قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خطبة الجمعة من الحرمين الشريفين.. خطيب المسجد الحرام يكشف أعظم لذات الدنيا.. وخطيب المسجد النبوي يستعرض دروس الصبر والعفة والعفو من قصة قميص يوسف.. صور

المسجد الحرام
المسجد الحرام

خطبة الجمعة من الحرمين الشريفين

خطيب المسجد الحرام:  أعظم لذات الدنيا على الإطلاق لذة معرفة الله
القلب إذا خلا من محبة الله فسد أعظم من فساد البدن

خطيب المسجد النبوي: قميص سيدنا يوسف كشف كذب أخوته وأثبت براءته

 

تناولت خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين عددًا من المعاني الإيمانية والتربوية التي رسخت محبة الله تعالى وتعظيم أوامره ونواهيه، ودعت إلى التحلي بالصبر والعفة والعفو وحسن الظن بالله.

ففي المسجد الحرام، أكد الشيخ أسامة بن عبدالله خياط، أن معرفة الله ومحبته من أعظم لذات الدنيا، وأن صلاح القلب واستقامته يتحققان بتقديم محبة الله على ما سواها.

وفي المسجد النبوي، استعرض الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي الدروس والعبر المستفادة من قصة قميص يوسف عليه السلام، موضحًا ما تحمله من معاني الصبر على الابتلاء، والعفة أمام الفتن، والعفو عند المقدرة، واليقين بلطف الله وحسن تدبيره.

خطبة المسجد الحرام

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ أسامة بن عبدالله خياط، المسلمين بتقوى الله، والتوبة إليه والإخلاص له وحسن عبادته.

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام، في خطبة الجمعة اليوم، التي ألقاها بالمسجد الحرام: لقد جعل الله لكل عضو من أعضاء الإنسان كمالًا، هو مادة حياته، ومبعث قوته، وسر انبساطه، فإذا عدم ذلك الكمال أو نقص؛ استولت على النفس وحشتها، وذَوَتْ نضرتها، وتكدرت بهجتها، واستحالت إشراقتها، بحسب ما فات من ذلك الكمال.

وأوضح أن لكل عضو في جسد الإنسان كماله، حيث تكمل العين بالإبصار، والأذن بالسمع، واللسان بالنطق، أما القلب عبّر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عظيم مقامه، ورفيع منزلته بقوله: ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب)، أخرجه الشيخان في صحيحهما.

أعظم لذات الدنيا

وأكد  إمام وخطيب المسجد الحرام، أن أعظم لذات الدنيا على الإطلاق لذة معرفته سبحانه ومحبته، فهي جنة الدنيا ونعيمها، وأطيب ما فيها، وأعظم لذات الآخرة رؤية الرب تعالى في الجنة والحظوة برضوانه، فمحبته سبحانه ومعرفته قرة العيون، ولذة الأرواح، وبهجة القلوب، وليس للقلب لذة ولا نعيم ولا فلاح ولا حياة إلا بها.

وأوضح أن القلب إذا خلا من محبة الله تعالى ومعرفته، فسد أعظم من فساد البدن إذا فارقته الروح، وهذا أمر لا يستبينه إلا ذو قلب سليم.

وبين أن كمال القلب واستقامته مقام عليّ، وشرف جليّ، لا يأتي إلّا لمن قدّمَ محبة الله تعالى على جميع محابّه، فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره، سبق حُبّ الله تعالى حُبّ ما سواه، وتعظيم الأمر والنهي، الذي ينشأ عن تعظيم الآمر الناهي عز وجل.

واختتم الخطبة قائلًا: إن مقتضى ما أرسل الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافة الانقياد لأمر الله ونهيه، ولا يكون ذلك إلا بتعظيم أمر الله واتباعه، وتعظيم نهيه واجتنابه، ليكونوا من الأبرار الأخيار الذين يُشهد لهم بالإيمان والصدق، وصحة العقيدة والبراءة من الشرك.

خطبة المسجد النبوي

واستعرض إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي، ما ورد من كلام الله جل وعلا في قصة قميص نبيه يوسف -عليه السلام- من دروس إيمانية وتربوية، متناولًا دلالات ومحطات القصة، وما تجسده من معاني الصبر، والعفة، والعفو، واليقين بلطف الله تعالى وتدبيره.

واستهل إمام وخطيب المسجد النبوي، خطبة الجمعة اليوم، بحمد الله تعالى على نعمة الأمن والإيمان، موصيًا المسلمين بتقوى الله، بوصفها زاد المؤمن ونور بصيرته وحصنه من الفتن، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ".

