تتزايد التساؤلات حول قدرة «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء» على الحفاظ على تماسكه، بعد نحو عشرة أيام من إعلان تشكيله من سبع قوى مسلحة وسياسية معارضة للحكومة الفيدرالية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تجدد القتال بين القوات الحكومية وقوات تيغراي، وسط خلافات تاريخية وسياسية عميقة بين بعض مكونات التحالف.
التقرير:
يواجه «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، المعروف محليًا باسم «تسيمدو»، اختبارًا مبكرًا لتماسكه، في وقت تشهد فيه إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا جديدًا أعاد المخاوف من اتساع نطاق الصراع الداخلي.
وأُعلن تشكيل التحالف في 20 سبتمبر 2026، ويضم سبع قوى من مناطق مختلفة، بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، والحركة الوطنية لقوات فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين، إلى جانب حركات من عفر وبني شنقول ومناطق أخرى. وأعلن التحالف أن هدفه إنهاء حكم حزب الازدهار وتشكيل إدارة انتقالية شاملة.
لكن التحدي الأبرز أمام التحالف يتمثل في أن بعض أعضائه كانوا حتى وقت قريب خصومًا في صراعات دامية. فقد قاتلت مجموعات فانو إلى جانب القوات الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي خلال حرب 2020-2022، ولا تزال قضايا الأراضي المتنازع عليها، خصوصًا في غرب تيغراي، تمثل نقطة خلاف شديدة الحساسية بين قوى أمهرة وتيغراي.
كما أن المجموعات السبع لا تتطابق بالضرورة في أهدافها السياسية والعسكرية. وأشارت تقارير عن تأسيس التحالف إلى أن قيادة جيش تحرير أورومو وصفت مشاركتها بطريقة لا تعني بالضرورة قيام قيادة عسكرية موحدة، وهو ما يبرز الفارق بين الاتفاق على مواجهة الحكومة الفيدرالية وبين بناء هيكل سياسي وعسكري متماسك طويل الأمد.
وتزامنت هذه الخلافات مع عودة المواجهات العسكرية في شمال إثيوبيا. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن تجدد القتال بين القوات الفيدرالية وقوات تيغراي أدى عمليًا إلى انهيار الترتيبات الهشة التي أعقبت اتفاق السلام المبرم عام 2022، فيما أثارت التطورات دعوات دولية لخفض التصعيد.
ورغم عوامل الانقسام، يمتلك التحالف انتشارًا جغرافيًا واسعًا عبر عدة أقاليم، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على القوات الحكومية إذا تحولت تحركات أعضائه إلى عمليات منسقة على جبهات متعددة. وفي المقابل، فإن الخلافات التاريخية وتباين المصالح السياسية والإقليمية بين مكوناته قد تعوق بناء قيادة موحدة أو استراتيجية مشتركة.
وبذلك، يبقى مستقبل «تحالف البقاء» مفتوحًا على عدة مسارات، فيما سيشكل مستوى التنسيق بين مكوناته وقدرتها على إدارة خلافاتها الداخلية عاملًا مهمًا في تحديد دوره خلال المرحلة المقبلة من الأزمة الإثيوبية.
اقتراح صورة الخبر: صورة تجمع رموزًا أو قوات تابعة لأبرز مكونات التحالف، خصوصًا قوات تيغراي وفانو، أو صورة أرشيفية لقوات مسلحة إثيوبية مع خريطة لإثيوبيا في الخلفية