قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لماذا لا تنخفض أسعار العقارات في مصر.. أستاذ اقتصاد يكشف الأسباب وحلول مواجهة الغلاء

أرشيفية
أرشيفية

في ظل الارتفاعات المتتالية التي شهدها سوق العقارات في مصر، وتزايد تساؤلات المواطنين بشأن إمكانية تراجع الأسعار أو حدوث فقاعة عقارية تؤدي إلى انخفاض قيمة الوحدات، تبرز أهمية فهم طبيعة السوق والعوامل التي تتحكم في حركة البيع والشراء، خاصة مع تباطؤ المبيعات وصعوبة إعادة البيع في بعض المناطق، إلى جانب اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية للشرائح المتوسطة.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن أبرز العوامل التي تدعم الطلب على العقارات في مصر، موضحًا أسباب صعوبة حدوث فقاعة عقارية من وجهة نظره، والعوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار وتراجع حركة البيع، فضلًا عن الحلول المقترحة لضبط السوق وحماية حقوق المشترين والمستثمرين.

وأكد عبدالعظيم، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج «من زاوية أخرى»، المذاع على قناة «النهار»، أن السوق العقارية المصرية تتمتع بخصائص تختلف عن الأسواق التي شهدت أزمات عقارية حادة، مشددًا على ضرورة التعامل مع ارتفاع الأسعار من خلال آليات السوق والرقابة والحوكمة، بدلًا من الاعتماد على فرض تسعير جبري يصعب تطبيقه عمليًا.

4 أسباب تدعم الطلب على العقارات في مصر

أوضح أستاذ الاقتصاد أن الحديث عن حدوث فقاعة عقارية في مصر لا يتفق، من وجهة نظره، مع طبيعة السوق والمعطيات التي تحكم الطلب على الوحدات، مستندًا إلى أربعة عوامل رئيسية.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل النمو السكاني، إذ أشار إلى أن الزيادة السنوية في عدد السكان تُقدَّر بنحو 2.5%، بما يعادل إضافة قرابة 2.5 مليون مواطن سنويًا، وهو ما يخلق احتياجًا مستمرًا إلى وحدات سكنية جديدة.

ويرتبط هذا الطلب أيضًا بالتغيرات الاجتماعية، مثل الزواج والطلاق وتكوين أسر جديدة، فضلًا عن اختلاف احتياجات المواطنين بين السكن الأول والسكن الثاني والوحدات الساحلية، وهو ما يجعل العقار مرتبطًا باحتياجات متنوعة لا تقتصر على غرض واحد.

أما العامل الثالث، فيتمثل في تعدد استخدامات العقارات، التي تشمل الوحدات السكنية والتجارية والإدارية والطبية والصناعية، بما يوسع نطاق الطلب على القطاع العقاري ويجعله مرتبطًا بأنشطة اقتصادية مختلفة.

ويتمثل العامل الرابع في طبيعة السوق المصرية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المشترين المحليين، إذ أكد عبدالعظيم أن نحو 90% من مشتري العقارات في مصر من المصريين، وهو ما يعكس أهمية الطلب المحلي في تحريك السوق.

لماذا يستبعد أستاذ اقتصاد حدوث فقاعة عقارية؟

يرى الدكتور ماجد عبدالعظيم أن طبيعة الطلب على العقارات في مصر تختلف عن الظروف التي أدت إلى أزمات عقارية في أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن العقار يرتبط باحتياج أساسي لدى المواطنين، إلى جانب استخدامه وسيلة للادخار والاستثمار.

وأوضح أن الاعتماد على التسهيلات المباشرة التي تقدمها الشركات العقارية للمشترين يمثل أحد الفروق المهمة، مقارنة بالأسواق التي اعتمدت بصورة واسعة على التمويل العقاري والرهونات، وهي من العوامل التي ارتبطت بأزمة العقارات العالمية عام 2008.

وأضاف أن العقار يحتل مكانة خاصة في الثقافة المصرية باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المواطنون للحفاظ على مدخراتهم، وهو ما يدعم استمرار الاهتمام بشرائه حتى في فترات تباطؤ حركة البيع.

وفي هذا الإطار، وصف عبدالعظيم العقار بأنه «الابن البار»، الذي قد يمر بفترات مرض أو بطء، لكنه لا يموت أبدًا، في إشارة إلى اعتقاده بأن تباطؤ السوق لا يعني بالضرورة انهيارها.

ومع ذلك، فإن استمرار الطلب على العقارات لا يعني استحالة تراجع الأسعار أو تعرض بعض الوحدات لخسائر في القيمة، إذ تظل حركة السوق مرتبطة بمستويات الأسعار والقدرة الشرائية وتكلفة التمويل والعرض والطلب، وهي عوامل قد تختلف من منطقة إلى أخرى ومن مشروع إلى آخر.

أسباب تباطؤ مبيعات العقارات وصعوبة إعادة البيع

رغم تأكيده أهمية الطلب على العقارات، أقر أستاذ الاقتصاد بوجود حالة من التباطؤ والحذر في السوق المصرية، إلى جانب صعوبة إعادة بيع بعض الوحدات، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من العوامل التي أثرت في قدرة المواطنين على الشراء.

وقسّم عبدالعظيم أسباب ارتفاع الأسعار إلى عوامل يراها مبررة، وأخرى ترتبط بالمبالغة في التسعير.

وتشمل العوامل المبررة ارتفاع أسعار الأراضي التي تطرحها الجهات الحكومية، وزيادة تكلفة مواد البناء ومستلزمات التشطيب، إلى جانب ارتفاع تكلفة الأجهزة والخامات المستوردة، وهي عناصر تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على التكلفة النهائية للوحدات.

في المقابل، أشار إلى أن بعض المطورين العقاريين يبالغون في هوامش الربح، التي قال إنها قد تصل في بعض الحالات إلى 60% أو 100%، معتبرًا أن هذه الممارسات تسهم في رفع أسعار الوحدات إلى مستويات تتجاوز القدرة الشرائية لشريحة من المواطنين.

كما انتقد تسعير بعض المشروعات بناءً على توقعات متطرفة بشأن أسعار الصرف قبل استقرارها، موضحًا أن ذلك أدى إلى ارتفاع أسعار بعض الوحدات بصورة لا تتناسب مع القيمة الفعلية للمنتج المقدم، وهو ما انعكس على حركة المبيعات.

هل يمكن تحديد سقف لأرباح شركات العقارات؟

وفيما يتعلق بالمطالبات بفرض حد أقصى لهوامش أرباح المطورين العقاريين، تحفظ الدكتور ماجد عبدالعظيم على تطبيق التسعير الجبري في السوق الحرة، موضحًا أن تنفيذه عمليًا قد يكون صعبًا، كما قد يفتح المجال للتلاعب بالمستندات والتكاليف المعلنة.

وأكد أن الآلية الأنجع، من وجهة نظره، تتمثل في تفعيل ثقافة «الغالي لا تشتريه»، بحيث يمتلك المستهلك القدرة على المقارنة بين المشروعات وعدم الانسياق وراء الأسعار المرتفعة دون تقييم حقيقي لقيمة الوحدة وموقعها ومستوى الخدمات المقدمة.

ويرى عبدالعظيم أن امتناع المشترين عن شراء الوحدات التي تتجاوز قيمتها المناسبة قد يدفع السوق إلى إعادة تقييم الأسعار، خاصة إذا تراجع الطلب على المشروعات التي تعتمد على المبالغة في التسعير.

وتعني هذه الرؤية أن قرار الشراء لا ينبغي أن يرتبط فقط بتوقعات ارتفاع أسعار العقارات مستقبلًا، وإنما يجب أن يستند إلى تقييم واقعي للسعر مقارنة بالموقع وجودة البناء والخدمات وتكلفة الوحدة.

اتحاد للمطورين العقاريين لضبط السوق

واستعرض أستاذ الاقتصاد مجموعة من المقترحات التي تستهدف تنظيم القطاع العقاري وتعزيز الثقة بين الشركات والمشترين، وفي مقدمتها إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يضم تصنيفات محددة للشركات، مثل الفئات «أ» و«ب» و«ج»، وفقًا للملاءة المالية والخبرة والمصداقية.

