تفتح الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي آفاقًا جديدة لتعزيز الشراكات المصرية مع عدد من الاقتصادات الآسيوية، في ظل توجه نحو توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، بما يدعم المصالح المصرية ويعزز فرص الاستثمار والتبادل التجاري.
وأكد الكاتب الصحفي جمال رائف أن الجولة الرئاسية، التي تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تعكس توجه السياسة الخارجية المصرية نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز العلاقات مع مختلف القوى الاقتصادية، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الآسيوية شهدت تطورًا ملحوظًا منذ عام 2014.
وأوضح رائف، خلال مداخلته على القناة الأولى، أن الزيارات تحمل فرصًا مهمة لتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية، لافتًا إلى أن الحفاوة الرسمية والشعبية التي حظي بها الرئيس السيسي تعكس، بحسب تقديره، أهمية العلاقات المصرية مع الدول الآسيوية الشريكة.
شراكات استراتيجية تتجاوز حدود التعاون التقليدي
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن الجولة الآسيوية لا تقتصر على تعزيز العلاقات الدبلوماسية، وإنما تستهدف توسيع مجالات التعاون المشترك وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات الاقتصادية والتنموية.

وأضاف أن الروابط التاريخية والثقافية، إلى جانب دور المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، تمثل أحد العناصر الداعمة للعلاقات مع ماليزيا وإندونيسيا، وتسهم في تعزيز التواصل بين الشعوب وتطوير التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية.
ولفت إلى أن الاستقبال الرسمي والشعبي للرئيس السيسي في إندونيسيا يعكس، وفق رؤيته، مكانة مصر الإقليمية والدولية، ويؤكد وجود اهتمام متبادل بتعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما في ظل التحديات والتغيرات التي يشهدها العالم.
التعاون بين الدول النامية بوابة لتحقيق مكاسب مشتركة
وحول العائد المتوقع من الجولة على مصر، أوضح أن التعاون بين الدول النامية يحمل فرصًا مهمة لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة عندما يستند إلى تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الاقتصادية المختلفة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك تجربة تنموية ذات خصوصية في القارة الإفريقية، في حين حققت دول آسيوية، مثل ماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، تجارب متنوعة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتجارة.
وأكد أن تقارب المصالح بين هذه الدول يتيح فرصًا لتطوير التعاون في قطاعات متعددة، بعيدًا عن تأثيرات التجاذبات والصراعات الدولية، بما يعزز فرص تحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية متبادلة.
وأضاف أن التعاون بين مصر وإندونيسيا يأتي أيضًا في إطار العلاقات بين الدول النامية، ومن بينها مجموعة الدول الثماني النامية «D-8»، مشيرًا إلى أهمية تعزيز نهج التعاون بين دول الجنوب، بما يدعم المصالح المشتركة ويتيح فرصًا أوسع للتنمية.
التكنولوجيا والبنية التحتية والتجارة في صدارة الملفات الاقتصادية
وفيما يتعلق بأبرز الملفات المطروحة خلال المحطة الإندونيسية، أوضح رائف أن التعاون الاقتصادي يشمل عددًا من القطاعات المهمة، في مقدمتها البنية التحتية واللوجستيات والتجارة والصناعات التكنولوجية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات مهمة في مجال البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وهو ما يتيح فرصًا لتبادل الخبرات مع الدول الآسيوية التي تعتمد على التجارة وحركة النقل في دعم اقتصاداتها.
كما لفت إلى أهمية التعاون في مجال التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها، في ظل اهتمام إندونيسيا بتطوير قدراتها الصناعية والتكنولوجية، إلى جانب الفرص المتاحة لتعزيز التعاون في المجالات ذات الصلة بالتقنيات الحديثة.
وأوضح أن التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا تجاوز، وفق الأرقام التي أشار إليها خلال الحوار، مليار دولار، مع وجود طموحات لزيادة حجم التجارة البينية ومضاعفة قيمتها مستقبلًا، من خلال الاستفادة من السلع والخدمات التي يمكن أن يقدمها كل طرف، بما يدعم المصالح الاقتصادية المشتركة.
القضية الفلسطينية تتصدر ملفات التنسيق السياسي
وعلى الصعيد السياسي، أكد رائف أن القضية الفلسطينية تمثل أحد أبرز الملفات المشتركة بين مصر وإندونيسيا، مشيرًا إلى وجود تقارب في المواقف بشأن دعم حل الدولتين باعتباره أساسًا لتسوية القضية الفلسطينية.
وأضاف أن المواقف المشتركة تشمل دعم الجهود المصرية المتعلقة بالمسارين الإنساني والسياسي في قطاع غزة، لافتًا إلى أهمية استمرار التنسيق بين البلدين بشأن تطورات القضية الفلسطينية.
وأوضح أن تحويل التوافق السياسي إلى خطوات عملية يتطلب مواصلة التنسيق في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، بما يسهم في حشد الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.
وأشار إلى أن التقارب بين القيادتين المصرية والإندونيسية يوفر إطارًا داعمًا لاستمرار التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدًا أهمية البناء على المواقف المعلنة من خلال تحركات دبلوماسية مستمرة.
كيف يمكن قياس نجاح الجولة بعد ستة أشهر؟
وحول المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها لتقييم نتائج الجولة الآسيوية بعد ستة أشهر، أوضح رائف أن المقياس الأساسي يتمثل في مدى تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وتحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى أهمية متابعة أعمال اللجان المشتركة وتفعيل الاتفاقيات المبرمة، إلى جانب استمرار التواصل بين المؤسسات المعنية في الدول المشاركة، بما يضمن ترجمة نتائج الزيارات إلى برامج تعاون قابلة للتنفيذ.
ولفت إلى أن الاهتمام بالجانب الاقتصادي ظهر من خلال اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين خلال محطات الجولة، معتبرًا أن متابعة الاستثمارات الجديدة وتطور حجم التبادل التجاري تمثلان من المؤشرات المهمة لقياس المردود الاقتصادي للزيارات.
وأكد أن استمرار العمل على الملفات المتفق عليها خلال الفترة المقبلة سيكون عاملًا أساسيًا في تحديد حجم المكاسب التي يمكن أن تحققها مصر من تعزيز علاقاتها مع شركائها الآسيويين.
التوازن الاستراتيجي يدعم تنويع الشراكات الدولية
وفيما يتعلق بالتحديات التي قد تواجه تطور العلاقات المصرية الآسيوية، رأى رائف أن السياسة الخارجية المصرية تستند إلى تحقيق التوازن الاستراتيجي، بما يمنحها مساحة للتحرك في مختلف الدوائر الإقليمية والدولية.
وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز علاقاتها مع شركائها في الغرب والشرق، إلى جانب توسيع التعاون مع الدول الإفريقية والعربية والأوروبية، بما يتيح تنويع الشراكات والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف المجالات.
وأضاف أن الحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية، مع إعطاء الأولوية للمصالح المصرية، يساعد على تعزيز الثقة المتبادلة ويدعم قدرة الدولة على مواصلة التعاون مع شركائها، في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
واختتم رائف حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة البناء على نتائج الجولة الآسيوية، من خلال تفعيل الاتفاقيات وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي، بما يحقق مصالح مصر ويدعم علاقاتها مع الدول الشريكة على المدى الطويل.

