بعقل مسؤول وقلب أب، يتابع اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أعمال إنشاء إحدى المنشآت التعليمية بمركز بني مزار، وقبل أن يتوقف للحديث مع أحد العمال المشاركين في تنفيذ الأعمال، في لحظة إنسانية عفوية تحولت من متابعة ميدانية إلى حوار أبوي.
وخلال الحديث، تطرق المحافظ إلى عادة التدخين وأضرارها على الصحة، خاصة أن العامل يعتمد في كسب رزقه على عمل شاق يتطلب جهدًا بدنيًا متواصلًا، مؤكدًا له أن صحته هي رأس ماله الحقيقي، وأن الحفاظ عليها لا ينعكس عليه وحده، وإنما على أسرته وأبنائه الذين يعتمدون عليه.
وعندما علم المحافظ أن العامل يعول خمسة أبناء، أصبح الحديث أكثر قربًا إلى القلب، إذ وعد العامل بمحاولة الإقلاع عن التدخين، وتوفير الأموال التي ينفقها على السجائر لأبنائه الخمسة، وهو ما أسعد المحافظ وأدخل السرور إلى قلبه، تقديرًا لهذا القرار الذي يجمع بين الحفاظ على صحة الأب وتوفير احتياجات الأسرة.
ولم تكن تلك الدقائق القليلة مجرد حديث عن عادة صحية، وإنما عكست اهتمامًا بالإنسان الذي يقف خلف كل مشروع؛ فهناك كثير من العمال والبسطاء الذين يكسبون قوت يومهم من أعمال شاقة تتطلب صحة وقدرة على بذل الجهد، ويظل الحفاظ على صحتهم أحد أهم مقومات استمرارهم في العمل ورعاية أسرهم.
وفي مشهد بسيط، حملت جولة المحافظ معنى إنسانيًا يتجاوز متابعة الإنشاءات ونسب التنفيذ؛ فالكلمة الطيبة حين تصل في وقتها، والنصيحة حين تأتي في صورة أبوية، قد تكون بداية قرار صغير، لكنه يصنع فرقًا كبيرًا في حياة أب وأبنائه الخمسة.