وتهدف هذه الفكرة، بحسب طرحه، إلى التمييز بين الشركات وفقًا لقدراتها وسجل أعمالها، والحد من دخول كيانات غير مؤهلة إلى السوق بما قد يضر بسمعة القطاع ويعرض حقوق المشترين للخطر.

ومن شأن وجود معايير واضحة لتصنيف المطورين أن يساعد المواطنين على تقييم الشركات قبل التعاقد، خاصة في المشروعات التي يتم الإعلان عنها خلال مراحل الإنشاء الأولى، حيث تزداد أهمية التأكد من قدرة الشركة على استكمال المشروع وتسليمه وفقًا للشروط المتفق عليها.

ما الحساب المغلق؟ وكيف يحمي أموال مشتري العقارات؟

ومن بين الحلول التي طرحها عبدالعظيم تفعيل نظام الحساب المغلق للمشروعات العقارية، مع إلزام الشركات بإنفاق الأموال التي تحصل عليها من العملاء على المشروع الذي جُمعت من أجله، تحت رقابة جهة محايدة.

ويستهدف هذا المقترح الحد من استخدام مقدمات الحجز والأموال المحصلة من المشترين في المضاربة على الأراضي أو تمويل مشروعات أخرى، بدلًا من توجيهها إلى تنفيذ المشروع المتعاقد عليه.

وتبرز أهمية هذا الإجراء في تعزيز الشفافية المالية، وربط التدفقات النقدية بمراحل التنفيذ، بما يساعد على حماية حقوق العملاء وتقليل المخاطر الناتجة عن تعثر المشروعات أو توجيه الأموال إلى أنشطة أخرى.

كما أن تطبيق آليات رقابية واضحة على أموال المشروعات يمكن أن يعزز ثقة المواطنين في السوق، ويمنحهم ضمانات أكبر بشأن استخدام الأموال التي يدفعونها مقابل الوحدات العقارية.

شروط جديدة للإعلان عن المشروعات العقارية

وشدد أستاذ الاقتصاد على أهمية تنظيم الإعلان عن المشروعات العقارية، مقترحًا عدم السماح بالإعلان عن أي مشروع أو جمع مقدمات حجز قبل صدور القرارات الوزارية والتراخيص اللازمة، إلى جانب تنفيذ نسبة من أعمال البناء على الأرض تتراوح بين 20% و30%.

ويستهدف هذا المقترح الحد من طرح المشروعات قبل استكمال المتطلبات الأساسية اللازمة لتنفيذها، بما يقلل احتمالات تعثر المشروعات ويحمي المواطنين من التعاقد على وحدات في مشروعات لم تستوفِ الإجراءات المطلوبة.

كما دعا إلى إلزام المطورين بتخصيص نسبة من الأراضي لمشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط، بما يتيح تنويع المعروض من الوحدات السكنية، ويسهم في تلبية احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين.

ويرى عبدالعظيم أن تنظيم مراحل الإعلان والبيع والتنفيذ، إلى جانب الرقابة على الشركات وأموال المشروعات، يمثل جزءًا أساسيًا من معالجة المشكلات التي تواجه السوق العقارية المصرية.

لماذا يحتاج السوق العقاري إلى الحوكمة والرقابة؟

وأكد الدكتور ماجد عبدالعظيم أن القطاع العقاري يمثل أحد المحركات المهمة للاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه بأكثر من 100 صناعة وحرفة، فضلًا عن دوره في تشغيل العمالة وجذب الاستثمارات.

وأوضح أن نشاط البناء والتشييد لا يقتصر على إنشاء الوحدات السكنية، بل يمتد تأثيره إلى قطاعات مواد البناء والتشطيبات والأجهزة والنقل والخدمات وغيرها، وهو ما يجعل استقرار القطاع وتنظيمه أمرًا مهمًا للاقتصاد.

وشدد على أن الحفاظ على دور العقارات في دعم النشاط الاقتصادي يتطلب تعزيز الحوكمة والرقابة، ووضع قواعد واضحة تحمي حقوق المشترين والمستثمرين، وتساعد على الحد من الممارسات التي تؤدي إلى المبالغة في الأسعار.