شددت وزارة الأوقاف على ضرورة احترام خصوصية الآخرين وعدم تصوير الأشخاص أو توثيق حياتهم الشخصية دون الحصول على إذنهم، مؤكدة أن حماية الخصوصية لا تقتصر على الأماكن المادية أو حدود المنازل، وإنما تشمل كذلك ما يتعلق بالأفراد من صور وبيانات ومعلومات يتم تداولها عبر المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الوزارة أن الانتقال إلى العالم الرقمي لا يعني سقوط المسؤولية الأخلاقية أو الشرعية عن الإنسان، فكما يجب احترام حرمة البيوت وحياة الأشخاص في الواقع، يتعين أيضًا الحفاظ على خصوصية الأفراد في البيئة الإلكترونية، وعدم التعامل مع الهواتف والكاميرات والشاشات باعتبارها وسيلة تتيح تجاوز حقوق الآخرين.
وأشارت إلى أن الرغبة في تحقيق سرعة الانتشار أو الحصول على مشاهدات وتفاعل لا يمكن أن تكون مبررًا للتعدي على خصوصية الناس، لافتة إلى أن تصرفًا يبدو بسيطًا مثل التقاط صورة دون علم صاحبها أو نشرها عبر الإنترنت قد يترتب عليه أثر بالغ يستمر لفترة طويلة.
صورة واحدة قد تتحول إلى مصدر أذى كبير
وأكدت وزارة الأوقاف أن نشر صورة التُقطت لشخص في لحظة غفلة، أو تداول محتوى يتعلق بحياته الخاصة، قد يتسبب في أضرار تتجاوز لحظة النشر، وقد يصل أثرها إلى حياة الشخص وأسرته وعلاقاته ومستقبله.
وحذرت من أن كتابة تعليق مسيء أو تداول منشور دون التفكير في نتائجه قد يؤدي أيضًا إلى إشعال الخلافات ونشر الأذى والفتنة، مشددة على ضرورة أن يتوقف الإنسان قبل مشاركة أي محتوى يمكن أن يلحق ضررًا بالآخرين.
ودعت الوزارة إلى استحضار المسؤولية الدينية والأخلاقية عند استخدام وسائل التصوير والنشر، وعدم التسبب في إيذاء إنسان أو الإضرار بأسرته أو التأثير في مستقبله نتيجة تصرف متسرع على مواقع التواصل الاجتماعي.
واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، مؤكدة أن احترام حقوق الآخرين وعدم الإضرار بهم من المبادئ التي ينبغي مراعاتها في التعامل داخل المجتمع وخارجه.
التحذير من تتبع العورات وتداول الصور دون استئذان
وأكدت الأوقاف أن الإنسان مسؤول عن استخدام حواسه وأدواته، موضحة أن الكاميرا في عصر التكنولوجيا أصبحت وسيلة مرتبطة مباشرة بالنظر، وبالتالي فإن استخدام العدسة لتصوير الآخرين لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن الضوابط الأخلاقية والدينية المتعلقة بالنظر إلى خصوصيات الناس.
كما حذرت من تتبع عورات الأشخاص أو اقتحام حياتهم الخاصة، ومن نشر الصور والمقاطع التي تمس سمعة الأفراد أو تعرضهم للأذى دون موافقتهم، مشيرة إلى خطورة أن يتحول الشخص من مجرد متلقٍ للمحتوى إلى مساهم في نشره وتوسيع نطاق الضرر الناتج عنه.
ودعت الوزارة إلى التعامل بحذر مع كل صورة أو مقطع أو معلومة شخصية يتم تداولها، خصوصًا عندما يتعلق المحتوى بأعراض الناس أو حياتهم الأسرية، حتى لا يصبح المستخدم شريكًا في نشر الفتنة أو الإضرار بالأسر والأفراد.
وأكدت الوزارة على أهمية الالتزام بالهدي النبوي في التعامل مع الآخرين، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»، باعتبار أن صون كرامة الإنسان ودمه وماله وعرضه من الحقوق التي يجب احترامها وعدم المساس بها، سواء في الحياة اليومية أو عبر الوسائل والمنصات الرقمية.

