قالت صحيفة " فاينانشيال تايمز"، إن الصين رفضت طلبا من الاتحاد الأوروبي لتقييد صادراتها المتزايدة من السيارات الهجينة إلى دول التكتل طوعا، في وقت يخوض فيه الجانبان محادثات حاسمة في محاولة أخيرة لتجنب اندلاع نزاع تجاري.
في تصريح خاص للصحيفة البريطانية، أفاد دبلوماسيان مطلعان على الخطة بأن المفوضية الأوروبية تعرب عن أملها حاليا في إقناع بكين بقبول إجراء أحادي الجانب يفرضه الاتحاد الأوروبي لوضع سقف لواردات السيارات الهجينة بدلاً من ذلك.
وتشير الصحيفة إلى أنه من المقرر أن يبدأ مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفكوفيتش، اليوم الخميس محادثات تستمر يومين في بكين، حيث يسعى للاتفاق على إجراء واحد على الأقل لتقليص الفائض التجاري الصيني الضخم مع الاتحاد الأوروبي، بدلاً من اللجوء إلى تدابير عقابية قد تشعل دوامة من الإجراءات الانتقامية.
ان مقترح شيفكوفيتش الأصلي يقضي بأن توافق بكين على حصر صادرات السيارات الهجينة إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 15 في المائة من السوق الأوروبية، مقارنة بأكثر من الثلث حالياً، وإلا فإنها ستواجه إجراءات انتقامية مثل الرسوم الجمركية العقابية.
غير أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي أبلغوا الدول الأعضاء بأن الصين رفضت هذا المقترح، حسبما ذكره المصدران الدبلوماسيان.
وبينت الصحيفة أن المفوضية تناقش حالياً تدبيراً مؤقتاً للدفاع التجاري يعرف بـ"إجراءات الحماية"، الذي يمكن تطبيقه حتى دون وجود أدلة على إساءة استغلال السوق. وسيسمح هذا الإجراء للصين بتصدير عدد محدود من المركبات، مع فرض رسوم جمركية إضافية مرتفعة على المركبات الزائدة عن تلك الحدود.
ولفتت المصادر الدبلوماسية إلى أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق على رقم محدد يمكن للصين قبوله سراً دون اللجوء إلى إجراءات انتقامية. أما الجانب السلبي فيتمثل في أن تدابير الحماية هذه سيتعين تطبيقها أيضاً على شركاء تجاريين مثل المملكة المتحدة، وكوريا الجنوبية، واليابان، وهو ما سيستلزم على الأرجح تحديد حصص لهذه الدول تتماشى مع معدلات صادراتها التاريخية إلى التكتل.
وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن تلك الطفرة في شحنات السيارات الهجينة جاءت في أعقاب فرض الاتحاد الأوروبي رسوم لمكافحة الدعم على السيارات الكهربائية الصينية، وصلت إلى 35 في المائة، لتضاف إلى الرسوم المعتادة البالغة 10 في المائة.
وردت بكين بفرض رسوم لمكافحة الإغراق على واردات الاتحاد الأوروبي من منتجات الألبان، ولحوم الخنزير، ومشروب كحولي.
وصرح المسؤولان الدبلوماسيان بأن محادثات بكين ستعتبر فاشلة في حال عدم التوصل إلى حل لقضية السيارات الهجينة، وهو ما قد يفضي إلى نزاع تجاري حاد، لا سيما وأن الاتحاد الأوروبي أعلن أن العجز التجاري، الذي يبلغ مليار يورو يومياً، أصبح وضعاً غير مستدام.
وقد أصدرت كل من ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع ورقة مشتركة تحث المفوضية الأوروبية على اتخاذ تدابير صارمة تجاه الصين، وأرجعت ذلك لما وصفته بـ"صدمة صناعية هائلة تؤثر على قطاعات تشكل جوهر النموذج الصناعي الأوروبي وتتمتع بأهمية نظامية".
وأشارت الدولتان إلى أن هذه القطاعات تشمل الصناعات الدوائية، والطيران والفضاء، والسيارات، وآلات التصنيع، والكيماويات، وطالبا باستحداث أداة جديدة يمكن تفعيلها بسرعة لحظر وصول منتجات محددة إلى سوق الاتحاد الأوروبي؛ حيث ترى برلين وباريس أن من شأن ذلك المساعدة في ردع أي إجراءات انتقامية صينية.
وفي سياق متصل، ذكر دبلوماسي ثالث أن الاتحاد الأوروبي كان متردداً لفترة طويلة في المخاطرة بالدخول في صراع تجاري مع الصين، إلا أن الأضرار التي لحقت بالقاعدة الصناعية الألمانية قد غيرت هذا التوجه، مشيراً إلى ضعف الثقة في مسار المحادثات الجارية.
وقال الدبلوماسي: "لو كان هناك حل سهل، لكنا قد توصلنا إليه بالفعل. نحن نطلب منهم تغيير نموذجهم الاقتصادي بالكامل".
ومن المقرر أن تتناول محادثات المفوض التجاري الأوروبي في بكين مسألة تراجع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين؛ إذ يطالب التكتل الجانب الصيني بخفض الرسوم الجمركية على بعض السلع، وهو ما تبدي الصين تردداً حياله.
وهناك أيضاً عقبات وطريق مسدود بشأن ضوابط التصدير؛ حيث تضغط بروكسل على بكين لتخفيف قيود التصدير المفروضة على بعض مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة، والمعادن الحيوية الضرورية لصناعات السيارات، وتقنيات الطاقة النظيفة، والدفاع.
وتقضي ضوابط التصدير الصينية بأنه يتعين على الشركات التقدم بطلب للحصول على ترخيص صيني، ما يستلزم الكشف عن معلومات حساسة تتعلق بالعملاء وعمليات التصنيع. وأفاد الدبلوماسيون بأنه تمت الموافقة على نحو 90 في المائة من هذه الطلبات.
في المقابل، تطالب الصين الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات المفروضة على بعض شركاتها المتهمة بدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا، وإلغاء قيود التصدير المفروضة على تقنيات معينة، مثل معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية التي تنتجها شركة "إيه إس إم إل" الهولندية.
وكانت وزارة التجارة الصينية قد صرحت الشهر الماضي بأن الصين تعارض بشدة "قيود التصدير الطوعية"، معتبرة أنها تنتهك بشكل خطير قواعد "منظمة التجارة العالمية"، وتتعارض مع "قوانين اقتصاد السوق ومبدأ المنافسة العادلة". كما امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق.