قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بولتيكو: أوروبا تشهد تنامي اليمين المتطرف وسط مخاوف في الناتو من تراجع دعم إعادة التسلح ومساعدة أوكرانيا

بولتيكو: أوروبا تشهد تنامي اليمين المتطرف وسط مخاوف في الناتو من تراجع دعم إعادة التسلح ومساعدة أوكرانيا
بولتيكو: أوروبا تشهد تنامي اليمين المتطرف وسط مخاوف في الناتو من تراجع دعم إعادة التسلح ومساعدة أوكرانيا

 يثير تنامي شعبية أحزاب اليمين المتطرف في أنحاء أوروبا مخاوف داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» من أن تؤدي إلى إضعاف الدعم الشعبي لجهود إعادة التسلح والمساعدات العسكرية لأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه مخاطر اندلاع مواجهة مع روسيا .

وفي فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا وبولندا ورومانيا، تسعى هذه الأحزاب إلى استغلال مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وتحويلها إلى معارضة لتقديم المساعدات إلى كييف، ورفض زيادة موازنات الدفاع الوطنية وتعزيز دور الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع، رغم التباين الكبير في مواقف هذه الأحزاب من تلك القضايا -وذلك وفق مقال لمجلة بولتيكو.

ودعت زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان الشهر الماضي إلى الحد من المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا، قائلة: «ماليا، لم يعد بإمكاننا تحمل ذلك». كما دعا روبرتو فانوتشي، الجنرال السابق وعضو البرلمان الأوروبي الذي يتزعم حزب «المستقبل الوطني» اليميني المتطرف، والذي يزداد تحديه لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى إعادة النظر في الإنفاق الدفاعي، قائلا الأسبوع الماضي: «لنقيّم ما إذا كان هذا الإنفاق العسكري مبررا؛ في رأيي، ليس كذلك، ولا سيما في وقت تسجل فيه أسعار السلع الأساسية مستويات قياسية».

ويتمثل التحدي أمام الأحزاب الأوروبية الرئيسية في كيفية الحفاظ على الدعم لزيادة موازنات الدفاع، حتى إذا كان ذلك يعني منافسة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وغيرها من الأولويات. وقال ياني كوسولا، السكرتير الدائم بوزارة الدفاع الفنلندية، إن المواطنين يعانون ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، «لذلك توجد مساحة للخطاب الشعبوي بشأن حجم الدعم المالي الذي ينبغي تقديمه لأوكرانيا، أو حجم الاستثمار الذي ينبغي ضخه في الدفاع».

وتزداد حدة هذه المعضلة مع استعداد عدد من أعضاء الناتو الرئيسيين، بينهم فرنسا وإيطاليا وبولندا، لإجراء انتخابات في عام 2027، في وقت تتمتع فيه أحزاب اليمين المتطرف بفرص حقيقية للوصول إلى السلطة، بينما بدأت دول عدة أيضا محادثات بشأن موازنات العام المقبل. وبالنسبة للناتو، فإن تباطؤ الإنفاق سيعقد الجهود الرامية إلى تحقيق هدف الحلف المتمثل في تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع والأمن بحلول عام 2035.

وقال أربعة دبلوماسيين في الناتو، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لإتاحة المجال أمامهم للتحدث بحرية، إن هذا الخطر يمثل مصدر قلق متزايد، رغم أن بعضهم رأى أن تداعياته قد لا تتضح قبل دورة إعداد الموازنات العام المقبل. وقال مسؤول عسكري في الناتو: «نحن بالفعل في وضع نحتاج فيه إلى اللحاق» بروسيا، مضيفا: «حتى الآن، نسير في مسار إيجابي، لكن إذا أغلق أحدهم الصنبور، فهناك خطر فقدان القدرات».

ومن المتوقع أن تنفق الدول الأوروبية وكندا نحو 634 مليار دولار على الاحتياجات الدفاعية الأساسية خلال العام الجاري، بزيادة قدرها 11% مقارنة بعام 2025، إلا أن الدعم الشعبي لهذه الزيادة له حدود.

وأظهر استطلاع للرأي أجري في أغسطس الماضي، وحلله المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن 46.2% في المتوسط من المشاركين في ثماني دول أوروبية قالوا إنهم لن يؤيدوا زيادة الإنفاق الدفاعي إذا تطلب الأمر فرض ضرائب أعلى، مقابل 35.5% أيدوا ذلك. وكانت المعارضة لزيادة الضرائب لتمويل الإنفاق العسكري أكبر في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا، بينما كان المشاركون في هولندا والسويد والمملكة المتحدة أكثر استعدادا لقبول زيادة الضرائب لهذا الغرض.

وشهدت روما وبروكسل ومدريد احتجاجات هذا العام ضد زيادة الإنفاق الدفاعي، حيث انتقد المتظاهرون خفض التمويل المخصص للمستشفيات والجامعات والخدمات الاجتماعية. كما يتراجع الدعم لأوكرانيا، وفقا لاستطلاع داخلي للناتو أُجري في الربيع الماضي، إذ انخفض من 59% عام 2025 إلى 55% هذا العام، وكانت المساعدات القتالية أقل أشكال الدعم شعبية.

