عقدت مكتبة الإسكندرية حلقة نقاشية بعنوان «الهوية بين الماضي والحاضر والمستقبل»، ضمن فعاليات «مؤتمر الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، وذلك بحضور جوهر نبيل؛ وزير الشباب والرياضة.
ترأس الجلسة الدكتور محمود عزت؛ مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، وتحدث فيها كلاً من: المهندس الدكتور إيهاب زكريا عطا الله؛ عضو مجلس الشيوخ، ومحمود عبد العزيز؛ مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتورة أميرة صابر قنديل؛ عضو مجلس الشيوخ وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والدكتور عبد الله عيسى الشريف؛ عضو مجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والدكتورة شيرين جابر؛ كبير باحثين بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، والدكتور وليد سليم؛ نائب رئيس اتحاد "بشبابها" بوزارة الشباب والرياضة.
أكد جوهر نبيل، أن الهوية الوطنية تشبه البذرة التي تحتاج إلى الرعاية والاهتمام حتى تنمو وتزدهر، مشيرًا إلى أهمية الرياضة في ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن، لذا أكد الرئيس على إتاحتها مجانًا في جميع محافظات مصر.
وأوضح نبيل، أن الرياضيين يمثلون مصر ويدافعون عن هويتها في مختلف المحافل بما يجعل الرياضة أحد الروافد المهمة لتعزيز الهوية الوطنية، مشيرًا إلى اهتمام الدولة بتوفير فرص ممارسة الرياضة في المحافظات الحدودية وتنظيم أولمبياد الشباب بها، بما يسهم في تنمية الشعور بالانتماء وتعزيز الهوية المصرية لدى النشء والشباب.
فيما قال الدكتور محمود عزت، إن الهوية الوطنية تمثل منظومة متكاملة من التاريخ والتجارب المتراكمة، موضحًا أنه إذا كان الماضي هو المجال الذي تشكلت فيه ملامح الهوية فإن المستقبل يطرح السؤال حول كيفية الحفاظ عليها وتطويرها.
وأكد عزت، أن الهوية الوطنية ليست مفهومًا جامدًا وإنما مشروع متجدد يستوعب التحولات التي يشهدها المجتمع مع الحفاظ على عناصره الأساسية.
ومن جانبه، أشار المهندس الدكتور إيهاب زكريا عطا الله، إلى أن قضية الهوية كانت من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام خلال الفترة من 2011 إلى 2013، مؤكدًا أن ما يواجه الوطن من تحديات داخلية ومخاطر خارجية يُبرز أهمية الهوية الوطنية بوصفها أحد أهم مقومات التماسك المجتمعي.
وقال زكريا، إن الهوية المصرية تمثل اليوم أقوى ما يمكن الاستناد إليه في مواجهة هذه التحديات، لافتًا إلى ضرورة الاهتمام بالتراث بشقيه المادي وغير المادي وعدم اختزال التراث في الموروث العمراني فقط.
وأضاف زكريا، أن هناك حاجة إلى ترجمة المكتسبات الدستورية في هذا المجال إلى سياسات وممارسات تعزز الهوية في ظل ما وصفه بالتحديات التي تفرضها الخوارزميات ومواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة عدم تحميل الأجيال الأصغر مسؤولية السلبيات الناتجة عن هذه الوسائط.
وأوضح الدكتور عبدالله عيسى الشريف، أن الهوية الوطنية تمثل ذاكرة مشتركة وتراكمًا متناسقًا عبر الأجيال، مشيرًا إلى أن خصوصية الدولة المصرية تتمثل في استمرار ملامح هويتها الوطنية مع قدرتها في الوقت نفسه على استيعاب التغيرات التي طرأت عليها.
وأشار الشريف، إلى أن مصر من أقدم الدول التي شهدت قيام دولة مركزية، مؤكدًا أن التحولات التي مرت بها لم تؤدِ إلى إلغاء الهوية المتراكمة وروافدها المتنوعة بل أسهمت الشخصية المصرية في استيعابها والتعايش معها.
