في إطار التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لخدمة القطاع الزراعي ودعم المزارعين، شهدت قرية جزيرة شارونة بمركز مغاغة في محافظة المنيا تجربة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تقديم الإرشاد الزراعي، بما يساعد على وصول المعلومات والتوصيات الفنية الموثوقة إلى المزارعين بشكل أسرع وأسهل.
ونظمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية وعدد من الشركاء المحليين، احتفالية لحصاد محصول الذرة الشامية ضمن مبادرة «She Grows» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات الإرشادية الزراعية، في تجربة تستهدف دعم المرأة الريفية وتحسين الممارسات الزراعية ورفع الإنتاجية.
استخدام الذكاء الاصطناعي في زراعة الذرة
وشاركت السيدات المستفيدات من المبادرة في تنفيذ مختلف مراحل زراعة محصول الذرة الشامية، بداية من تجهيز الأرض والتخطيط واختيار التقاوي المعتمدة، ثم تنفيذ عمليات الزراعة والتسميد وفق التوصيات الفنية، ومكافحة الآفات باستخدام المبيدات المعتمدة، وصولًا إلى مرحلة الحصاد.
وأظهرت التقديرات الأولية أن إنتاجية المحصول من المتوقع أن تصل إلى نحو 35 أردبًا للفدان، فيما قام فريق مركز البحوث الزراعية بسحب عينات من المحصول لقياس نسبة الرطوبة ومعامل التفريط، إلى جانب تحديد الإنتاجية النهائية بصورة دقيقة.
يوم الحصاد
وشهد يوم الحصاد حضور جاكلين بينات، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في مصر، والدكتور مجدي عبد المولى، الرئيس السابق لقسم بحوث الذرة الشامية، والدكتور أشرف كمال، مدير محطة البحوث الزراعية بملوي.
وأكدت جاكلين بينات أهمية التعاون بين منظمة الفاو ومركز البحوث الزراعية والجمعيات الشريكة، بما يساهم في تحقيق أثر تنموي مستدام، مشيدة بالنتائج التي حققتها التجربة وإمكانية الاستفادة منها وتطبيقها على نطاق أوسع.
بحوث الذرة الشامية
من جانبه، شدد الدكتور مجدي عبد المولى على أهمية الالتزام بالتوصيات الفنية المعتمدة الصادرة عن مركز البحوث الزراعية، موضحًا أن قسم بحوث الذرة الشامية يؤدي دورًا مهمًا في تطوير أصناف وهجن عالية الإنتاجية تلبي احتياجات المزارعين في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح عماد إسماعيل، مدير المشروع، أن المبادرة نُفذت بالتعاون مع المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، واعتمدت على الجمع بين الخبرات الزراعية الوطنية والتكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أنه تم جمع التوصيات الفنية المعتمدة من خبراء الذرة الشامية بمركز البحوث الزراعية وشركات القطاع الخاص، ثم إدخال هذه المعلومات إلى نظام للذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم إرشادات زراعية موثوقة للمزارعين من خلال تطبيق «واتساب».
تدريب السيدات المشاركات على استخدام التطبيق
كما جرى تدريب السيدات المشاركات على استخدام التطبيق والاستفادة منه من خلال الرسائل الصوتية والصور والرسائل النصية، بما يتيح لهن الوصول إلى المعلومات الزراعية الموثوقة في أي وقت، والحصول على إجابات حول الاستفسارات التي تواجههن خلال مراحل الزراعة المختلفة.
وقدم مؤمن جيلاني، خبير المدارس الحقلية بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، شرحًا حول منهج المنظمة في تنفيذ مدارس المزارعين الحقلية، موضحًا أن هذا المنهج يتميز بالمرونة التي تسمح بدمج التطبيقات الحديثة المدعومة بالمعلومات الموثوقة، بما يساهم في إثراء المعرفة الفنية لدى المشاركين في المدارس الحقلية التي تنفذها المنظمة في مصر.
وفير الوقت والجهد
كما أدارت صوفيا نجويي، خبيرة النوع الاجتماعي بالمكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، حوارًا مع السيدات المشاركات حول تجربتهن مع التطبيق، ودوره في توفير الوقت والجهد، بما يساعدهن على تلبية احتياجات المنزل والأسرة.
وتناول الحوار أيضًا أهمية تبادل المعلومات الفنية التي تحصل عليها السيدات من خلال التطبيق مع الجيران والمزارعين المحيطين بهن، بما يساهم في توسيع نطاق الاستفادة من التجربة ونقل المعرفة إلى المجتمع المحلي.
وعبرت السيدات المشاركات عن رضاهن عن التجربة، مؤكدات أن استخدام الذكاء الاصطناعي أتاح لهن الحصول على إجابات فورية وموثوقة بشأن استفساراتهن الزراعية على مدار الساعة، كما ساعدهن على تطبيق الممارسات الزراعية السليمة خلال مختلف مراحل زراعة المحصول.
زيادة تقدر بنحو 20% في الإنتاجية
وطالبت المشاركات بتوسيع نطاق التجربة لتشمل المزيد من المحاصيل الزراعية، بما يتناسب مع احتياجات المزارعين ويساعد على توفير الإرشادات الفنية بصورة أسرع وأكثر سهولة.
وبحسب النتائج الأولية للتجربة، ساهم تطبيق التوصيات الإرشادية المعتمدة في تحقيق زيادة تقدر بنحو 20% في الإنتاجية مقارنة بالممارسات التقليدية، وذلك من خلال استخدام هجينين من الذرة الشامية عاليي الإنتاجية، هما «بحوث فردي 168» و«بايونير 3444».
وتعكس التجربة أهمية الجمع بين الخبرة العلمية والتكنولوجيا الحديثة في تطوير أساليب الإرشاد الزراعي، إلى جانب دعم وتمكين المرأة الريفية، بما يساعد على تحسين الممارسات الزراعية ورفع الإنتاجية وتوفير المعلومات الفنية للمزارعين بصورة أكثر سهولة وسرعة.



