أصدرت مكتبة الإسكندرية من خلال برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي بقطاع البحث الأكاديمي، العدد العاشر من مجلة "هيباتيا"، ويحمل العدد عنوانًا رئيسيًا هو المرأة أمينة على التراث.
ويأتي العدد في إطار اهتمام المجلة بتسليط الضوء على إسهامات المرأة العربية في مجالات العلوم والمعرفة والفنون، ويفتح في هذا العدد مساحة خاصة لإعادة قراءة دور المرأة في حماية التراث والحرف والفنون التقليدية، وتطويرها بما يتواكب مع التحولات التكنولوجية المعاصرة.
وتؤكد المجلة في افتتاحيتها أن التطور العلمي والرقمنة والذكاء الاصطناعي لا تمثل بالضرورة تهديدًا للفنون والحرف التراثية، بل يمكن توظيف هذه التقنيات في حفظ التراث وتوثيقه وإتاحته للأجيال القادمة، من خلال أرشفة القطع والحرف وتحليل الزخارف وإعادة إنتاج بعض العناصر التراثية التي تعرضت للاندثار أو التدمير.
ويتصدر العدد ملف "الصناعات التراثية في عصر التكنولوجيا"، الذي يستعرض عددًا من التجارب والنماذج التي توضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن تصبح أداة للحفاظ على التراث وليس تهديدًا له، من خلال توظيف تقنيات مثل التصوير والمسح ثلاثي الأبعاد، والليزر، والواقع المعزز، والتطريز الرقمي في توثيق التراث وتطوير الحرف والصناعات التقليدية.
ويضم العدد تغطية لعدد من الفعاليات والمبادرات المرتبطة بتمكين المرأة والحفاظ على التراث، من بينها برنامج سر الصنعة الذي استهدف تمكين المرأة وبناء قدراتها في مجالات الحرف اليدوية وريادة الأعمال والتسويق الرقمي والتخطيط المالي للمشروعات الصغيرة، في إطار تعاون بين برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي بمكتبة الإسكندرية وعدد من المؤسسات الشريكة.
وفي باب "شخصية العدد"، تحاور هيباتيا الفنانة المصرية عزة فهمي، التي تتناول تجربتها في تصميم الحلي واستلهام عناصرها من التراث المصري والعربي، ورؤيتها للحرفة باعتبارها جزءًا من الذاكرة والثقافة والهوية، وأهمية نقل المعرفة الحرفية إلى الأجيال الجديدة، ودور المشروعات الحرفية في دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة.
كما يتضمن العدد مجموعة موضوعات ترصد تجارب نسائية معاصرة في توظيف التكنولوجيا والاستدامة لخدمة التراث، من بينها تجربة ريم بن كرم في إعادة تصميم الحرف التقليدية باستخدام مواد مستدامة، وتجربة نتالي الطحان في تطوير الأثواب الفلسطينية التقليدية باستخدام تقنيات التطريز الرقمي، إلى جانب تجربة لينا غالب في استخدام الليزر وتطوير بدائل مستدامة للخشب، وتجربة عالمة الآثار مونيكا حنا في توظيف المسح ثلاثي الأبعاد في الحفاظ على المعالم التراثية.
ويخصص العدد مساحة لإعادة قراءة حضور المرأة في التاريخ، من خلال ملف المرأة في تراث العلوم والفنون، الذي يناقش أدوار النساء في إنتاج المعرفة، والعلوم، والفنون، والحرف، وصناعة الجمال، إلى جانب مشاركتهن في الحياة العلمية والسياسية والاجتماعية عبر عصور تاريخية مختلفة.
كما يضم العدد حوارًا مع نهلة إمام حول التراث الثقافي غير المادي، إلى جانب مجموعة من مقالات الرأي والدراسات التي تتناول موضوعات متنوعة، من بينها دور الخوارزميات في إعادة الاعتبار للحرفة اليدوية، ومكانة المرأة الأندلسية، وإسهامات النساء في الوثائق القبطية المبكرة، فضلًا عن باب «ملهمات عبر التاريخ» الذي يتناول نماذج نسائية بارزة.
ويعكس العدد العاشر من هيباتيا توجهًا يجمع بين التراث والعلوم والتكنولوجيا وتمكين المرأة، مؤكدًا أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده في الماضي، وإنما إتاحة المجال أمام تطويره وإعادة تقديمه بصورة معاصرة، مع الحفاظ على هويته وأصالته.
مكتبة الإسكندرية تصدر العدد العاشر من "هيباتيا" بعنوان "المرأة أمينة على التراث"