حذرت لجنة الحسابات العامة بمجلس العموم البريطاني من أن نموذج تمويل محطة "سايزويل سي Sizewell C" النووية، الواقعة فى مقاطعة سوفولك شرقي إنجلترا، يمثل "صفقة سيئة" لدافعي الضرائب، مشيرة إلى أن تكلفة المشروع قد ترتفع إلى نحو 47.7 مليار جنيه إسترليني، بينما يتحمل المستهلكون والحكومة الجانب الأكبر من مخاطر تجاوز الميزانية والتأخير.
وقالت اللجنة، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، إن تكلفة المشروع يتوقع أن تتراوح بين 40.5 و47.7 مليار جنيه، مع اكتمال أعمال البناء بين عامي 2039 و2043، محذرة من أن المشروعات النووية المماثلة سجلت تاريخيا تأخيرات كبيرة وارتفاعات في التكلفة.
وبموجب نموذج التمويل، قد يُطلب من المستهلكين تحمل ما يصل إلى 9.8 مليار جنيه إضافية خلال مرحلة البناء، فضلا عن نحو 12 مليار جنيه على مدار فترة تشغيل المحطة البالغة 60 عاما في حال ارتفاع التكاليف، بينما قد لا يُطلب من المستثمرين من القطاع الخاص سوى مساهمة إضافية تبلغ نحو 30 مليون جنيه، بحسب تقارير صحفية بريطانية.
وقال رئيس اللجنة السير جيفري كليفتون براون إن مستوى المخاطر التي يتحملها دافعو الضرائب والمستهلكون "استثنائي"، في وقت يتوقع فيه أن يحقق المستثمرون من القطاع الخاص عوائد كبيرة، بينما قد تواجه الأسر فواتير طاقة أعلى. ودعت اللجنة الحكومة إلى تقديم تحديثات بشأن تقدم المشروع كل ستة أشهر، مع مزيد من الشفافية بشأن أثره المتوقع على الفواتير وعوائد المستثمرين.
وتملك الحكومة البريطانية حصة تقارب 45% في المشروع، فيما تتوزع الحصص الأخرى بين شركة الكهرباء الفرنسية "إي دي إف" ومستثمرين من القطاع الخاص، وذلك بعد أن اضطرت لندن إلى زيادة حصتها عقب خروج شركة صينية مملوكة للدولة من المشروع بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
في المقابل، رفضت الحكومة البريطانية انتقادات اللجنة، وقال متحدث باسمها إن التقرير يتجاهل الحوافز الموضوعة لدفع المستثمرين إلى إنجاز المشروع بأقل تكلفة وفي أسرع وقت، مضيفا أن محطة "سايزويل سي" يمكن أن يوفر عند تشغيله نحو ملياري جنيه سنويا على مستوى منظومة الطاقة، إلى جانب توفير كهرباء منخفضة الكربون بصورة مستقرة.
ومن المقرر أن تبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو 3.2 جيجاوات، بما يعادل قرابة 7% من الطلب الحالي على الكهرباء في بريطانيا، ما يجعلها أحد أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة النووية الجديدة في البلاد./أ ش أ/