قبل انطلاق الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، المقرر إقامتها خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر 2026، تصاعدت حالة الجدل حول المهرجان بشكل لافت، بعدما بدأت الأزمة من الميزانية وأجور الفرق الموسيقية، ثم امتدت إلى اعتذارات عدد من النجوم عن المشاركة، وصولًا إلى تطورات طالت إدارة دار الأوبرا المصرية.
ميزانية مهرجان الموسيقى العربية تشعل الأزمة
ظهرت ملامح الأزمة بشكل أوضح خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالكشف عن تفاصيل الدورة الجديدة، إذ تحدث الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، عن التحديات المالية التي تواجه المهرجان، مشيرًا إلى أن الميزانية المتاحة لم تكن كافية لاستضافة جميع الأسماء التي كانت إدارة المهرجان تخطط لمشاركتها.
وأوضح الوكيل، أن عددًا من نجوم الغناء وافقوا على تخفيض أجورهم من أجل المشاركة، ومن بينهم آمال ماهر وعاصي الحلاني، بينما قبل الموسيقار عمر خيرت الحصول على جزء من أجره، في محاولة للتعامل مع القيود المالية التي صاحبت تنظيم الدورة الحالية.
اعتذارات النجوم
ولم تتوقف تداعيات أزمة الميزانية عند التصريحات، حيث شهدت الفترة التالية موجة من الاعتذارات عن المشاركة في فعاليات المهرجان.
وكان الفنان علي الحجار من أبرز الأسماء التي أعلنت انسحابها، في خطوة تحدث عنها باعتبارها المرة الأولى التي يعتذر فيها عن المشاركة، موضحًا أن قراره ارتبط بضعف الميزانية المخصصة لأعضاء فرقته الموسيقية.
كما أعلن الفنان محمد ثروت اعتذاره عن المشاركة، مؤكدًا في بيان له أنه لا يقبل أن تكون المشاركة في المهرجان بالشكل الذي اعتبره إساءة للفن والفنانين المصريين.
وامتدت قائمة المعتذرين إلى الفنان عاصي الحلاني ومروة ناجي، واللبنانية ولاء الجندي، وبعد ذلك، شهدت قائمة المشاركين تغييرات جديدة.
رضا الوكيل في قلب التطورات
ومع اتساع دائرة الجدل، لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بالبرنامج الفني، بل امتدت إلى الجانب الإداري داخل دار الأوبرا المصرية.
وفي تطور لافت، أعلن الدكتور رضا الوكيل اعتذاره عن استكمال مهمته في رئاسة دار الأوبرا، وذلك بعد ساعات من المؤتمر الصحفي وما أعقبه من انتقادات وجدل واسع حول أزمة المهرجان.
لكن التطورات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أفادت تقارير لاحقة بعودة الوكيل إلى مكتبه وممارسة مهام عمله، وهو ما زاد من حالة الترقب بشأن مصيره الإداري خلال الفترة المقبلة.
استمرار المهرجان
ورغم الاعتذارات والجدل الذي أحاط بالدورة الجديدة، أكدت إدارة دار الأوبرا المصرية استمرار إقامة مهرجان الموسيقى العربية في موعده المعلن، من 20 وحتى 30 أكتوبر، مع مواصلة الاستعدادات الخاصة بالفعاليات.
ومن المقرر أن تمتد الدورة على مدار 11 يومًا، وتتضمن 22 حفلًا غنائيًا وموسيقيًا، بمشاركة عدد من نجوم الغناء والموسيقى من مصر والوطن العربي، رغم التغييرات التي طرأت على قائمة المشاركين خلال الأيام الماضية.
وبذلك لم تعد أزمة مهرجان الموسيقى العربية 2026 مجرد خلاف حول مشاركة بعض النجوم أو قيمة الأجور، وإنما تحولت إلى نقاش أوسع يتعلق بميزانيات المهرجانات الحكومية، وأجور الفنانين والفرق الموسيقية، إلى جانب آليات إدارة أحد أبرز وأقدم المهرجانات الموسيقية في مصر، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستشهده الأيام المقبلة مع اقتراب موعد انطلاق الدورة الـ34.



