قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عباس شومان للأغنياء: حوِّلوا استثماراتكم إلى داخل دولنا بدلًا من أعدائنا

الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان

أكد الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أننا في حاجة ماسة إلى استعادة الدور التاريخي للمسجد، كما كان عليه في صدر الإسلام، وما تلاه من عصور الإسلام الزاهرة.. مشيراً إلى أنه لم يكن المسجد مجرد مكان للعبادة، بل كان بيتًا للشورى، والتخطيط لمستقبل الإسلام، والدفاع عن قضاياه، وتوجيه سلوكيات المجتمع وتقويمها.

جاء ذلك، خلال كلمته في افتتاح مؤتمر وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، الذي يُعقد في جاكرتا، بعنوان: «المسجد ورسالة الإمام، ودور الدبلوماسية الدينية في بناء وتعزيز السلم العالمي».

قضايا الإسلام والمسلمين

وتابع: في زمننا، وقد أصبح ما يقال في المساجد يتجاوز حدود جدرانها، بل وحدود دولها، بفضل تطور وسائل الاتصال، وفي وقت تشابكت فيه قضايا الإسلام والمسلمين، وتعقَّد كثير منها، فإن دور المسجد أصبح محوريًّا، وعبء الدعاة ثقيل، ويحتاج القيام بأعبائه إلى جهود كبيرة.

كما وجه الدكتور شومان في كلمته، العديد من الرسائل، الأولى منها إلى الدعاة والأئمة، قائلاً: عليكم بتبنِّي خطاب وسطي معتدل، يجمع ولا يفرِّق، ويحترم ثقافة الآخر وإن لم يؤمن بها، مع اعتزازكم بثقافتكم الإسلامية، وشريعتكم السمحة، وذكِّروا الناس بمبادئ ديننا، ومنها: مراعاة التنوع والتعدد بين البشر، وأن ميزان التفضيل بينهم هو الاستقامة، واتباع المنهج القويم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. ولو شاء ربنا ألَّا يكون هذا التنوع ما كان بين الناس: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.

وقال إن التنوع والتعدد سنة الله في خلقه، فاقبلوه، واطلبوا من الناس التعايش في ظله.

أما الرسالة الثانية، فوجهها رئيس منظمة خريجي الأزهر،  إلى المسلمين وقادتهم كافة، قائلاً: تعلمون جميعًا ما يتهدد عالمنا الإسلامي من أخطار، وأن ما يمر به عالمنا غير مسبوق على الإطلاق، ولا يعلم إلا الله إلى أي مدى يمكن أن يصل، ولا يمكن لأكاملية بين دوحد أن يدَّعي أنه في مأمن من مخاطره، ولذا، فقد آن الأوان لتحقيق وحدة تلنا؛ وحدة لا تعني وحدة الحاكم، أو وحدة الحدود، أو اختلاط ثروات الأغنياء بما لدى الفقراء، ولكنها وحدة الهدف والمصير، ووحدة القرار في مجابهة التحديات والأخطار، ووحدة التكامل والتبادل البيني بين دولنا.

وأشار إلى أن كل دولة لديها ما تحتاج إليه دولة أخرى، ولديها فائض تمسُّ حاجة دول أخرى إليه، وبالوحدة التكاملية يتحقق التوازن، دون أن تخسر دولة شيئًا؛ فما تعطيه لدولة أخرى تأخذ منها مقابله، الذي تحتاج إليه أكثر من حاجتها إلى الفائض الذي تمتلكه، وتذكروا دائمًا أن هذه الوحدة ليست ترفًا ولا اختيارًا، بل هي تنفيذ للتوجيه الإلهي الملزم: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ ، ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾.. فإن فعلتم أبرأتم الذمة، وحققتم مراد الله فيكم، واستعدتم قوتكم ولُحمتكم، ونأى عنكم عدوكم، وإن لم تفعلوا فالعواقب القريبة وخيمة.

حوِّلوا استثماراتكم إلى داخل دولنا

ووجه الدكتور شومان الرسالة الثالثة إلى أغنياء دولنا، قائلاً: حوِّلوا استثماراتكم إلى داخل دولنا، وتوقفوا عن استثمارها في بلاد تناصبنا العداء علنًا، تُصنّع بها أسلحة وتبيعها لنا ليقتل بها بعضنا بعضًا، وإن غضبوا عليكم جمَّدوا أموالكم أو صادروها.

وأما الرسالة الرابعة، فوجهها إلى الآخر الذي يخالفنا في الدين، قائلاً: اعلموا أن ديننا أمرنا بالإحسان إليكم، والعيش في سلام معكم ما دمتم لا تقاتلوننا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، وأمرنا بمسالمتكم وعدم الاعتداء عليكم ما لم تعتدوا علينا:﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.ولكن اعلموا أننا مع كوننا أمة سلام، لا نستجديه من رافضيه:
﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.

كما أوضح رئيس المنظمة، أن السلام مع المسالم أمر واجب النفاذ، أما رافضه والمصرُّ على الاعتداء علينا، فقد أمرنا ربنا أن نتخذ له من أسباب القوة ما يخوِّفه منا، فلا يعتدي علينا، ولا نضطر إلى الرد عليه، فيعم الأمن والسلام بيننا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾، مؤكداً أن امتلاك القوة سبيل السلام وحارسه؛ فالدولة القوية لا يفكر أحد في الاعتداء عليها، وإنما تُستهدف الدول الضعيفة.

وقال: فيا من تعادون دولنا، وتطمعون في ثرواتنا وأرضنا، اعلموا أن القوة لم تحسم قضية عبر تاريخ البشرية، وأنجع منها الحوار والتفاهم، فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم؛ لنعيش وتعيشوا في أمن وسلام، ولتُوجَّه نفقات الحروب والتدمير إلى البناء، والتنمية، وتحقيق الاستقرار بين الشعوب.. وناشد الدول متعددة الديانات: استفيدوا من منهج الأزهر الوسطي، ومن تعامله مع الآخر، فأنتم تتابعون جولات إمامه الأكبر إلى الفاتيكان، والبوندستاغ الألماني، وكنيسة كانتربري، وحواراته مع مجلس الكنائس العالمي، وحوارات الشرق والغرب، ومؤتمراته في مملكة البحرين، بحضور الإمام الأكبر، وبابا الفاتيكان، واستفيدوا من تجربته الفريدة التي لا مثيل لها، والمتمثلة في: «بيت العائلة المصرية»، والتي قضى من خلالها على الفتن الطائفية، فأصبحت من صفحات التاريخ المنسية.

واختتم الدكتور عباس شومان كلمته، بالدعوة بالإعلان عن دعمنا لأشقائنا في فلسطين وغزة الأبية، وحقهم في تقرير مصيرهم، وإعلان دولتهم المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.