إن الانتقال من التمثيل الكمي إلى النوعي يتطلب تفكيك الأنماط السلوكية والثقافية المترسخة وتحويل الاختراقات الظرفية إلى تحول هيكلي مستدام.

وأشارت إلى تجربة لبنان في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة وخطة عملها الوطنية، فضلا عن الخطة الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، موضحة أن الهيئة تدفع باتجاه اعتماد كوتا نسائية في قانون الانتخابات، وأطلقت مقترح قانون موحد لتعزيز تمثيل النساء في مجلس النواب.

وأكدت أن الكوتا ليست غاية في حد ذاتها وإنما أداة، وأن زيادة عدد النساء المنتخبات لا تعني تلقائيا حدوث تحول نوعي في المشاركة السياسية، مشيرة إلى ارتباط التمكين الحقيقي باستقلالية القرار وتكافؤ فرص المنافسة والوصول إلى الموارد والقدرة على التأثير في السياسات.

وقالت معدة الدراسة رويدة حمادة إن الدراسة تختلف عن دراسات سابقة ركزت على الحقوق القانونية للمرأة والتدابير الإيجابية ونسب التمثيل العددي، إذ تتجه إلى بحث السلوك الانتخابي نفسه، من خلال دراسة كيفية ترشح النساء وتصويتهن والعوامل المؤثرة في خياراتهن.

وأوضحت أن "السلوك الانتخابي النمطي" لا يعني اتخاذ جميع النساء المواقف نفسها، وإنما يشير إلى تكرار أنماط سلوكية تتأثر بالانتماءات العائلية والعشائرية والطائفية والحزبية، إلى جانب البيئة الاجتماعية والثقافية والأنظمة الانتخابية.

وأضافت أن الدراسة ترصد أيضا "الاختراقات" الإيجابية للنمط السائد، ومنها زيادة إقبال النساء على الترشح وتراجع تأثير الولاءات التقليدية لصالح معايير الكفاءة والبرامج.

وأشارت إلى أن المرحلة النظرية للدراسة شملت 5 دول هي الأردن والعراق ولبنان والمغرب ومصر، بينما أجريت الدراسة الميدانية في 4 دول هي الأردن والعراق ولبنان ومصر، واستهدفت ثلاث فئات من النساء، هي السياسيات والفاعلات، والناخبات المنتظمات، والنساء اللاتي يشاركن بصورة متقطعة أو يعزفن عن المشاركة.

وأوضحت أن الدراسة استهدفت تحديد أبرز مظاهر السلوك الانتخابي النمطي، والكشف عن الاختراقات ومصادرها وحدودها، والتمييز بين الزيادة العددية في تمثيل النساء والتحول الفعلي في قدرتهن على الاختيار والتأثير، وصولا إلى وضع توصيات لتحويل الاختراقات الظرفية إلى مكتسبات مستدامة.

وتضمنت الورشة عروضا للدراسات الميدانية في الأردن والعراق ولبنان ومصر، قبل عرض النتائج الإقليمية التحليلية المقارنة وأبرز التوصيات.

وفي ختام الورشة، أكدت الدكتورة فاديا كيوان أن اعتماد الكوتا والتدابير الاستثنائية في الدول العربية حقق تقدما ملحوظا في مشاركة المرأة السياسية، إلا أن هذا التقدم لا يزال غير مستقر، مشيرة إلى أن الكوتا إجراء استثنائي ومؤقت، وأن استدامة مشاركة المرأة لا تتوقف عليها وحدها، وإنما ترتبط بطبيعة النظام السياسي ومستوى تقدم المجتمع بشكل عام.

وشددت على أهمية عدم إخضاع كفاءة النساء في السياسة لمعايير لا تطبق على الرجال، مؤكدة أن المرأة في الحياة السياسية تمثل المجتمع بأكمله وليس قضايا المرأة فقط.

وأشارت إلى أن تقدم المرأة في المشاركة السياسية يرتبط بتقدم المجتمع والوعي العام، داعية إلى ترسيخ قيم المساواة والشراكة منذ تنشئة الأطفال في الأسرة وتعليم البنات والأولاد هذه القيم، بما يجعل الشراكة السياسية أمرا طبيعيا.

وشارك في الورشة نحو 100 من الأكاديميين والخبراء والمسؤولين من الجنسين، فيما بلغت الدراسة نحو 500 صفحة.