ويتخذ اعتراض اليمين المتطرف على سياسات الدفاع أشكالا مختلفة في أنحاء أوروبا، ويمكن تصنيفها بصورة عامة إلى ثلاث فئات: معارضة المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ورفض مشروعات الدفاع على مستوى الاتحاد الأوروبي، وانتقاد الإنفاق الدفاعي بصورة أوسع. غير أن هذه المواقف جميعا تهدد بعرقلة جهود القارة لإعادة التسلح بسرعة وبشكل مشترك، والحد من الهجمات الروسية على أوكرانيا.

ويعارض حزب «التجمع الوطني» الفرنسي و«تحالف اتحاد الرومانيين» في رومانيا تقديم المساعدات إلى كييف، بينما يقاوم حزب «القانون والعدالة» البولندي و«حزب الحرية» الهولندي مشروعات الدفاع على مستوى الاتحاد الأوروبي. في المقابل، ينتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» وحزب «المستقبل الوطني» الإيطالي زيادة الإنفاق الدفاعي بصورة أوسع.

وحذر خصوم اليمين السياسي من أن هذه المعارضة تصب في مصلحة الكرملين. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن «الضغط القادم من اليمين لا يأتي في الواقع من اليمين، وإنما إلى حد كبير من موسكو»، مشيرا إلى أن أحزابا مثل «التجمع الوطني» و«البديل من أجل ألمانيا» تربطها علاقات طويلة الأمد مع روسيا، رغم أنها سعت خلال السنوات الأخيرة إلى النأي بنفسها عن تلك الروابط.

وتختلف المخاطر السياسية من دولة إلى أخرى؛ إذ تعد لوبان من أبرز المرشحين للرئاسة الفرنسية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب على المستوى الإقليمي، وإن كان من غير المرجح أن يتولى السلطة على المستوى الوطني في المستقبل القريب.

وتدفع مكاسب اليمين المتطرف الأحزاب الوسطية إلى الدفاع عن زيادة الإنفاق أو بحث خفضه للحفاظ على الدعم الشعبي. وقال بافل زيركا، الباحث السياسي البارز بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن هناك خطرا يتمثل في أن تكون القوى الرئيسية المؤيدة لأوروبا «مترددة للغاية في الإنفاق... بالقدر الضروري على الدفاع».

وفي الوقت الذي أشارت فيه لوبان إلى أنها ستحترم المسار الحالي لفرنسا في زيادة الإنفاق العسكري، اقترحت ميلوني الأسبوع الماضي إنفاق 8 مليارات يورو أقل على الدفاع مقارنة بالمقترح الأولي للحكومة، وسط ضغوط من شريكها في الائتلاف اليميني المتطرف، حزب الرابطة. وقال عضو مجلس الشيوخ عن الحزب كلاوديو بورجي الأسبوع الماضي: «لا يمكنك إنفاق أموال على الأسلحة لا تستطيع إنفاقها على المعاشات أو تخفيف الضرائب على السلع أو فواتير المرافق».

وفي بولندا، حاول الرئيس كارول ناوروكي، المدعوم من حزب «القانون والعدالة» اليميني، دون نجاح، عرقلة حصول بلاده على قروض دفاعية من الاتحاد الأوروبي بقيمة تقارب 44 مليار يورو، قائلا إن البرنامج قد يجعل بولندا معتمدة على بروكسل، ويحمّل الأجيال المقبلة أعباء الديون.

وقد يؤدي الضغط لإعادة النظر في الإنفاق الدفاعي إلى زيادة صعوبة تمويل أعضاء الناتو للقدرات التي يقول مسؤولون إنها ضرورية لردع روسيا، بالتزامن مع بدء العواصم هذا الشهر محادثات لتحديد خطط الحلف العسكرية، المقرر الانتهاء منها بحلول عام 2029.

وقال أحد دبلوماسيي الناتو إن تباطؤ الإنفاق في دول كبيرة مثل فرنسا وإيطاليا ستكون له تداعيات أوسع، نظرا إلى مساهمتها بحصة أكبر من الاستثمارات الدفاعية والمساعدات المقدمة إلى كييف. وأضاف: «إذا توقفت الدول الكبرى عن إحراز تقدم، فسيتوقف الناتو عن إحراز تقدم. وإذا أضعفت الناتو، فإنك تضعف قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها، وتجعل أوكرانيا... أكثر عرضة للخطر».

وقال جونترام وولف، الباحث البارز والمحلل المتخصص في اقتصاديات الدفاع لدى معهد «بروجل»، إن ذلك قد يؤثر أيضا في المبلغ المخصص للدفاع في الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي إذا استمرت المفاوضات حتى العام المقبل.

وقالت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي ماري-أجنيس شتراك-تسيمرمان، التي ترأس لجنة الدفاع في البرلمان الأوروبي: «القوميون يهتمون فقط ببلدانهم، ولا يريدون العمل مع الدول الأوروبية الأخرى».