ولفت الشريف، إلى أن الهوية الوطنية واجهت خلال السنوات الماضية عددًا من التحديات من بينها الصراعات في المنطقة والتحولات السياسية التي أعقبت عام 2011، إلى جانب تحديات التحول الرقمي.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة أميرة صابر قنديل، أن عدالة الحصول على الفرص تأتي في قلب مفهوم الهوية الوطنية، مشددة على أهمية دور الشباب في صناعة مستقبل الوطن.
ووجهت قنديل، حديثها إلى الشباب ولا سيما المشاركين في الأنشطة الطلابية، مؤكدة أن تاريخ الوطن صنعه في مراحل كثيرة شباب كانوا في أعمارهم وأن مصر تمتلك تاريخًا ثريًا، فيما تعد الإسكندرية واحدة من أكثر المدن تعددًا للثقافات في العالم.
وأوضحت قنديل، أن الأنشطة الطلابية ومدى دعم الجامعات لطلابها يمثلان عنصرين مهمين في تشكيل وعي الشباب ومن ثم الإسهام في بناء مستقبل البلاد.
وقالت الدكتورة شيرين جابر، إن قوة الهوية المصرية تتمثل في قدرتها على إعادة إنتاج ذاتها دون أن تفقد معناها، ونقلها من جيل إلى آخر ليس فقط من حيث المحتوى، وإنما من حيث المعنى أيضًا.
وأكدت جابر، ضرورة الانتقال من مفهوم «حفظ الهوية» إلى مفهوم «إعادة إنتاج الهوية» بما يحافظ على النواة الصلبة للهوية المصرية مع إتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة لإعادة تشكيل طبقاتها الخارجية بما يتناسب مع متغيرات العصر.
وأشارت جابر، إلى أن الهوية تحتاج إلى ما وصفته بـ«الاستمرارية التوليدية»، مستعرضة عددًا من المسارات من بينها الانتقال من حفظ الهوية إلى إعادة إنتاجها ومن الذاكرة الاستعراضية إلى الذاكرة الوظيفية ومن نقل الهوية إلى المشاركة في إنتاجها، ومن الهوية المغلقة إلى هوية تجمع بين نواة ثابتة وغلاف متجدد، ومن هوية الماضي إلى هوية تستشرف المستقبل.
وقال محمود عبد العزيز، إن مفهوم الانتماء التقليدي شهد تحولات متعددة، مشيرًا إلى أن الهجرة لدى المصريين يمكن أن ترتبط أحيانًا بإعادة تثبيت العلاقة بالوطن، كما تغيرت أشكال التعبير عن الانتماء، ومنها الأغنية الوطنية.
وأوضح عبد العزيز، أن العلاقة بين المواطن والوطن ومكونات الهوية الوطنية شهدت بدورها تغيرات، مؤكدًا أن وجود قضايا مشتركة بين المواطنين يسهم في خلق شعور مشترك بالانتماء.
وحذر عبد العزيز، من تحديات قد تسهم في تشكيل هوية سلبية من بينها الصراع على الذاكرة الجمعية والاستقطاب والخلافات المرتبطة بدرجة التدين، إلى جانب الفروق بين الأجيال.
ودعا عبد العزيز، إلى عدم ترك المجتمع منعزلًا عن الحوار، حتى لا يصبح أفراده عرضة لجهات أخرى تسعى إلى تشكيل وعيهم، مشددًا على أهمية وضع خطة للحوار المجتمعي، وتعزيز الإشغال الثقافي من خلال التوسع في إنشاء المكتبات بالقرى، وتشجيع المجتمع المدني ورجال الأعمال على المشاركة في هذا الدور.
وأكد الدكتور وليد سليم، أن الهوية الوطنية ترتبط بتاريخ مصر وبقدرة الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرتها، موضحًا أن وزارة الشباب والرياضة تنفذ عددًا من مشروعات الاستثمار داخل مراكز الشباب، إلى جانب توفير مكاتب استشارية لمساعدة الشباب على الاستثمار وبدء مشروعاتهم، ومشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تمثل أحد مسارات تمكين الشباب والإسهام في حماية الهوية الوطنية.