قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد ارتفاع أسعارها.. هل استحوذت سوسة الطماطم على 70% من المحصول؟|

أسعار الطماطم
أسعار الطماطم

حذر الدكتور شاكر أبو المعاطي، أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة بمعهد أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة ، من التعامل مع ما يثار حول حشرة «سوسة الطماطم» أو «توتا أبسولوتا» بصورة مبالغ فيها، مؤكدًا أن الحديث عن استحواذ الحشرة على نحو 70% من محصول الطماطم بسبب عدم فعالية المبيدات يحتاج إلى تدقيق ومراجعة دقيقة، خاصة أن هذه النسب لا تتوافق مع ما يتم رصده فعليًا في العديد من المزارع والأسواق.

وأوضح" أبو المعاطي" خلال تصريحات لـ “صدى البلد”  أن سوسة الطماطم، المعروفة أيضًا باسم حشرة صانعات الأنفاق، تعد من الآفات الوافدة إلى مصر، وقد ظهرت في البلاد منذ عام 2009، بعدما انتقلت من أمريكا اللاتينية إلى مناطق شمال أفريقيا، مرورًا بليبيا، قبل وصولها إلى الأراضي المصرية.

الطماطم وطول العمر.. كيف يساعد الليكوبين في دعم صحة الجسم؟

سوسة الطماطم حشرة وافدة إلى مصر منذ 2009

وقال أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة بمعهد أمراض النبات إن تتبع خط سير الحشرة خلال انتقالها إلى مصر يكشف عن طبيعتها وسلوكها البيئي، موضحًا أنها من الحشرات المحبة للرطوبة، وهو ما ساعدها على الانتقال عبر المناطق القريبة من البحر المتوسط.

وأضاف أن الحشرة تحركت في بدايات ظهورها داخل مصر عبر مناطق مطروح والإسكندرية والبحيرة، ثم امتد انتشارها إلى مناطق أخرى وصولًا إلى جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن ظهورها كآفة وافدة فرض في البداية تحديات جديدة أمام المزارعين فيما يتعلق بطرق المكافحة والتعامل معها.

وأشار إلى أن بعض الأخطاء التي ارتكبها عدد من المزارعين في بداية ظهور الحشرة ساهمت في تفاقم المشكلة، خاصة ما يتعلق باختيار توقيت الرش، أو استخدام تركيزات غير مناسبة من المبيدات، أو عدم اختيار المادة الفعالة الأكثر تأثيرًا على الحشرة.

أخطاء المكافحة ساهمت في تفاقم المشكلة

وأكد أبو المعاطي أن التعامل مع أي آفة زراعية لا يعتمد فقط على استخدام المبيد، وإنما يرتبط بمجموعة متكاملة من العوامل، تبدأ من التعرف على الحشرة وطبيعة نشاطها وسلوكها، مرورًا بتحديد التوقيت المناسب للتدخل، وانتهاءً باختيار المادة الفعالة والجرعة المناسبة.

وأوضح أن الباحثين بمركز البحوث الزراعية ووزارة الزراعة تعاملوا مع ظهور الحشرة باعتبارها آفة وافدة تحتاج إلى زيادة الوعي لدى المزارعين، ولذلك تم تنظيم العديد من الندوات وورش العمل والمحاضرات الإرشادية للتعريف بالحشرة وطرق التعامل معها.

وأشار إلى أن معرفة السلوك البيولوجي والإيكولوجي للحشرة ساعدت بصورة كبيرة في تحسين عمليات المكافحة والسيطرة عليها، من خلال التعرف على المواد الفعالة الأكثر تأثيرًا واستخدامها وفق التوصيات الفنية.

الحشرة ليلية النشاط

ولفت أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة إلى أن سوسة الطماطم من الحشرات التي تنشط خلال الليل، وهو ما يجعل توقيت المكافحة أحد العوامل الأساسية في تحقيق نتائج فعالة.

وكالة

وأوضح أن الحشرة تتحرك وتنشط خلال ساعات الليل، بينما تختبئ خلال فترات النهار داخل الأنفاق التي تقوم بعملها في أجزاء النبات، وبالتالي فإن عدم مراعاة طبيعة نشاطها عند إجراء عمليات الرش قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة المكافحة.

وشدد على أن التعامل الناجح مع سوسة الطماطم يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، هي اختيار المبيد المناسب، واستخدام التركيز المناسب، وتحديد التوقيت المناسب، مؤكدًا أن عدم تحقيق النتائج المطلوبة في بعض الحالات لا يعني بالضرورة أن المبيد غير فعال.

هل المبيدات فقدت قدرتها على مكافحة سوسة الطماطم؟

وفيما يتعلق بما يثار عن عدم فعالية المبيدات في مواجهة الحشرة، أكد أبو المعاطي أن هذا التوصيف على إطلاقه غير دقيق، موضحًا أن الحشرات بطبيعتها كائنات قادرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها، ومن بينها المواد الفعالة المستخدمة في عمليات المكافحة.

