بعد ثلاثة عقود من العزلة والانغلاق، وجدت إريتريا في إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران فرصة تاريخية للعودة إلى الواجهة.
فبفضل ساحلها الممتد 1000 كيلومتر على البحر الأحمر، تحولت الدولة الأكثر عزلة في العالم إلى ممر بديل آمن لإمدادات الطاقة العالمية.
1000 كيلومتر على البحر الأحمر تغير قواعد اللعبة
ورغم أن إريتريا دولة صغيرة يقل عدد سكانها عن 4 ملايين نسمة، اكتسبت أهمية جيوسياسية جديدة هذا العام مع حرب إيران، بفضل ساحلها البالغ 1000 كيلومتر على طريق الشحن في البحر الأحمر بين المتوسط وآسيا.
وأصبح هذا الممر بديلاً حاسماً لمضيق هرمز الذي أغلق فعلياً بسبب الصراع، كما جعلت هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السفن في اليمن، الذي يواجه إريتريا عبر المضيق الجنوبي، المياه الإريترية ممراً محتملاً أكثر أماناً.
وقال موريثي موتيجا، مدير برنامج أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: "إريتريا تجلس على واحدة من أكثر العقارات الجغرافية سخونة في العالم. حرب الخليج أبرزت أهمية البحر الأحمر كمنفذ بديل، وليس غريباً أن القوى الخارجية تتودد لأسمرة".
واشنطن ترفع العقوبات.. وأسمرة تتودد للمستثمرين
وفي إشارة لتغير المناخ، رفعت واشنطن الشهر الماضي عقوباتها المفروضة على إريتريا بسبب دور جيشها في صراع تيجراي 2020-2022، وقالت وزارة الخارجية إن إدارة ترامب اتخذت القرار "لتعزيز المصالح الأمريكية الإقليمية".
ونقلت رويترز عن مسؤولين كبار في أسمرة رسالة موحدة: إريتريا مستعدة للانخراط والتجارة، ومنفتحة على المستثمرين في الذهب والنحاس والبوتاس، وتدرس إصلاح نظامها التعليمي لمنح الشباب مزيداً من التحكم في مصيرهم.
لكن تحت هذه الطموحات تقبع دولة شكلتها قناعة حديدية بأن بقاءها يعتمد على الأمن الداخلي الصارم واليقظة العسكرية ضد إثيوبيا.
شبح الحرب مع إثيوبيا يعود
وتصاعد الخلاف مؤخراً بسبب مطالبة إثيوبيا غير الساحلية بالوصول إلى البحر الأحمر، وخاصة ميناء عصب القريب من الحدود، وتعتبره أديس أبابا مسألة أمن قومي، بينما تخشى أسمرة محاولة الاستيلاء عليه بالقوة.
وقال جيتاشيو رضا مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي إن أديس أبابا لم تهدد باستخدام القوة، لكن إريتريا تشكل تهديداً بتمويلها حركات تمرد داخل إثيوبيا، وهو ما نفته أسمرة. وفي الأسبوع الماضي، قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية وطردتا دبلوماسيي بعضهما.
العاصمة المعلقة في الزمن
وتبدو أسمرة، المدرجة كموقع تراث عالمي لليونسكو لعمارتها الحداثية الإيطالية، مدينة معلقة في الزمن. يجلس قدامى المحاربين على كراسي متحركة يحتسون الماكياتو تحت لافتات إيطالية باهتة في بار فيتوريا، الإنترنت محدود وبطيء وخاضع للرقابة، وقلما ينظر الناس لهواتفهم، والشوارع شبه خالية من السيارات بسبب تقنين الوقود.
وبحسب الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 679 ألف إريتري كلاجئين أو طالبي لجوء في الخارج. وتقول هيومن رايتس ووتش إن الخدمة الإلزامية المطولة تدفع أجيالاً للفرار عبر الصحراء والمتوسط.
وردت الحكومة بأن طالبي اللجوء يختلقون ادعاءات، وأن نسبة كبيرة من المصنفين كلاجئين هم من دول مجاورة انتحلوا صفة إريتريين، وأن الشباب ينجذبون للخارج بعوامل اقتصادية ولم شمل الأسر وسياسات اللجوء الغربية.