قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البحوث الإسلاميَّة يفند شبهات المستشرقين والحداثيين حول ترتيب سور القرآن الكريم

البحوث الإسلاميَّة يفنِّد شُبُهات المستشرقين والحداثيين حول ترتيب سور القرآن الكريم
البحوث الإسلاميَّة يفنِّد شُبُهات المستشرقين والحداثيين حول ترتيب سور القرآن الكريم

واصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فعاليَّات ملتقيات (شُبُهات وردود)، التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في إطار برنامج (منبر الوعي)، وذلك بتوجيهات كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغنيّ، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

وحاضر في الملتقى الثامن في مدينة البعوث الإسلاميَّة- أ.د. عبد الفتَّاح محمد خضر، أستاذ التفسير وعلوم القرآن الكريم بجامعة الأزهر، فيما أدار اللقاء الشيخ الحسيني القاضي، عضو الأمانة المساعدة للجنة العُليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة.

ترتيب القرآن الكريم توقيفيٌّ

وتناول الملتقى عددًا مِنَ المحاور المتعلِّقة بترتيب سُوَر القرآن الكريم؛ أبرزها: مظاهر الإعجاز في اتِّصال خواتيم السُّوَر ببدايات السُّوَر التي تليها، مع بيان أنَّ ترتيب القرآن الكريم توقيفيٌّ، سواء في السُّوَر أو الآيات، إلى جانب عَرْض أبرز أقوال المستشرقين والحداثيين حول هذه القضيَّة، والكشف عن أوجه الخلل والمغالطات التي تضمَّنتها هذه الطروحات، وما تكشف عنه من حقدٍ على القرآن الكريم، ومحاولاتٍ للنيل من قداسته ومكانته؛ ومِنْ ثَمَّ النَّيل من الأمَّة وهُويَّتها ومقوِّمات عقيدتها.

وفي كلمته، عرض أ.د. عبد الفتَّاح خضر الشبهة التي يثيرها بعض المشكِّكين حول ترتيب السُّوَر في المصحف الشريف، ومفادها أنَّ ترتيب السُّوَر لم يجرِ وَفق ترتيب نزولها التاريخي، إذ لا يُفتتح المصحف بسورة (العَلَق)، التي كانت أول ما نزل من القرآن الكريم، ويزعم أصحاب هذه الشبهة أنَّ هذا الترتيب يُفضِي إلى تفكُّك السياق التاريخي للأحداث، مبيِّنًا أنَّ الأمَّة وعلماءها أجمعوا على أنَّ ترتيب الآيات والسُّور في المصحف ترتيبٌ توقيفيٌّ ثابتٌ بوحيٍ من الله -تعالى- عن طريق جبريل عليه السلام، وبأمرٍ مِنَ النبي ﷺ، ولم يكُن وليد اجتهادٍ مطلَقٍ من الصحابة رضوان الله عليهم.

وأوضح الدكتور خضر أنَّ القرآن الكريم نزل منجَّمًا وَفق الوقائع والأحداث؛ تثبيتًا لقلب النبي ﷺ ومواجهةً للحوادث المستجدَّة، بينما خضع ترتيب التلاوة في المصحف لحِكَمٍ إلهيَّة بالغة؛ من أبرزها: التناسب المحكم بين فواتح السُّوَر وخواتيمها، مشيرًا إلى أنَّ الخلط بين ترتيب النزول وترتيب التلاوة يمثِّل أصل الخطأ المنهجي في هذه الشبهة.

وأكَّد أستاذ التفسير وعلوم القرآن الكريم بجامعة الأزهر أنَّ الدراسات البيانيَّة والموضوعيَّة تكشف عن روابط أدبيَّة محكمة بين السُّوَر القرآنيَّة، يستحيل أن تكون وليدة المصادفة؛ بما يدلُّ على أنَّ هذا الترتيب صادرٌ عن حكمة إلهيَّة عُليا، وليس اختيارًا بشريًّا محضًا.

وأشار إلى أنَّ محاولات العبث بترتيب سُوَر القرآن الكريم ليست في حقيقتها إلا محاولة لأنسنة الوحي، وجَعْل القرآن الكريم كلامًا ككلام البشر؛ وكلام البشر قابلٌ للنقد والنقض، والصواب والخطأ، والزيادة والنقصان؛ وهو ما يستحيل في كلام الله تعالى.

واختتم الدكتور عبد الفتَّاح خضر كلمته ببيان الأساس المعرفي الذي تنطلق منه هذه الشبهة، موضِّحًا أنَّ محاولات تغيير ترتيب سور القرآن الكريم تُعرِب عن جهلٍ مكين بأدوات اللغة ومعانيها وترابط أساليبها، وهي علوم يفتقر إليها المستشرقون وتلاميذهم من الحداثيين، ممَّن يتعاملون مع النَّص القرآني بمناهج نقديَّة وُضِعت لدراسة النصوص البشريَّة، لا للنَّص الإلهي المعجِز.

وتأتي هذه الملتقيات في إطار جهود مجمع البحوث الإسلاميَّة لترسيخ الوعي الدِّيني الرشيد، وتحصين الشباب مِنَ الشُّبهات والمفاهيم المغلوطة، من خلال تقديم معالجة علميَّة رصينة لما يُثار حول القرآن الكريم وعلومه، تستند إلى أصالة المنهج الأزهري، ودقَّة النقل، وقواعد التحقيق العلمي؛ بما يُسهِم في بناء وعيٍ قادر على فهم القضايا المتعلِّقة بالقرآن الكريم وعلومه بعيدًا عن القراءات المجتزأة أو الأحكام المبنيَّة على تصوُّرات غير دقيقة.