أفادت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر دبلوماسية الخميس بأنه سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مما زاد المخاوف من امتداد الصراع المتجدد في الشمال.
أول هجوم بطائرات مسيرة.. وغارات تستهدف مقر الجيش
وقال مصدر مرتبط بتحالف المعارضة الذي يقاتل القوات الحكومية في شمال إثيوبيا منذ الأسبوع الماضي إن التحالف نفذ عدة غارات بطائرات مسيرة في أديس أبابا بما في ذلك غارات استهدفت مقر الجيش.
ولم تكن هناك أضرار ظاهرة بالقرب من القاعدة العسكرية بحسب شهود عيان لرويترز، وتحدثت المصادر التي قدمت تفاصيل قليلة بشرط عدم الكشف عن هويتها لمناقشة مسألة حساسة.
وإذا تأكد ذلك فسيكون أول هجوم معروف بطائرة بدون طيار للقوات المناهضة للحكومة على العاصمة التي تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة في تيجراي وأمهرة وعفار.
المخابرات تحظر الطائرات المسيرة فوق العاصمة
وأعلن جهاز المخابرات الوطني الأربعاء حظر تحليق الطائرات بدون طيار فوق أديس أبابا والمناطق المحيطة لأسباب أمنية.
ولم يكن معروفاً سابقاً أن قوات المعارضة تستخدم مسيرات مسلحة، لكن هناك أدلة متزايدة على امتلاكها بعض القدرات، حيث أعلنت ميليشيا موالية للحكومة الثلاثاء استيلاءها على هياكل مسيرات وبطاريات من قوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي إحدى الأعضاء الرئيسيين في التحالف.
وقال إدوارد باخ كبير محللي أفريقيا في شركة فيريسك مابلكروفت إن قدرة المعارضة على ضرب أديس أبابا ستكون "مغيرة لقواعد اللعبة السياسية"، مما يقوض رواية الحكومة بأن العاصمة لم تتأثر بالحرب ويحد من ميزة تكتيكية رئيسية للقوات الفيدرالية وهي تفوقها الجوي.
نزوح عشرات الآلاف وتحطم اتفاق السلام
وأدى اندلاع القتال الأسبوع الماضي إلى تحطيم اتفاقية سلام عمرها أربع سنوات بين جبهة تحرير شعب تيجراي والحكومة الفيدرالية التي أسفرت حربها السابقة عن مقتل مئات الآلاف، وهذه المرة شكلت الجبهة تحالفاً مع ست جماعات مسلحة تهدف للإطاحة بحكومة آبي أحمد.
وتتقدم القوات الفيدرالية في جنوب تيجراي مقتربة من العاصمة الإقليمية ميكيلي، بينما سيطر تحالف المعارضة على بلدات في عفار المجاورة.
وأعلنت ميليشيا قوات السلام الحكومية في تيجراي الأربعاء سيطرتها على بلدة كوريم التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب ميكيلي إلى جانب الجيش الإثيوبي.
وفي عفار حيث سيطرت جبهة تحرير شعب تيجراي على عدة مدن في الأيام الأولى أجبر القتال عشرات الآلاف على الفرار حسبما صرحت فاليري براونينج إحدى مؤسسات جمعية عفار لتنمية الرعاة لرويترز.
وقال مسؤول حكومي في عفار الخميس إن القوات الفيدرالية والإقليمية استعادت السيطرة على بلدتي إريبتي وأبالا قرب الحدود مع تيجراي.
مخاوف من زعزعة القرن الأفريقي
ويؤدي الصراع إلى زيادة زعزعة استقرار القرن الأفريقي الذي يعاني بالفعل من الحرب الأهلية في السودان والتوترات حول الوصول للبحر الأحمر بين إثيوبيا وإريتريا وتداعيات صراعات الشرق الأوسط.
واتهمت الحكومة الإثيوبية دولا مجاورة بدعم تحالف المعارضة وهو ما تنفيه الدول الثلاث، وذهب كبير إداريي عفار الحاج عواول أربا أبعد من ذلك هذا الأسبوع مصرحاً لقناة الجزيرة القطرية بأن جنوداً إريتريين عبروا إلى عفار للانضمام لهجوم التحالف.
وفي الحرب السابقة قاتلت إريتريا إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، لكن العلاقات توترت بعد الحرب إذ اعتبرت أسمرة تأكيدات آبي المتكررة بأن لإثيوبيا غير الساحلية الحق في الوصول للبحر تهديداً ضمنياً، بينما قال آبي أحمد إن إثيوبيا تعتزم تأمين الوصول للبحر بالوسائل السلمية.