وأشار إلى أن الاستخدام المتكرر لمادة فعالة واحدة قد يؤدي بمرور الوقت إلى ظهور سلالات أو أجيال أكثر قدرة على تحملها، وهو ما يجعل الإدارة المتكاملة للآفة والاعتماد على التوصيات الفنية أمرًا ضروريًا.

وحذر من الاستخدام العشوائي للمبيدات أو خلط أكثر من مبيد دون الرجوع إلى التوصيات الفنية، موضحًا أن بعض المزارعين قد يلجأون إلى خلط المبيدات اعتقادًا بأن ذلك يرفع كفاءة المكافحة، بينما قد يؤدي هذا السلوك في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، فضلًا عن إمكانية المساهمة في زيادة مقاومة الحشرة لبعض المواد الفعالة.

لجنة المبيدات تتابع كفاءة المواد المستخدمة

وأوضح أبو المعاطي أن هناك آليات داخل وزارة الزراعة لمتابعة وتقييم كفاءة المبيدات، من خلال لجنة المبيدات ومعهد بحوث وقاية النبات والمعمل المركزي للمبيدات.

وأشار إلى أن تقييم المبيدات يتم بصورة مستمرة، مع إدخال المواد الأحدث والأكثر كفاءة وفقًا للنتائج والتقييمات، إلى جانب وقف أو حظر المواد التي يثبت عدم جدواها أو انخفاض كفاءتها وفق الإجراءات المعمول بها.

وأكد أن القول بعدم فعالية المبيدات بصورة عامة لا يعكس الواقع، لأن كفاءة المادة الفعالة ترتبط بطريقة استخدامها وتوقيت التطبيق، فضلًا عن قدرة الآفة نفسها على التكيف مع الضغوط المختلفة.

لا تنتظر وصول الإصابة إلى 70%

وشدد أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة على ضرورة أن يتعامل المزارع مع الإصابة في مراحلها المبكرة، وألا ينتظر حتى تصل معدلات الإصابة إلى مستويات مرتفعة.

وأوضح أن المراقبة المستمرة للمحصول تعد عنصرًا أساسيًا في نجاح برامج المكافحة، حيث يجب التدخل عند الوصول إلى ما يعرف بـ«الحد الحرج للإصابة»، بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم المشكلة.

وأضاف أن الحديث عن وصول الإصابة إلى معدلات تصل إلى 50% أو 70% يعني أن المحصول تعرض بالفعل لأضرار كبيرة، وبالتالي فإن الهدف الأساسي يجب أن يكون اكتشاف الإصابة مبكرًا والتدخل في التوقيت المناسب قبل وصولها إلى هذه المستويات.

التغيرات المناخية أثرت على سلوك الحشرة

وربط أبو المعاطي بين التغيرات المناخية والتغيرات التي طرأت على سلوك العديد من الآفات الزراعية، موضحًا أن الظروف المناخية الحالية أثرت على دورة حياة الحشرات وانتشارها وفترات نشاطها.

وأشار إلى أن سوسة الطماطم لم تعد مرتبطة بموسم محدد بصورة واضحة كما كان يحدث في السابق، حيث أصبحت قادرة على النشاط لفترات أطول على مدار العام، خاصة مع توافر العائل النباتي وملاءمة درجات الحرارة.

وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة قد يؤدي إلى تراجع نشاط الحشرة، لكنه لا يعني بالضرورة اختفاءها، وهو ما يستلزم استمرار عمليات الرصد والمتابعة للمحاصيل.

وكالة

التغيرات المناخية 

وأكد أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة أن التغيرات المناخية ساهمت في منح بعض الآفات الزراعية قدرة أكبر على التكيف مع الظروف البيئية الجديدة، بما قد يؤدي إلى استمرارها وتكوين أجيال جديدة خلال فترات أطول.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الآفات لا ينبغي أن تعتمد على المكافحة الكيميائية وحدها، وإنما يجب أن تقوم على منظومة متكاملة تبدأ بالرصد المبكر والتعرف الدقيق على الآفة، ثم تحديد مستوى الإصابة واختيار الوسيلة المناسبة للتدخل.

سوسة الطماطم ليست ظاهرة جديدة

وأكد على أن سوسة الطماطم ليست حشرة جديدة على القطاع الزراعي المصري، وأن التعامل معها شهد تطورًا كبيرًا منذ ظهورها في مصر، بفضل جهود الباحثين ووزارة الزراعة في التعريف بالحشرة وسلوكها وطرق مكافحتها.

وأكد أن السيطرة على الآفة تعتمد بدرجة كبيرة على وعي المزارع والتزامه بالتوصيات الفنية، خاصة فيما يتعلق بموعد الرش، ونوع المادة الفعالة، والتركيز المستخدم، إلى جانب المتابعة المستمرة للمحصول.

وشدد على أن التعامل الصحيح مع الحشرة يبدأ من الرصد المبكر وعدم الانتظار حتى ارتفاع معدلات الإصابة، مع تجنب الاستخدام العشوائي للمبيدات، بما يساهم في الحفاظ على كفاءة المواد الفعالة والحد من قدرة الحشرة على تطوير المقاومة.