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن قميص يوسف -عليه السلام- ورد في ثلاثة مواقف رئيسة، حمل كل منها دلالات وعبرًا، إذ ظهر أولًا شاهدًا على كذب إخوته حين ألقوه في غيابة الجبّ، ثم عاد دليلًا على براءته وعفته حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، وجاء في المرة الثالثة بشارة بعودة بصر أبيه يعقوب عليه السلام.

دروس وعبر من قصة سيدنا يوسف

وأشار إلى أن بداية القصة تحمل درسًا في الحكمة وحفظ النعم، حين نصح يعقوب ابنه يوسف -عليهما السلام- بعدم إخبار إخوته برؤياه خشية الحسد، في قول الله تعالى: "يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ"، مبينًا أن الغيرة إذا استقرّت في النفوس أفسدت العلاقات، وقد تقود إلى الظلم والعدوان، وأن ليس كل من ذرف الدموع وتصنع البكاء يكون مظلومًا، وليس كل من ادُّعي عليه يكون ظالمًا، مؤكدًا أهمية التثبت من الأخبار، وعدم التسرع في إصدار الأحكام، لا سيما مع انتشار الشائعات وسهولة تداولها.

ووصف خروج يوسف -عليه السلام- من البئر إلى بيت العزيز، بأنه من ألطف معاني القدر الإلهي، مشيرًا إلى أن الإنسان قد لا يدرك من أين يأتيه الفرج، فكم من أمر ظن صاحبه أنه شرٌّ محض، ثم تبين بعد حين أن وراءه خيرًا عظيمًا، داعيًا إلى عدم التعجل في الحكم على أقدار الله عند وقوعها، فإن وراء ما يراه الإنسان من محن ألطافًا قد تخفى عليه.

وتطرق إمام وخطيب المسجد النبوي، إلى ابتلاء يوسف -عليه السلام- في بيت العزيز، مؤكدًا أن موقفه من الفتنة يجسد حقيقة التقوى ومجاهدة النفس، وأن العفة تظهر حين يخلو الإنسان بنفسه، وتتهيأ له أسباب المعصية، داعيًا إلى الابتعاد عن مواطن الفتن، وسدّ ذرائعها، حفاظًا على الدين والنفس والعرض.

وبيّن أن ما تعرض له يوسف -عليه السلام- من محن انتهى إلى التمكين، وأن الإنسان قد لا يدرك الحكمة من الأحداث في حينها، مشيرًا إلى أن يوسف -عليه السلام- جعل من السجن مجالًا للإحسان والتوجيه، فكان نافعًا لمن حوله رغم شدة الابتلاء، مستشهدًا بقوله تعالى: "إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".

وتناول الشيخ الثبيتي موقف يوسف -عليه السلام- من إخوته بعد أن مكنه الله في الأرض، موضحًا أنه قابل إساءتهم بالعفو والصفح رغم قدرته على الانتقام، وقال لهم: "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"، مؤكدًا أن العفو عند المقدرة من أخلاق النفوس الكبيرة، وأن تجاوز أخطاء الماضي يفتح أبواب الإصلاح، ويعيد وصل العلاقات.

وبيّن أن إرسال يوسف -عليه السلام- قميصه إلى أبيه كان بشارة بالفرج واجتماع الأسرة بعد طول الفراق، في مشهد يجسد الثقة بوعد الله سبحانه وتعالى، وعدم اليأس من رحمته، مبينًا أن القميص كان سببًا، وأن الشفاء بيد الله وحده.

وأشار إلى أن خاتمة قصة يوسف -عليه السلام- تحمل معاني عظيمة في الصبر واليقين وحسن الظن بالله، مستشهدًا بقول الحق تبارك وتعالى: "إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"، داعيًا إلى التأمل في عجيب الأقدار وعظمة التدبير الإلهي من خلال هذا القميص، وكيف سخره الله لعبده يوسف، إذ يسخّر الله للمؤمنين من جنوده ما لا يعلمه إلا هو، وأن لطفه سبحانه وتعالى يحيط بعباده في مختلف أحوالهم.

واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي، الخطبة داعيًا الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، ويحفظ هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يجعلها آمنة مطمئنة ويعم بالخير والرخاء والاستقرار جميع بلدان المسلمين، وأن يرد كيد من أراد البلاد بسوء ويبطل مكره، وأن يكون لأهل فلسطين مؤيدًا ونصيرًا وظهيرًا، وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين لما يحب ويرضى ويوفق ولي عهده لكل خير ويجعل عملهما في رضاه وينصر بهما الإسلام والمسلمين.