أثار إعلان رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا استعداد بلاده لنشر قواتها لدعم إثيوبيا جدلاً واسعاً، لا سيما أن التصريح صدر عن شخصية معروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل ويصفه مراقبون بأنه حليف مقرب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الاستعداد لدعم إثيوبيا بـ "قوة لا تُقهر"
أعلن الجنرال كاينيروجابا عبر منصة "إكس" دعم بلاده لـ "الإخوة الإثيوبيين" في النزاع الدائر شمال البلاد، مؤكداً جهوزية القوات الأوغندية للتحرك إذا طلبت أديس أبابا ذلك، قائلاً: "نحن عازمون على دعم أشقائنا الإثيوبيين في هذا الصراع الأخير. وإذا طلبت القيادة الإثيوبية مساعدتنا، فسوف ننشر قوات الدفاع الشعبية الأوغندية التي لا تُقهر".
بوابة التدخل في أفريقيا.. تاريخ الدعم العسكري الإسرائيلي
شكل الدعم العسكري والفني منذ الستينيات بوابة إسرائيل للتقرب من أوغندا، ففي أواخر الخمسينيات، سعت تل أبيب لتجاوز محيطها العربي المعادي والانفتاح على أفريقيا لكسر عزلتها الإقليمية، فاتجهت نحو أوغندا التي نالت استقلالها عن بريطانيا في أكتوبر 1962، وسارعت إلى افتتاح سفارة لها في كمبالا والاعتراف باستقلالها، وكان السفير الإسرائيلي ميخائيل ميخائيل أول سفير أجنبي في أوغندا المستقلة.
ولم يكن اختيار أوغندا عبثاً، فهي كنز استراتيجي بحكم إطلالتها على منابع النيل وموقعها بين السودان شمالاً وإثيوبيا شرقاً، ما يجعلها لاعباً محورياً في منطقة شديدة الحساسية.
ولم تكتف إسرائيل بالتمثيل الدبلوماسي، بل قدمت مساعدات عسكرية للرئيس الأوغندي ميلتون أوبوتي شملت طائرات تدريب ودبابات ومدافع، وأشرفت على تدريبات متقدمة لقوات المظليين كان من بينهم الضابط الشاب عيدي أمين الذي أصبح رئيس أوغندا الثالث.
كما انخرطت شركات مقاولات إسرائيلية في تحديث البنية التحتية الأوغندية، ومن خلال الأراضي الأوغندية وفرت دعماً لحركة "أنيانيا" الانفصالية في جنوب السودان، ما ساهم في إبقاء الجيش السوداني غارقاً في الحروب الأهلية ومنعه من دعم مصر في حال خاضت حرباً ضد إسرائيل.
أبرز مواقف كمبالا الداعمة لتل أبيب
1- التدخل المباشر لحماية إسرائيل
وفي مارس الماضي، أعلن رئيس الأركان الأوغندي رغبة بلاده في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط فوراً، محذراً في الوقت ذاته من أن أي دعوات لتدمير إسرائيل أو هزيمتها قد تدفع أوغندا للانخراط في الحرب إلى جانبها.
وفي أبريل من العام الجاري، أكد الجنرال أنه في طريقه إلى تل أبيب للقاء "إخوانه الإسرائيليين"، وكتب على حسابه في "إكس": "صحيح، أنا في طريقي إلى تل أبيب، للقاء إخواننا الإسرائيليين".
2- عرض إرسال 100 ألف جندي لحماية "الأرض المقدسة"
وكان قد تعهد سابقاً بنشر 100 ألف جندي أوغندي للدفاع عن إسرائيل ضد إيران ووكلائها الإقليميين، واصفاً المهمة بأنها رد للجميل على الدعم الاستراتيجي التاريخي الذي قدمته إسرائيل لأوغندا على مدى عقود، قائلاً إنه بما أن إسرائيل وقفت إلى جانب أوغندا، فإن قواته ستقف الآن إلى جانبها.
كما دعا الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، في منشور على "إكس"، إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة قائمة في الشرق الأوسط، معتبراً أن هذا الاعتراف يشكل مدخلاً أساسياً لتسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل دائم وسلمي.
3- التلويح بالاستيلاء على طهران: خلال الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، صرح بأن قواته قادرة على "الاستيلاء على طهران في أسبوعين" وأن "لواء واحداً كافٍ لهذه المهمة"، مشدداً على أن بلاده وقواتها تقف خلف إسرائيل وتنتظر أوامرها للتحرك.