قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: معرفة الحبيب ﷺ تورث المحبة.. والمحبة تورث الاتباع

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن محبَّةُ سيدنا النبي ﷺ تنشأ عن معرفةٍ به، ومعرفة كماله وأوصافه، وعِظَم ما جاء به وما اختُصَّ به ﷺ. وكلما ازددنا معرفةً بشمائله وفضائله، ازددنا إدراكًا لعظيم منزلته، وما أكرمه الله به في الدنيا والآخرة.

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن العلماء اعتنوا بجمع هذه الفضائل في كتب الشمائل والدلائل والخصائص.

فضائل النبي 

ومن فضائله ﷺ تقدُّم نبوته؛ فقد سُئل: متى وجبت لك النبوة؟ فقال: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» [رواه الترمذي].

وذكر أصحاب الخصائص أنه ﷺ أول النبيين خلقًا، وأوردوا أخبارًا في كتابة اسمه الشريف على العرش، والسماوات، والجِنان وما فيها، وسائر ما في الملكوت، وذكر الملائكة له في كل ساعة.

ومن تعظيم شأنه ﷺ ذكرُ اسمه الشريف في الأذان، والتبشيرُ به في الكتب السابقة، ونعتُه فيها، ونعتُ أصحابه وأمته.

كما أنه سُمِّي أحمد، ولم يُسمَّ به أحدٌ قبله، وحُجب إبليس عن السماوات لمولده ﷺ. وقد أُوتي ﷺ الحُسن كلَّه؛ وأمَّا سيدنا يوسف عليه السلام، فقد ورد في حديث الإسراء أنه أُعطي شطر الحُسن.

شقق صدر النبي 

أكرم الله سيدنا النبي ﷺ بشقِّ صدره، وجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه، وأراه سيدنا جبريل عليه السلام على صورته التي خُلق عليها، وحُرست السماء عند مبعثه من استراق السمع، وأيَّده الله بقتال الملائكة معه.

ومن أعظم ما أكرمه الله به الإسراء والمعراج، والعروج إلى السماوات السبع، والاطلاع على ما أطلعه الله عليه من آياته الكبرى، ومن الجنة والنار.

ومن ذلك إحياءُ الأنبياء له، وصلاتُه بهم وبالملائكة، وبلوغُه مكانًا لم يبلغه نبيٌّ مرسلٌ ولا مَلَكٌ مقرَّب.

كما اختصَّه الله بألَّا يكون لأحدٍ من البشر فضلٌ عليه في تعليمه الكتابة والقراءة؛ فأتاه الكتاب وهو أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، فعلَّمه ربُّه وأوحى إليه.

وقد ثبت من خصائصه ﷺ أنه كان يرى مَن خلفه في الصلاة، كما ثبت طِيب عرقه؛ فكان أطيب من المسك. ومن رآه في المنام فقد رآه حقًّا؛ فإن الشيطان لا يتمثَّل به.

وكان ﷺ يرى في الليل والظلمة كما يرى في النهار والضوء، والماءُ المِلْحُ يصير عذبًا ببركة ريقه الشريف، وريقُه يغذِّي الرضيع، وإبطُه أبيض غير متغيِّر اللون، لا شعر عليه.

وما تثاءب ﷺ قط، ولا احتلم قط، ولم يُرَ له ظلٌّ في شمسٍ ولا قمر، وكانت الأرض تُطوى له إذا مشى، وأُعطي قوة أربعين رجلًا.

أمَّا فضائله ﷺ في الآخرة فكثيرة؛ فهو سيد ولد آدم، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافعٍ وأول مُشفَّع.

وهو أول من يفيق من الصعقة، مع ما جاء في تمام الحديث من ذكر سيدنا موسى عليه السلام، وعدم الجزم أأفاق قبله أم كان ممن استثنى الله.

وله ﷺ المقام المحمود، وبيده لواء الحمد، وآدم ومن دونه تحت لوائه. وهو إمام النبيين يومئذٍ، وقائدهم وخطيبهم، وأول من يُؤذن له بالسجود، وأول من يرفع رأسه.

ويُحشر في سبعين ألف مَلَك، ويُحشر على البُراق، ويُنادى باسمه في الموقف، ويُكسى أعظم الحلل من الجنة، ويقوم عن يمين العرش، وهو أول من ينظر إلى الله تعالى.

ولسيدنا رسول الله ﷺ الشفاعة العظمى في فصل القضاء، ومن أنواع شفاعته التي ذكرها أهل العلم: الشفاعة في إدخال قومٍ الجنة بغير حساب، وفيمن استحقَّ النار ألَّا يدخلها، وفي رفع درجات أناسٍ في الجنة.

وهو ﷺ أول من يجوز على الصراط، وأول من يقرع باب الجنة، وأول من يدخلها، وأمته أول الأمم دخولًا إليها.

وقد أعطاه الله الكوثر، وله الوسيلة التي ذكر أهل العلم أنها أعلى درجةٍ في الجنة؛ وقد وصفها ﷺ بأنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عباد الله، ورجا أن يكون هو ذلك العبد.

ومن فضائل منبره الشريف قوله ﷺ: «إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ» [رواه النسائي]؛ أي ثابتةٌ فيها. وورد أن منبره على تُرعةٍ من تُرَع الجنة، وثبت عنه ﷺ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» [رواه البخاري ومسلم].

وكلما ازددنا معرفةً بسيدنا رسول الله ﷺ، ازددنا له محبةً وتعظيمًا، وحرصًا على اتِّباع هديه والتخلُّق بأخلاقه الكريمة؛ فثمرة المعرفة محبة، وثمرة المحبة اتباع.