تستعد شركة آبل، لإجراء تغييرات على ميزة الوصول الكامل إلى القرص في أجهزة ماك، عبر إضافة ضوابط جديدة تتطلب من المستخدمين تأكيدا أكثر وضوحا قبل منح تطبيقات الطرف الثالث وصولا واسعا إلى بيانات أجهزتهم، في خطوة تأتي مع تزايد انتشار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ مهام بصورة مستقلة.
وأوضحت آبل أنها ستطرح قريبا ضوابط إضافية تسأل مستخدمي ماك بشكل صريح عما إذا كانوا يرغبون في منح تطبيق تابع لجهة خارجية صلاحية الوصول إلى أجزاء محددة من النظام.
وتتيح صلاحية الوصول الكامل إلى القرص للتطبيقات تنفيذ نطاق واسع من المهام على أجهزة ماك، بدءا من الوصول إلى الملفات والبريد والرسائل، وصولا إلى بيانات التصفح.
ولكن آبل ترى أن منح هذه الصلاحيات لوكلاء الذكاء الاصطناعي قد ينطوي على مخاطر أكبر، نظرا لقدرتهم على العمل بصورة مستقلة واتخاذ إجراءات نيابة عن المستخدم.
وقالت الشركة إن قرارها يأتي في ظل انتشار وكلاء ذكاء اصطناعي، مثل Muse التابع لشركة ميتا، والذي تجاوز مؤخرا 5 ملايين عملية تنزيل، وما يرتبط بهذه التطبيقات من مخاطر عند منحها وصولا واسعا إلى البيانات الشخصية.

لماذا تعيد آبل النظر في الوصول الكامل إلى القرص؟
عند تثبيت تطبيق تابع لجهة خارجية على جهاز ماك، تشترط آبل أن يطلب التطبيق إذن المستخدم للوصول إلى وظائف معينة.
فعلى سبيل المثال، يتعين على تطبيق كاميرا تابع لجهة خارجية طلب إذن للوصول إلى الكاميرا والميكروفون، ولا يستطيع استخدام هذه المكونات قبل موافقة المستخدم.
لكن بعض التطبيقات، مثل برامج النسخ الاحتياطي، تحتاج إلى الوصول إلى نطاق أوسع من بيانات النظام، ولهذا تتيح آبل ميزة الوصول الكامل إلى القرص التي تمنح التطبيق صلاحيات واسعة للوصول إلى وظائف وبيانات مختلفة في الجهاز.
وترى الشركة أن هذا المستوى من الصلاحيات قد يمثل خطرا أكبر عندما يتعلق الأمر بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يمكنهم تنفيذ مهام بصورة ذاتية بدلا من انتظار تدخل المستخدم في كل خطوة.
واقعة أثارت المخاوف
ازدادت المخاوف بعد واقعة أشار إليها الكاتب في موقع Inc، جيسون أتين، الذي قال إن مساعد ميتا الذكي Muse قام بمزامنة قاعدة بيانات الرسائل الموجودة على جهازه واستخدم محتواها كسياق لتنفيذ مهامه.
وبحسب أتين، فإنه رفض منح Muse إذن الوصول إلى تطبيق الرسائل، بينما أكدت ميتا أن وصول Muse إلى هذه البيانات لا يمكن أن يحدث إذا كان المستخدم قد رفض بالفعل منح الصلاحية.
وتسعى آبل الآن إلى جعل طلبات الحصول على هذه الصلاحيات أكثر وضوحا، بحيث يدرك المستخدم بشكل صريح مستوى الوصول الذي يمنحه للتطبيق.
آبل: المستخدم يجب أن يعرف ما الذي يمنحه للتطبيق
قالت آبل إن واجهات البرمجة التي توفرها للمطورين تتيح لهم بناء وظائف متقدمة، بالتوازي مع مجموعة من الضوابط المصممة لحماية بيانات المستخدمين.
وأوضحت أن ميزة الوصول الكامل إلى القرص تتجاوز جزءا كبيرا من هذه الضوابط، وهو أمر ضروري لعمل بعض تطبيقات النسخ الاحتياطي، لكن بعض المطورين يستخدمونها بطرق قد تعرض المستخدمين للخطر، من خلال منح التطبيقات إمكانية الوصول إلى الملفات والبريد والرسائل وحتى سجل التصفح.
وأضافت الشركة أن تطبيقات الاتصال قد تعرض أيضا خصوصية الأشخاص الذين يتواصل معهم المستخدم للخطر، وليس بيانات المستخدم وحده.
وأعلنت آبل أنها ستضيف مستقبلا ضوابط جديدة تضمن أن المستخدمين الراغبين فعليا في منح التطبيق هذا المستوى الاستثنائي من الوصول لا يستطيعون القيام بذلك إلا من خلال إجراء واضح وصريح.
وترى الشركة أن هذه الخطوة تزداد أهمية مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي وقدرتهم على العمل بصورة أكثر استقلالية، مؤكدة أن المخاطر المرتبطة بمنحهم صلاحيات واسعة ستزداد مع ارتفاع قدراتهم.
وأكدت آبل التزامها بجعل المستخدمين يدركون هذه المخاطر بوضوح قبل منح التطبيقات صلاحيات الوصول، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات واعية بشأن بياناتهم وخصوصيتهم.

