أكد الإعلامي محمد موسى أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر وروسيا، ويؤكد أهمية التنسيق المستمر بين البلدين في ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية.
السياسة الخارجية المصرية
وقال محمد موسى، خلال تقديم برنامجه «خط أحمر» المذاع عبر قناة الحدث اليوم، إن السياسة الخارجية المصرية تتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة، لا تعتمد على ردود الأفعال، وإنما تستهدف حماية الأمن القومي المصري، وتعزيز المصالح الوطنية، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع مختلف القوى الدولية، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية داخل الدولة المصرية.
وأوضح أن المباحثات المصرية الروسية عكست أهمية البعد الاقتصادي والتنموي في العلاقات بين القاهرة وموسكو، حيث حظيت المشروعات الاستراتيجية المشتركة باهتمام كبير، وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية، التي تمثل أحد المشروعات الرئيسية في خطة الدولة المصرية لتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء، ودعم متطلبات التنمية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن متابعة الموقف التنفيذي لمحطة الضبعة النووية تعكس حرص الجانبين على دفع التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، باعتباره أحد المسارات المهمة للشراكة المصرية الروسية، في ظل توجه مصر نحو بناء قاعدة متنوعة ومستدامة لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
مشروع المنطقة الصناعية الروسية
وأشار الإعلامي محمد موسى إلى أن مشروع المنطقة الصناعية الروسية بمحور قناة السويس يمثل بدوره فرصة مهمة لتعزيز موقع مصر على خريطة الصناعة والتجارة العالمية، والاستفادة من الإمكانات اللوجستية والاستراتيجية التي يتمتع بها محور قناة السويس، بما يتيح توسيع نطاق التعاون الصناعي، ويفتح المجال أمام الوصول إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب الأسواق الأخرى المرتبطة بالتجارة الدولية.
ولفت إلى أن التعاون الاقتصادي بين مصر وروسيا لا يقتصر على المشروعات الكبرى، وإنما يمتد إلى ملفات الأمن الغذائي وتأمين سلاسل التوريد وتوفير الحبوب، وهي ملفات اكتسبت أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتحديات المرتبطة بإمدادات السلع الاستراتيجية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون في هذه المجالات يدعم قدرة الدولة المصرية على تأمين احتياجاتها والحفاظ على استقرار أسواقها.
أبرز الملفات المرتبطة بالأمن القومي
وفي سياق آخر، أكد محمد موسى أن ملف مياه النيل يمثل أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المياه قضية وجودية لمصر يعكس ثوابت الموقف المصري تجاه ضرورة الحفاظ على الحقوق المائية، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، بما يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.
وأوضح أن التحركات المصرية على المستوى الدولي تستند إلى ضرورة احترام قواعد التعاون والتفاهم بين الدول، والتعامل مع القضايا المشتركة من خلال الحوار والتنسيق، بما يحافظ على الاستقرار الإقليمي ويحول دون تصاعد التوترات المرتبطة بالموارد الحيوية.
وشدد الإعلامي محمد موسى على أن التحرك المصري في موسكو يعكس أهمية الدور الذي تؤديه القاهرة في إدارة التوازنات الدولية والإقليمية، مستفيدة من علاقاتها المتنوعة مع القوى الكبرى ومكانتها المحورية في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، بما يعزز فرص التعاون المشترك ويدعم المسارات السياسية الرامية إلى احتواء الأزمات.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار التشاور بين مصر وروسيا يمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، سواء فيما يتعلق بتطورات الشرق الأوسط أو الأوضاع في العمق الإفريقي، مشيرًا إلى أن الشراكة بين البلدين تتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية، لتشمل قضايا استراتيجية ترتبط بالأمن والاستقرار والتنمية والمصالح المشتركة.



