وافق صندوق النقد الدولي، خلال السنة المالية 2026، على قروض بإجمالي 40 مليار دولار لـ 18 دولة، بينها نحو 2 مليار دولار لـ 9 بلدان منخفضة الدخل، وفق تقريره السنوي لعام 2026 الذي أشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط فرضت تحولاً كبيراً على مسار الاقتصاد العالمي.
وأوضح التقرير أن الصندوق أجرى 138 عملية لفحص سلامة اقتصادات البلدان وسياساتها الاقتصادية والمالية، وقدم مساعدات لتنمية القدرات بقيمة 400 مليون دولار في صورة مشورة فنية وتدريب وفعاليات لتعلم الأقران، من خلال 17 مركزاً إقليمياً لتنمية القدرات.
وأشار التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط فرضت تحولاً كبيراً على مسار الاقتصاد العالمي منذ نهاية فبراير، بعدما كانت مؤشرات النمو والتضخم قد أظهرت قدراً من التحسن، وإن المنطقة كانت الأكثر تعرضاً للاضطرابات المرتبطة بالصراع، في حين امتدت تداعياته إلى أسواق الطاقة والسلع الأولية وسلاسل الإمداد الدولية.
وبين أن الحرب وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز أدت إلى أكبر خفض على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، مع انعكاسات غير مباشرة على الغذاء والسلع الأولية الأخرى.
ولفت إلى أن استمرار الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية لتصدير الطاقة في المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الإمدادات.
وأشار التقرير إلى أن الصندوق يعمل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة والبنك الدولي على تقييم الآثار الاقتصادية وذات الصلة بالطاقة للحرب، ورصد استجابات الدول وتنسيق المشورة بشأن السياسات وتقييم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بها.
وأكدت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن الصندوق سيواصل تقديم المشورة بشأن السياسات، والتمويل المصمم وفق ظروف كل بلد، وتنمية القدرات، لمساعدة الدول على مواجهة بيئة تجارية متغيرة، وتقليص الاختلالات، واغتنام فرص عصر الذكاء الاصطناعي.
وذكر التقرير أن عام 2025 اتسم بالصمود الاقتصادي رغم الصدمات الجيوسياسية والصراعات والتحولات الكبيرة في النظام التجاري، وظل النمو العالمي متماسكاً، بينما واصل التضخم تراجعه، مدفوعاً بسرعة تكيف القطاع الخاص، ودعم سياسات المالية العامة والسياسات النقدية، والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأشار إلى أن أحجام التجارة العالمية ارتفعت بنحو 5% خلال 2025، مدفوعة خصوصاً بالنمو السريع في السلع المرتبطة بالتكنولوجيا، إلا أن الصندوق يتوقع تباطؤ نمو التجارة خلال 2026 نتيجة صدمة الحرب في الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن عدم اليقين، إلى جانب الحاجة إلى بناء سلاسل إمداد أكثر صلابة، لا يزالان يؤثران في قرارات التجارة والاستثمار.
وبين التقرير أن طلبات الإقراض الجديدة التي وافق عليها الصندوق في الفترة من 1 مايو 2025 إلى 30 أبريل 2026 بلغت نحو 29 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، وشملت اتفاقاً جديداً بموجب حساب الموارد العامة بقيمة 5.9 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، واتفاقاً بموجب التسهيل الائتماني الممدد بقيمة 455.7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، فضلاً عن ثلاث اتفاقات وقائية في إطار حساب الموارد العامة.
وأوضح أن الصندوق وافق على طلبات للاستفادة من تسهيل الصلابة والاستدامة مقدمة من 5 بلدان، هي: جامبيا والأردن وباكستان وليبيريا وبوركينا فاسو، بإجمالي يقارب 1.8 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، وزادت الموارد المتاحة لاتفاقين قائمين بموجب التسهيل الائتماني الممدد بمبلغ 1.1 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، كما حصل بلدان على تمويل طارئ بقيمة 456.8 مليون وحدة حقوق سحب خاصة بموجب أداة التمويل السريع.
وأشار إلى أن إجمالي التزامات الإقراض غير المنصرفة والائتمان القائم بلغ، حتى 30 أبريل 2026، نحو 144 مليار وحدة حقوق سحب خاصة في إطار حساب الموارد العامة، ونحو 27 مليار وحدة حقوق سحب خاصة في إطار تسهيلات "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر".
وقال التقرير إن 30 دولة قدمت، حتى 30 أبريل 2026، ضمانات لصالح "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" تعادل 45.7% من الحد الأقصى للتوزيع التراكمي البالغ 6.9 مليار وحدة حقوق سحب خاصة.
وأضاف أن أول عملية توزيع للدخل من حساب الموارد العامة بلغت 1.38 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بينما يستهدف إطار التوزيع توفير طاقة إقراضية سنوية ممولة ذاتياً قدرها 2.7 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، وبلغت التحويلات المتراكمة إلى حساب احتياطي الدعم 26.1 مليون وحدة حقوق سحب خاصة حتى نهاية السنة المالية 2026.
ونوه التقرير إلى أن حدود الاستفادة التراكمية من بعض موارد التسهيل الائتماني السريع ستُخفض بنسبة 25% في 1 يناير 2027، وبنسبة 25% أخرى في 1 يناير 2028، مع احتفاظ المستفيدين من نافذة صدمة الغذاء بموارد إضافية نسبتها 25% من حصة العضوية حتى نهاية 2029.
وقال الصندوق إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الإنتاجية ويدعم مساراً أعلى للنمو، لكنه يخلق في الوقت نفسه مخاطر جديدة.
وشدد على ضرورة أن تساعد الدول العمال على اكتساب مهارات جديدة، وتمكّن الشركات من الاستفادة من مكاسب الإنتاجية، إلى جانب تعزيز الصمود السيبراني لحماية الاقتصاد والمؤسسات.
ولفت التقرير إلى أن الدين العام العالمي يقترب من أعلى مستوياته على الإطلاق، في وقت تواجه فيه الاقتصادات تحديات هيكلية، من بينها شيخوخة السكان في أجزاء واسعة من العالم، داعياً إلى سياسات مالية داعمة ومنضبطة واستثمارات خاصة تساعد على تجاوز الصعوبات، مع تعزيز الاستقرار السعري والمالي.
وأوضح التقرير أن مركز صندوق النقد للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط، ومقره الكويت، يتيح التدريب للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، بينما يخدم مركز METAC الدول المذكورة في المنطقة، وأن الصندوق يضم 191 دولة عضواً، وتبدأ سنته المالية في 1 مايو وتنتهي في 30 أبريل من العام التالي.