في مشهد استثنائي يجسد قوة الارتباط بكتاب الله، حل الشيخ عوض عبد الله، الذي تخطى التسعين عامًا، ضيفًا على الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، في حلقة خاصة من برنامج «واحد من الناس» المذاع عبر قناة الحياة، ليكشف تفاصيل رحلته الطويلة مع القرآن الكريم، وكواليس مشاركته في تصفيات الموسم الثاني من برنامج «دولة التلاوة».
وقال الشيخ عوض عبد الله إن كبر سنه لم يكن عائقًا أمام خوض اختبارات «دولة التلاوة»، مؤكدًا أنه لم يكتفِ بالمشاركة في التصفيات، وإنما تمكن من إبهار لجنة التحكيم من كبار القراء والعلماء، الذين منحوه أصواتهم بعد الاستماع إلى صوته وإتقانه لأحكام التجويد، ليتمكن من الفوز في التصفيات النهائية للبرنامج.
وخلال اللقاء، روى الشيخ عوض تفاصيل علاقته بكتاب الله، موضحًا أن رحلة حفظ القرآن لم تكن مرتبطة بعمر محدد، وأنه ظل متمسكًا بالقراءة والتلاوة حتى بعد تقدمه في السن. وكشف أنه لم يعرف القراءة إلا عندما بلغ خمسين عامًا، في الوقت الذي كان يعمل فيه على مساعدة شقيقاته.
وأضاف: «الطفل من صغره يذهب إلى الكتاب لتعلم القرآن الكريم، وانتظرت حتى سن الخمسين عامًا عرفت القراءة، وكنت أعمل في مساعدة أخواتي، وفي سن الستين كنت أختم القرآن في يومين»، مشيرًا إلى أنه كان يستمع إلى أصوات كبار المشايخ ويحرص على تقليدهم حتى حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب.
وتحدث الشيخ عوض عن إحدى المحطات المهمة في رحلته، قائلًا إنه ذهب إلى بلدة أبو حمص لقراءة القرآن، والتف الأهالي حوله بعد سماع صوته، حتى أصبح معروفًا بينهم، مؤكدًا أن القرآن كان رفيقًا له طوال سنوات عمره.
الشيخ عوض: كنت أعتقد أن «دولة التلاوة» للشباب
وكشف الشيخ عوض عبد الله كواليس تقدمه إلى برنامج «دولة التلاوة»، موضحًا أنه كان يعتقد في البداية أن البرنامج مخصص للشباب بهدف تشجيعهم على حفظ وتلاوة القرآن، قبل أن يقترح عليه أحد تلاميذه التقدم للمسابقة.
وقال: «كنت أعتقد أنه للشباب من أجل تشجيعهم، وفي أحد الأيام قال لي تلميذي: ما تيجي نقدم في البرنامج، وأنا هقدم معاك، وذهبت معه وقدمنا الطلب، وكان الامتحان في الحال، وكنت سعيدًا جدًا بالمشاركة والتقدم والالتحاق ببرنامج دولة التلاوة».
وخلال الحلقة، تحدث الشيخ عوض عن مشاعره أثناء الوقوف أمام لجنة التحكيم، وما دار في الكواليس بعد أن استمع أعضاء اللجنة إلى صوته، كما استعاد أسماء عدد من الشيوخ والقراء الذين يحب الاستماع إليهم باستمرار، والجوائز التي حصل عليها خلال مشاركاته في مسابقات تلاوة القرآن الكريم.
من جانبه، أعرب الدكتور عمرو الليثي عن إعجابه الشديد بتجربة الشيخ عوض، مؤكدًا أنه يستحق جائزة خاصة تقديرًا لمشاركته في المسابقة رغم تجاوزه التسعين عامًا، ومتمنيًا أن يحصل على جائزة في برنامج «دولة التلاوة».
كما تحدث تلميذ الشيخ عوض عنه خلال الحلقة، مؤكدًا أن ما تعلمه منه لم يقتصر على حفظ وتلاوة القرآن الكريم، وإنما شمل الأخلاق وحب كتاب الله، قائلًا إنهم تعلموا منه الأخلاق وحب القرآن.
واختتمت الحلقة بتلاوات مؤثرة للشيخ عوض عبد الله من سور الرحمن والبقرة والحشر، في مشهد عكس رحلته الطويلة مع كتاب الله، وأكد أن العمر لا يمثل عائقًا أمام الاستمرار في التلاوة والحفظ وخدمة القرآن الكريم.

