بدأت إدارة باريس سان جيرمان الفرنسي التحرك مبكرًا لتأمين مستقبل أحد أبرز نجوم الفريق بعدما فتحت ملف تمديد عقد الدولي المغربي أشرف حكيمي في خطوة تعكس تمسك النادي الباريسي باستمرار الظهير الأيمن ضمن مشروعه الرياضي خلال السنوات المقبلة رغم أن عقده الحالي يمتد حتى صيف 2029.
ولا تبدو رغبة باريس سان جيرمان في تجديد عقد حكيمي مرتبطة بقرب انتهاء ارتباطه بالنادي بقدر ما تعكس المكانة التي بات يحتلها اللاعب داخل الفريق بعدما تحول إلى أحد العناصر التي يصعب الاستغناء عنها في حسابات المدير الفني الإسباني لويس إنريكي سواء على المستوى الفني أو القيادي وهو ما دفع الإدارة إلى جس نبض اللاعب ومحيطه بشأن إمكانية تمديد بقائه لفترة إضافية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «ليكيب» الفرنسية فإن مسؤولي باريس سان جيرمان تواصلوا خلال الأسابيع الأخيرة مع ممثلي اللاعب المغربي لاستطلاع موقفه من فكرة تجديد التعاقد إلا أن الرد جاء متسمًا بالحذر في ظل رغبة حكيمي ومحيطه في عدم التسرع والدخول في مفاوضات جديدة خلال الوقت الحالي خاصة أن عقده لا يزال ممتدًا لثلاثة مواسم مقبلة.
حكيمي.. أكثر من مجرد ظهير في مشروع لويس إنريكي
فرض أشرف حكيمي نفسه باعتباره أحد أهم مفاتيح اللعب داخل باريس سان جيرمان بعدما نجح في تقديم مستويات مميزة منذ انضمامه إلى الفريق الفرنسي قادمًا من إنتر ميلان الإيطالي في صيف 2021 ليصبح عنصرًا أساسيًا في التشكيل بفضل قدراته الهجومية الكبيرة وسرعته وتحركاته المؤثرة على الجبهة اليمنى.
وتتجاوز أهمية اللاعب المغربي حدود دوره الدفاعي إذ يمثل أحد الحلول الهجومية التي يعتمد عليها لويس إنريكي في بناء اللعب والوصول إلى مرمى المنافسين وهو ما دفع المدرب الإسباني إلى الإشادة بإمكاناته ووصفه بأنه أفضل ظهير أيمن في العالم.
كما يحظى حكيمي بمكانة قيادية داخل غرفة ملابس الفريق الباريسي بعدما أصبح القائد الثاني لباريس سان جيرمان خلف المدافع البرازيلي ماركينيوس في مؤشر يعكس حجم الثقة التي يتمتع بها داخل النادي ومدى تأثيره في المجموعة.
وجاء تألقه اللافت أمام لوهافر في الدوري الفرنسي ليؤكد القيمة الفنية التي يمثلها للفريق بعدما ساهم في الانتصار العريض بنتيجة 5-1 بتسجيل ثلاثة أهداف وصناعة هدفين في أداء استثنائي يعكس قدرته على تقديم الإضافة في مختلف المراكز والمواقف الهجومية.
لماذا لا يتعجل حكيمي تمديد عقده مع باريس؟
على الجانب الآخر لا يبدو أشرف حكيمي في عجلة من أمره لحسم مستقبله التعاقدي رغم التحركات المبكرة من إدارة باريس سان جيرمان إذ يفضل اللاعب وممثلوه التعامل بهدوء مع ملف التجديد وعدم الدخول في مفاوضات جديدة قبل حلول التوقيت المناسب.
ويرتبط هذا الموقف بالوضع التعاقدي المريح للاعب الذي يمتلك عقدًا مع النادي الفرنسي حتى يونيو 2029 بعدما سبق أن مدد ارتباطه بباريس سان جيرمان في فبراير 2025 وحصل بموجب الاتفاق الجديد على زيادة مالية كبيرة.
وبالتالي لا تمثل مسألة التجديد أولوية عاجلة بالنسبة إلى حكيمي في الوقت الراهن خصوصًا أنه لا يواجه ضغوطًا تتعلق بقرب نهاية عقده أو ضرورة حسم مستقبله خلال فترة قصيرة.
ولا يعني هذا التريث وجود خلافات بين الطرفين أو رفض اللاعب الاستمرار مع الفريق إذ لا توجد مؤشرات معلنة على حدوث أزمة في المفاوضات كما لم تصل المحادثات إلى مرحلة متقدمة بشأن تفاصيل العقد الجديد.
وتبدو إدارة باريس سان جيرمان مطالبة بالانتظار حتى يصبح اللاعب أكثر استعدادًا لفتح هذا الملف مع الحفاظ على حالة الاستقرار في العلاقة بين الطرفين وعدم تحويل الرغبة في تأمين مستقبله إلى مصدر ضغط على أحد أبرز نجوم الفريق.
الملف القضائي.. هل يؤثر على حسابات باريس سان جيرمان؟
ومن بين الملفات التي تحيط بمستقبل أشرف حكيمي القضية القضائية التي يواجهها في فرنسا بعدما أكدت محكمة النقض الفرنسية في سبتمبر الماضي قرار إحالته إلى المحاكمة على خلفية اتهام بالاغتصاب وهي القضية التي لا تزال دون حكم نهائي حتى الآن.
ويتمسك اللاعب المغربي ببراءته وينفي الاتهامات الموجهة إليه بينما تشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية نظر القضية خلال عام 2027.
ورغم حساسية الملف فإن المؤشرات الواردة بشأن موقف باريس سان جيرمان لا تعكس وجود توجه معلن للتراجع عن دعم اللاعب أو تغيير حسابات النادي المتعلقة باستمراره حيث تواصل الإدارة الاعتماد عليه فنيًا بالتوازي مع تحركاتها لاستطلاع موقفه من تمديد العقد.
ويظل التعامل مع القضية القضائية منفصلًا عن التقييم الفني للاعب في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية خلال الفترة المقبلة دون استباق نتائج المحاكمة أو اعتبار الاتهامات أحكامًا نهائية.



