حذر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من الإعراض عن الصلاة على النبي ﷺ أو تركها عند ذكر اسمه، موضحًا أن الأحاديث النبوية شددت في التحذير من هذا الأمر، ووصفته بأنه من علامات البخل والشح.
وأوضح علي جمعة أن النبي ﷺ قال: «كفى به شُحًّا أن أُذكَر عنده، ثم لا يُصلِّي عليَّ»، كما ورد عنه ﷺ: «البخيل مَن ذُكرتُ عنده فلم يُصلِّ عليَّ»، مبينًا أن هذه الأحاديث تكشف خطورة أن يسمع المسلم ذكر النبي ﷺ ثم لا يصلي عليه.
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى شدة الوعيد الوارد في السنة لمن يترك الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره، مستشهدًا بحديث كعب بن عُجرة رضي الله عنه، الذي روى أن رسول الله ﷺ صعد المنبر وقال «آمين» عند كل درجة، ثم أوضح لأصحابه أن جبريل عليه السلام عرض عليه ثلاثة أدعية.
وأضاف علي جمعة أن جبريل عليه السلام قال: «بُعدًا لمن أدرك رمضان فلم يُغفر له»، فقال النبي ﷺ: «آمين»، ثم قال في الدرجة الثانية: «بُعدًا لمن ذُكرتَ عنده فلم يُصلِّ عليك»، فقال النبي ﷺ: «آمين»، ثم قال في الثالثة: «بُعدًا لمن أدرك أبواه الكِبَرَ عنده أو أحدهما فلم يُدخلاه الجنة»، فقال النبي ﷺ: «آمين».
وأكد أن هذا الحديث يلفت النظر إلى شدة الوعيد المتعلق بترك الصلاة على النبي ﷺ، لافتًا إلى أن الدعاء صدر من جبريل عليه السلام، وهو أمين السماء، ثم أمَّن عليه سيدنا محمد ﷺ، وهو ما يعكس خطورة الأمر وعظم التحذير منه.
وأوضح مفتي الجمهورية السابق أن روايات أخرى ورد فيها الدعاء بالسُّحق ورغم الأنف، بما يؤكد شدة التحذير من الإعراض عن الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره.
وأشار علي جمعة إلى أن هذه الأحاديث دفعت بعض العلماء إلى اعتبار ترك الصلاة على النبي ﷺ عند سماع ذكره من كبائر الذنوب، ومن بينهم ابن حجر الهيتمي، الذي عدَّها من الكبائر في كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر».
وأوضح أن ابن حجر الهيتمي استند في ذلك إلى ما ورد من وعيد شديد في الأحاديث، من بينها الدعاء بالبعد والسحق، ووصف من يترك الصلاة على النبي ﷺ بالبخل، معتبرًا أن اجتماع هذه الأوصاف والتهديدات يدل على شدة الوعيد.
وقال علي جمعة إن المسلم ينبغي أن يتأمل في هذه النصوص وألا يجعل ذكر النبي ﷺ يمر دون أن يصلي عليه، داعيًا إلى الاستعاذة بالله من الوقوع في البخل والشح بسبب ترك الصلاة عليه ﷺ، وسؤال الله سبحانه وتعالى أن يذكر المسلم دائمًا بالصلاة على نبيه في مختلف الأوقات.
فضل الصلاة على النبي
وفي سياق حديثه عن فضل الصلاة على النبي ﷺ، أوضح علي جمعة أن من صور بركتها ما ورد في بعض الروايات من قصة امرأة في إحدى قرى بلاد المغرب، أصاب أهلها القحط والجفاف، فجلست المرأة بجوار بئر غار ماؤها، ودعت الله تعالى.
وأضاف أن الماء فاض من البئر بعد دعائها، فلما سألها الشيخ الجزولي رضي الله عنه عما دعت به ربها، أخبرته أنها لم تسأل الله إلا بالصلاة على النبي ﷺ.
وأشار إلى أن هذه الواقعة كانت من الأسباب التي دفعت الشيخ الجزولي رضي الله عنه إلى جمع كتابه الشهير «دلائل الخيرات»، الذي انتشر في أنحاء واسعة من العالم الإسلامي، وتضمن صيغًا متعددة للصلاة على النبي ﷺ.
وأوضح علي جمعة أن الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ كان سببًا في تعلق قلوب الناس بالذكر واستحضار محبته ﷺ، مؤكدًا أن ذلك كان له أثر في تهوين أعباء الدنيا ومشكلاتها، وتوجيه الهمم إلى الآخرة والحرص على صحبة النبي ﷺ.
واستشهد في هذا السياق بما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه في بداية معركة صفين، حين قال: «الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ: مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ»، في إشارة إلى ما كان يحمله من شوق إلى لقاء النبي ﷺ وأصحابه.
وأكد مفتي الجمهورية السابق أن الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ من أبواب الخير والبركة، داعيًا إلى جعلها حاضرة على ألسنة المسلمين وفي حياتهم اليومية، وعدم التفريط فيها عند ذكر النبي الكريم ﷺ.

