أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم المسح على الجوارب أثناء الوضوء، مبينة أن المسألة الفقهية المتعلقة بالمسح على «الشراب» بُنيت عند العلماء على القياس على المسح على الخف، وهو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من المسح على الخفين، وتعلم الصحابة رضوان الله عليهم منه ذلك.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الخف كان يُصنع من الجلد، بينما أصبح الجورب في الوقت الحالي يُصنع غالبًا من الأنسجة والأقمشة، موضحة أن العلماء بحثوا حكم المسح عليه قياسًا على الخف، مع وضع عدد من الشروط التي ينبغي توافرها حتى يكون المسح صحيحًا.
هل يجوز المسح على الجورب القصير؟
وأكدت دار الإفتاء أن المسح على الجورب ليس جائزًا لمجرد ارتدائه، وإنما لا بد من توافر شروط معينة فيه، من أبرزها أن يكون الجورب سميكًا بدرجة تمنع وصول الماء إلى القدم بمجرد المسح عليه.
كما اشترطت الدار أن يكون الجورب ساترًا لمحل الفرض في القدم، أي أن يتجاوز عظمتي جانبي القدم، باعتبار أن هذا الموضع هو محل الفرض في غسل الرجلين أثناء الوضوء.
وبناءً على ذلك، أوضحت دار الإفتاء أن الجوارب القصيرة التي تُرتدى أسفل الكعبين، ومن بينها بعض أنواع الجوارب المنتشرة حاليًا والمعروفة بشرابات الموضة، لا يصح المسح عليها؛ لأنها لا تستر محل الفرض من القدم ولا تغطي الكعبين.
وأوضحت الدار كذلك أن من شروط صحة المسح أن يكون الجورب قد لُبس على طهارة كاملة، أي بعد الانتهاء من الوضوء، فلا يجوز أن يرتدي المسلم الجورب على غير وضوء ثم يعتمد عليه في المسح عند الوضوء التالي.
ما شروط المسح على الشراب؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذه الشروط هي التي أخذ بها جمهور الفقهاء في مسألة المسح على الجورب، مع وجود قول لبعض العلماء بجواز المسح على أي جورب، باعتبار أن المسح رخصة.
إلا أن دار الإفتاء أكدت التمسك بما عليه جمهور الفقهاء، موضحة أن من أراد المسح على الجورب فعليه أن يراعي ثلاثة أمور أساسية، وهي أن يكون الجورب سميكًا، وأن يكون ساترًا لمحل الفرض، وأن يكون قد لُبس على طهارة كاملة.
ضوابط المسح على الجورب
وفي فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي على لسان الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أوضحت دار الإفتاء مزيدًا من الضوابط المتعلقة بالمسح على الجورب.
وتضمنت شروط المسح أن يكون الجورب مجلدًا ويمكن متابعة المشي فيه، وأن يكون ساترًا للقدمين كاملتين، بما يشمل تغطية الكعبين، إلى جانب اشتراط أن يكون الجورب طاهرًا في نفسه.
كما اشترطت الفتوى أن يكون الجورب قد لُبس على طهارة، وهو ما يعني أن المسلم ينبغي أن يرتديه بعد الوضوء واستكمال الطهارة، حتى يصح له المسح عليه عند الحاجة إلى تجديد الوضوء.
متى تبدأ مدة المسح على الجورب؟
وأوضحت دار الإفتاء أن مدة المسح على الجورب تبدأ من وقت حدوث الحدث بعد ارتداء الجورب على طهارة، وليس بمجرد ارتدائه، وهو ما يرتبط بأحكام المدة المحددة للمسح.
مبطلات المسح على الجورب
وبيّن الدكتور شوقي علام أن المسح على الجورب يبطل في عدد من الحالات، أولها نزع الجورب من القدم، إذ يترتب على نزعه انتهاء حكم المسح عليه.
كما ينتهي حكم المسح بانقضاء المدة المحددة له، فإذا كان الشخص محدثًا فعليه أن يتوضأ، أما إذا كان متوضئًا فيكفيه غسل قدميه.
ويُبطل المسح كذلك ما يوجب الغسل، مثل الجنابة أو الحيض أو النفاس، إذ لا يكفي في هذه الحالات الاستمرار على حكم المسح، وإنما يجب الاغتسال وفق الأحكام الشرعية المقررة.
وبذلك أكدت دار الإفتاء أن المسح على الجورب له ضوابط وشروط محددة، وأن الجورب القصير الذي لا يغطي الكعبين لا يصح المسح عليه وفق ما عليه جمهور الفقهاء، بينما يشترط في الجورب الذي يصح المسح عليه أن يكون سميكًا وساترًا لمحل الفرض، وأن يكون قد لُبس على طهارة كاملة.



