سلطت فعاليات منتدى «العلمين – إفريقيا 2026» الضوء على عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل القارة السمراء، وفي مقدمتها سبل الاستفادة من الكفاءات الإفريقية الموجودة خارج دول القارة، ودورها المحتمل في دعم الاستثمارات والمشروعات التنموية وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وأبنائها في الخارج.
واستعرض الإعلامي نشأت الديهي، خلال برنامج «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية Ten، جانبًا من مشاركة النائب إسلام التلواني في فعاليات المنتدى، والتي شهدت لقاءات مع السفير بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، إلى جانب عدد من الشخصيات البرلمانية، حيث تناولت المناقشات عددًا من القضايا المتعلقة بمستقبل إفريقيا وآليات توسيع مشاركة أبنائها في دعم مسيرة التنمية.
وخلال كلمته بالمنتدى، أكد النائب إسلام التلواني أن التعامل مع ملف الجاليات الإفريقية يجب أن يتجاوز النظرة التقليدية التي تربط وجود أبناء القارة في الخارج بالتحويلات المالية فقط، مشددًا على أن هذه الجاليات تمثل امتدادًا بشريًا واقتصاديًا مهمًا للدول الإفريقية، ويمكن أن تتحول إلى شريك أساسي في تحقيق التنمية.
الجاليات الإفريقية.. ثروة بشرية خارج الحدود
وأوضح التلواني أن القارة الإفريقية تمتلك ثروة بشرية كبيرة لا تقتصر على الموجودين داخل حدودها، لافتًا إلى وجود أعداد كبيرة من رجال الأعمال والأطباء والباحثين وأصحاب الخبرات والكفاءات الذين يعملون في مؤسسات كبرى حول العالم.
وأشار إلى أن هذه الكفاءات تمثل موردًا مهمًا يمكن توظيفه بصورة أكثر فاعلية لخدمة الاقتصادات الإفريقية، سواء من خلال نقل الخبرات والمعرفة، أو ضخ الاستثمارات، أو إقامة مشروعات جديدة، أو فتح قنوات تعاون بين المؤسسات الإفريقية ونظيراتها في الخارج.
وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من مجرد التواصل مع أبناء القارة المقيمين بالخارج إلى وضع آليات عملية تتيح مشاركتهم في المشروعات التنموية والاستثمارية، بما يحقق استفادة مشتركة للدول الإفريقية ولأبنائها في الخارج.
تحويل الكفاءات إلى مشروعات واستثمارات
وشدد النائب على أن التحدي الأساسي لا يتعلق بغياب الإمكانات أو الكفاءات، وإنما بكيفية تحويل هذه الطاقات إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب تعاونًا متكاملًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين وأبناء الجاليات.
وأوضح أن توفير المعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية، وتسهيل الوصول إليها، وربط أصحاب الخبرات ورؤوس الأموال بالمشروعات المناسبة، يمكن أن يسهم في خلق نموذج جديد للتعاون الاقتصادي بين القارة وأبنائها المنتشرين في مختلف دول العالم.
ولفت إلى أهمية بناء شراكات مستدامة بدلًا من الاقتصار على مبادرات أو تحركات مؤقتة، موضحًا أن التنمية الحقيقية تحتاج إلى خطط طويلة الأجل تستفيد من جميع الموارد المتاحة، سواء كانت موارد طبيعية أو بشرية أو استثمارية.
شراكة حقيقية لبناء مستقبل إفريقيا
وأكد التلواني أن مسؤولية النهوض بالقارة لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، كما لا يمكن تحميل الجاليات الإفريقية بمفردها مسؤولية تحقيق التنمية، وإنما تحتاج المرحلة المقبلة إلى صياغة شراكة حقيقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين والكفاءات الإفريقية في الخارج.
وأشار إلى أن تعزيز التواصل بين أبناء القارة في الخارج والمؤسسات داخل الدول الإفريقية يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والتبادل المعرفي ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن دعم المشروعات التي تستهدف خلق فرص عمل وتحسين مستوى التنمية.
من الحديث عن الفرص إلى تنفيذ المشروعات
واختتم النائب إسلام التلواني حديثه بالتأكيد على ضرورة تغيير طريقة التعامل مع ملف الجاليات الإفريقية، بحيث لا يقتصر الأمر على تنظيم اللقاءات أو تبادل الرؤى، وإنما يمتد إلى إشراك أبناء القارة بصورة مباشرة في خطط التنمية.
وأوضح أن إفريقيا تمتلك إمكانات وموارد طبيعية وبشرية ضخمة، لكن الاستفادة الحقيقية منها تتطلب إدارة أفضل للموارد، وتشجيع الاستثمار، والاستفادة من الخبرات الإفريقية الموجودة خارج القارة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقالًا واضحًا من التواصل إلى المشاركة، ومن عرض الفرص إلى تنفيذ الاستثمارات، بما يساعد على بناء اقتصادات إفريقية أكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها القارة.