يعد دعاء سيدنا يونس عليه السلام من أعظم الأدعية التي يلجأ إليها المسلم عند الكرب والضيق، وهو الدعاء الذي قاله النبي يونس في ظلمات البحر وبطن الحوت، فاستجاب الله له ونجاه من الشدة.
وقد ورد هذا الدعاء في القرآن الكريم في قوله- تعالى-: ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ليظل هذا الدعاء شاهدًا على عظمة التوحيد والاستغفار والرجوع إلى الله عند الشدائد.
معنى الظلم في دعاء سيدنا يونس
وقالت دار الإفتاء المصرية، إن معنى الظلم في دعاء سيدنا يونس- عليه السلام-، محمول على معان تليق بمقام النبوة العظيم.
وذكرت دار الإفتاء، أن من هذه المعاني: أنه حمَّل نفسه أكثر مما تطيق، أو أنه تصرف بغير إذن ربه، أو أنه تَرَكَ الأولى والأفضل، أو أنه من جملة تسبيح الله سبحانه وتعالى وذكره له، وهذا الذكر من جملة الدعاء المستجاب الذي له فضلٌ عظيمٌ؛ فمن دعا به طالبًا النجاة من شيءٍ نجاه الله تعالى.
وأوضحت دار الإفتاء أنه لا يصح أن يُفهم أنه من معاني الظلم المذمومة، فالأنبياء معصومون عن الذنوب كبائرها وصغائرها.
معنى الظلم
وعرفت دار الإفتاء الظلم بأنه التعدي عن الحق إلى الباطل، وقيل: هو التصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد، واستعمال القرآن الكريم لهذا اللفظ يفيد أن له أنواعًا كثيرة كلها مذمومة.
ووأضافت دار الإفتاء أنه لا مراء في أن الظلم بأيِّ نوع من أنواعه أو شكلٍ من أشكاله لا يمكن تصور صدوره ونسبته إلى أحد السادة الأنبياء والرسل العظام جميعًا عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام؛ لأن الظلم بكل معانيه يعد ذنبًا، وهم معصومون عن الذنوب كبائرها وصغائرها، بل حتى عن المكروهات، كما قرره علماء الأمة.
وأما ما ورد من نسبة سيدنا يونس عليه السلام الظلم إلى نفسه فيما حكاه على لسانه القرآنُ الكريم: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87] فليس المراد منه أي معنى من المعاني المذمومة، بل هذا محمول على معان تليق بمقام النبوة العظيم.
دعاء سيدنا يونس
وقد ورد في السنة النبوية الحثُّ على هذا الدعاء والتضرع به إلى الله تعالى، وبيان فضله العظيم؛ فمن دعا الله تعالى به نال الإجابة كما نالها يونس عليه السلام.
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ:لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» رواه الترمذي في "سننه"، وأحمد في "مسنده"، والحاكم في "مستدركه على الصحيحين".

