قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مفهوم الطفولة.. تحذيرات من مخاطر الاعتماد عليه

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

فرض الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي حضورًا متزايدًا في حياة الأطفال، بعدما أصبح بإمكانهم الوصول بسهولة إلى روبوتات المحادثة والحصول على إجابات فورية عن أسئلتهم، في تحول يثير تساؤلات حول تأثير هذه التقنيات على التنشئة الاجتماعية والعلاقات الأسرية والتواصل المباشر، فضلًا عن دور الأسرة والمدرسة في توجيه الطفل وتشكيل وعيه.

الذكاء الاصطناعي.. «عامل تنشئة رابع» للطفل

قال الدكتور حيدر الدهوي، أستاذ علم النفس الاجتماعي، إن سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال أصبحت قضية مهمة وشائكة ومعقدة، موضحًا أن هذه الظاهرة يمكن فهمها من خلال مفهوم «التنشئة الاجتماعية الرقمية المسبقة».

وأوضح، خلال مداخلة عبر تطبيق «سكايب» على فضائية «القاهرة الإخبارية»، أن الأسرة والمجتمع والمدرسة كانت تمثل في السابق القنوات الأساسية التي تسهم في تشكيل وعي الطفل وتوجيه سلوكه، إلا أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم بمثابة «عامل تنشئة رابع»، يتميز بخصيصتين متناقضتين تتمثلان في الفورية والإتاحة المطلقة.

الأسهم الآسيوية تتجه لتحقيق مكاسبها بدعم من أسهم الذكاء الاصطناعي وتراجع النفط

إجابات فورية بدلًا من اللجوء إلى الوالدين

وأشار أستاذ علم النفس الاجتماعي إلى أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد ينعكس على طريقة تفاعل الطفل مع أسرته، خاصة مع انتشار استخدام روبوتات المحادثة التي تتيح للطفل الحصول على إجابات مباشرة وسريعة.

ولفت إلى أن هذا الأمر يثير تساؤلات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الاجتماعية والتواصل المباشر، وانعكاس ذلك على حياة الطفل في المستقبل، موضحًا أن من أبرز التأثيرات المحتملة أن الطفل قد يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات بدلًا من التوجه إلى والديه.

بصوت أقاربهم.. الشرطة اليونانية تفكك عصابة استخدمت الذكاء الاصطناعي لخداع الضحايا

الذكاء الاصطناعي يزاحم دور الأسرة والمدرسة

وأكد الدهوي أن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤدي أدوارًا كانت تقوم بها الأسرة والمدرسة والمعلم، الأمر الذي قد يغير طبيعة العلاقة بين الطفل ومصادر المعرفة والتوجيه التقليدية.

وحذر من أن الطفل قد يبدأ في اتخاذ قرارات سريعة وفورية اعتمادًا على ثقته في الجهاز أو الصوت الذي يتعامل معه بشكل يومي، ما يستدعي إعادة تنظيم طريقة تعامل الأطفال مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ووضع ضوابط واضحة لاستخدامها.

واتساب يختبر ميزة جديدة لتمييز المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي داخل القنوات

معلومات مضللة تهدد مستقبل الأطفال

وشدد على ضرورة الانتباه إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تقدم في بعض الأحيان معلومات غير دقيقة أو مضللة، وهو ما يمثل مصدر قلق أكبر عندما يتعلق الأمر بالأطفال، الذين قد يفتقرون إلى القدرة الكافية على التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة.

وأوضح أن الطفل أصبح قادرًا على الدخول في محادثات مباشرة مع أدوات الذكاء الاصطناعي والحصول على إجابات فورية، مشيرًا إلى أن انتشار الهواتف المحمولة بين الأطفال كان أحد العوامل التي سهّلت وصولهم إلى هذه التقنيات والعالم الرقمي بصورة عامة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات الحروب والطاقة

الهاتف المحمول يفتح الباب أمام العالم الرقمي

وأضاف أن سهولة امتلاك الأطفال للهواتف المحمولة والوصول من خلالها إلى المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي تعكس، في جانب منها، خللًا في أدوار الأسرة والمجتمع ومنظومات التربية، التي أسهمت في تسريع انتقال الأطفال إلى عالم الشاشات.

واختتم أستاذ علم النفس الاجتماعي بالتأكيد على أن الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تطور تكنولوجي، وإنما يعيد تشكيل مفهوم الطفولة ذاته، بما يفرض ضرورة تعزيز دور الأسرة والمدرسة ووضع إطار واضح وآمن لاستخدام الأطفال لهذه التقنيات.