أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن وعي المصريين بطبيعة التحديات التي تواجه الدولة يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار الوطن وصون مؤسساته، مشددًا على أن إدراك المخاطر والتعامل معها بوعي ومسؤولية أمر ضروري في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متلاحقة.
وأوضح الرئيس السيسي، خلال كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، أن ثبات رسالته خلال السنوات الماضية يرجع إلى أن جوهر التحديات التي تواجه الدولة لم يتغير، وهو ما يستدعي استمرار الانتباه إلى طبيعة المخاطر المحيطة بمصر، وعدم التعامل معها باعتبارها أحداثًا عابرة، بل باعتبارها قضايا ترتبط بأمن الدولة ومستقبلها.
السيسي يستحضر محطات مفصلية في تاريخ الدولة المصرية
وتطرق الرئيس إلى المقارنة التي طرحها أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بين الظروف التي مرت بها مصر خلال حرب أكتوبر عام 1973، والتحديات التي واجهتها الدولة في عام 2013، في ضوء ما يمتلكه أبو الغيط من خبرة سياسية ممتدة واطلاع على العديد من المراحل المهمة التي شكلت مسار الدولة المصرية.
وأشار السيسي إلى أن هذه المقارنة تعكس اختلاف طبيعة التحديات من مرحلة إلى أخرى، مع بقاء الهدف الأساسي واحدًا، وهو الحفاظ على مصر وحماية كيانها الوطني وضمان استمرار الدولة ومؤسساتها في أداء دورها.
ولفت الرئيس إلى أن مصر واجهت في عام 1973 تحديًا مصيريًا تمثل في استعادة الأرض والدفاع عن السيادة الوطنية، في حين تمثلت المواجهة الرئيسية عام 2013 في الحفاظ على الدولة المصرية وهويتها، والتصدي لمحاولات تغيير مسارها الوطني، بما يهدد استقرار مؤسساتها وتماسك مجتمعها.
الشعب المصري والقوات المسلحة.. جبهة واحدة لحماية الوطن
وأكد الرئيس السيسي أن التجربتين التاريخيتين تكشفان عن أهمية وحدة الصف الوطني في مواجهة الأزمات، موضحًا أن الشعب المصري والقوات المسلحة كانا في مقدمة المدافعين عن الدولة ومقدراتها في مختلف المراحل الفاصلة من تاريخها.
وتبرز هذه الرسالة، وفقًا لما أكده الرئيس خلال كلمته، الدور المحوري الذي يلعبه تماسك الجبهة الداخلية في حماية الأمن القومي، خاصة عندما تتعرض الدولة لتحديات تمس استقرارها أو تستهدف التأثير على هويتها ومؤسساتها.
كما تعكس المقارنة بين عامي 1973 و2013 أهمية قراءة التاريخ المصري باعتباره سلسلة من التجارب التي تؤكد قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز المنعطفات الصعبة، متى توافرت الإرادة الوطنية وتكاملت جهود مؤسسات الدولة مع وعي المواطنين.
انتصارات أكتوبر ورسالة مستمرة للأجيال الجديدة
وتأتي تصريحات الرئيس السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، التي تمثل واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، لما جسدته من قدرة على استعادة الأرض وترسيخ الثقة في إمكانات الدولة المصرية وجيشها.
وتحمل المناسبة، إلى جانب استعادة بطولات القوات المسلحة وتضحيات أبطالها، رسالة تتعلق بأهمية الحفاظ على مكتسبات الوطن، وتعزيز الانتماء الوطني، والاستفادة من دروس التاريخ في التعامل مع التحديات الراهنة.
وشددت مضامين كلمة الرئيس على أن حماية الدولة لا ترتبط بلحظة تاريخية بعينها، وإنما تتطلب وعيًا مستمرًا بطبيعة المخاطر، وتماسكًا بين أبناء الشعب، ودعمًا لاستقرار المؤسسات الوطنية، بما يضمن الحفاظ على مقدرات مصر وقدرتها على مواجهة التحديات وصون مستقبل الأجيال القادمة.