نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها كيف نجاهد في سبيل الله؟.. حكم التعامل بغلظة مع الأب المصاب بالخرف أثناء رعايته وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
حكم من أخذ محاصيل من الحقول دون إذن ولا يعرف أصحابها
في البداية، بيّن الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم من أخذت بعض المحاصيل الزراعية من الحقول دون إذن أصحابها، ثم لم تعد تعرف المكان أو أصحاب هذه المزروعات.
وجاء ذلك ردًا على سؤال سيدة قالت إنها كانت تعمل مدرسة لأكثر من 35 عامًا في مدارس بالريف، وكانت بعض المدارس بلا أسوار، وكانت أثناء خروجها تمر في الأراضي الزراعية وتأخذ بعض الأشياء دون أن تتذكر ماهيتها، كما حصلت في إحدى المرات على كمية من المحصول من عمال كانوا يقومون بجمعه.
وقال أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، إن السائلة إذا لم تتمكن من الوصول إلى أصحاب هذه المزروعات، فعليها أن تتصدق بقيمة ما أخذته، وتنوي أن تكون الصدقة عن أصحاب هذه المحاصيل، وتترك أمرها لله، داعيًا الله أن يتقبل منها.
وأوضح أمين الفتوى أنه إذا كانت السائلة لا تستطيع تحديد القيمة بشكل دقيق، فعليها أن تقدر ما يغلب على ظنها أنها أخذته، فإذا قدرت قيمة ما أخذته بمبلغ معين، تتصدق بهذا المبلغ، ويُستحب أن تزيد عليه شيئًا، مع نية أن تكون الصدقة لأصحاب هذه المزروعات.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على عدم جواز أن يأخذ الإنسان شيئًا من المحاصيل الموجودة في الحقول من تلقاء نفسه ودون إذن، مؤكدًا أن الأولى ترك ذلك وعدم مد اليد إلى ما لا يملكه الإنسان.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن الأمر يختلف إذا كان صاحب الأرض نفسه هو من أعطى الشخص من محصوله، أو كان الشخص الذي أعطاه مفوضًا من صاحب الأرض في توزيع المحصول، موضحًا أنه في هذه الحالة لا حرج في الأخذ، لأن الأصل أن ما يُعطى يكون بإذن صاحب الأرض.
كيف نجاهد في سبيل الله؟
وفي سياق آخر، أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن لكل وقت نوعًا من الجهاد يناسبه، مشيرًا إلى أن الإنسان يمكن أن يجاهد في سبيل الله من خلال عمله ودوره في المجتمع، حتى وإن لم يحمل السلاح أو يعش ظروف الحرب.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الطالب يجاهد في سبيل الله من خلال طلب العلم، والمدرس من خلال تعليم طلابه، والطبيب من خلال علاج مرضاه، والمهندس من خلال تعمير الأرض، والمحامي من خلال رد الحقوق إلى أصحابها، والقاضي من خلال إقامة العدل بين الناس، كما أن القائم على شعائر الدين يجاهد من خلال إقامة شعائر الله.
وأشار أمين الفتوى إلى أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء الجهاد، موضحًا أن لكل إنسان دوره الذي يؤديه، وأن حماية الوطن لا تتحقق بمجرد الاطمئنان إلى أن الله يحفظه، وإنما تحتاج إلى عمل أبنائه وقيامهم بمسؤولياتهم.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن القول بأن الوطن محفوظ وبالتالي لا داعي للقلق أو العمل أمر غير صحيح، مؤكدًا أن حفظ الله للوطن يكون من خلال أبنائه الذين يعملون على حمايته والحفاظ عليه، متسائلًا: كيف يُحفظ الوطن بغير عمل؟.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن واجب الإنسان في الوقت الحالي أن يجاهد في سبيل الله من خلال عمله، كلٌّ في مجاله، وأن يؤدي مسؤوليته بإخلاص وإتقان، موضحًا أن خدمة الناس وإعمار الأرض وإقامة العدل وطلب العلم كلها صور من أداء الإنسان لدوره في الحياة.
حكم التعامل بغلظة مع أحد الأبوين المصاب بالخرف أثناء رعايته
وفي الختام، أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يقول فيه السائل “ما حكم التعامل بغلظة مع أحد الأبوين المصاب بالخرف أثناء رعاية مصالحه؟”.
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، أن التعامل مع مريض "الخرف" يتطلب فهمًا عميقًا، ووعيًا كبيرًا بطبيعة هذا المرض وحالة المريض الصحية والنفسية، كما يتطلب أن يتحلى القائم على رعايته بقدر عظيم من الرحمة والصبر.
وأشارت الإفتاء إلى أن تعرض الأبناء لبعض الصعوبات والتحديات الكبيرة في سبيل تحقيق معنى البر لا يبيح التعامل بغلظة مع أحد الأبوين، ويأثم فاعله.
واستشهدت دار الإفتاء بما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» رواه مسلم.
وتابعت هذا كله واجب في حق كل مريض، وهو في جانب الأبناء تجاه والديهم أوجب وآكد.
وتنصح دار الإفتاء المصرية من يُراعي المصابين بمرض الخرف بأهمية التأهل للتعامل مع هذا المرض، فإن لم يجد القائم على الرعاية من نفسه القدرة على القيام بذلك الدور على أحسن وجه، استعان بمن يقدر عليه من المتأهلين والمتخصصين من مقدمي الرعاية الصحية.
وأضافت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى أمر الأبناء بِبرِّ الوالدين والإحسان إليهما، والتلطف في معاملتهما، وقَرَن عبادته ببرهما، وشكرهما بشكره، ونهى عن كل ما يؤذيهما من قول أو فعل.
استشهدت الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].



