في الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، تستعيد مصر صفحات من تاريخ حرب خاضتها القوات المسلحة المصرية لاستعادة الأرض والكرامة، بعد سنوات من حرب الاستنزاف التي شهدت مواجهات وعمليات عسكرية متواصلة، وقدمت خلالها القوات المسلحة المصرية تضحيات كبيرة، كان من بينها شهداء لم يمهلهم القدر ليشهدوا لحظة النصر.
ومن بين القصص التي تختزل تضحيات هذا الجيل، متعلقات الطيار المصري الشهيد عماد ذو الفقار، أحد أفراد عائلة الإعلامي شريف عامر، والتي عرضها خلال تقديمه برنامج «يحدث في مصر» عبر فضائية «إم بي سي مصر».
من الكلية الجوية إلى ميادين القتال

التحق عماد ذو الفقار بالكلية الجوية وتخرج فيها، ثم بدأ خدمته العسكرية خلال فترة حرب الاستنزاف، ليشارك ضمن أبطال القوات الجوية في مرحلة كانت القوات المسلحة المصرية تستعد خلالها لاستعادة الأرض، وسط مواجهات عسكرية متواصلة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم أن سنوات الاستنزاف كانت تمهيدًا لمعركة أكتوبر، فإن عددًا من أبطال القوات المسلحة استشهدوا قبل أن يشهدوا لحظة العبور والنصر، ومن بينهم الطيار عماد ذو الفقار، الذي انتهت رحلته قبل أن يرى ثمار التضحيات التي قدمها جيله.

متعلقات شخصية تحفظ ذاكرة الشهيد
وخلال حديثه عن قريبه الشهيد، عرض شريف عامر عددًا من مقتنياته الشخصية، من بينها غطاء الرأس، وشنطة تحمل اسمه، بالإضافة إلى الخوذة الخاصة به.
وأوضح أن هذه المتعلقات ظلت محفوظة باعتزاز، باعتبارها أكثر من مجرد مقتنيات قديمة، إذ تمثل شاهدًا ماديًا على حياة شاب اختار طريقه في القوات الجوية، وتلقى التدريب والاستعداد للقتال، قبل أن يشارك في مواجهة العدو ويقدم حياته دفاعًا عن وطنه.
مقتنيات عمرها 56 عامًا
وأشار شريف عامر إلى وجود علبة ضمن متعلقات الشهيد يعود تاريخها إلى 24 أبريل 1970، أي أن عمرها يصل اليوم إلى 56 عامًا، وتحمل كتابات باللغة الروسية، بما يعكس طبيعة بعض التجهيزات والمعدات المستخدمة خلال تلك المرحلة.
وتحمل هذه القطع قيمة تاريخية وإنسانية، كونها توثق جانبًا من حياة أحد أفراد القوات الجوية المصرية، وتعيد إلى الذاكرة قصة جيل عاش سنوات الحرب والاستنزاف، وقدم تضحياته قبل أن يشهد انتصار أكتوبر.
حرب الاستنزاف.. الطريق إلى العبور
مثلت حرب الاستنزاف مرحلة مهمة في تاريخ القوات المسلحة المصرية، وشهدت عمليات عسكرية متواصلة هدفت إلى استنزاف قدرات العدو ورفع جاهزية القوات المصرية، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973.

وفي السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المسلحة المصرية تنفيذ خطة العبور، وتمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية في التاريخ المصري الحديث.
وبينما شهد الملايين لحظة النصر، بقيت قصص الشهداء الذين سبقوا هذا اليوم حاضرة في الذاكرة، لتؤكد أن نصر أكتوبر لم يكن وليد لحظة واحدة، وإنما جاء بعد سنوات من الإعداد والتضحيات، شارك فيها أبطال لم يمهلهم القدر ليشهدوا يوم النصر، لكن بقيت سيرتهم ومقتنياتهم شاهدة على ما قدموه من أجل الوطن.

