تتجاوز العلاقات المصرية الروسية حدود التعاون السياسي والدبلوماسي، لتشمل مشروعات استراتيجية في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والصناعة، بما يعكس تطور الشراكة بين البلدين ويفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي.
تنامي العلاقات بين القاهرة وموسكو
وفي ظل تنامي العلاقات بين القاهرة وموسكو، تبرز محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب فرص تحويل مصر إلى مركز لتسويق الحبوب الروسية، باعتبارها محاور رئيسية للتعاون المشترك.
بنية تحتية ومؤسسات مستقرة
ويرى خبراء اقتصاديون أن الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من بنية تحتية ومؤسسات مستقرة يمنحها فرصًا مهمة لتعزيز دورها في حركة التجارة والاستثمارات الروسية المتجهة إلى الأسواق الأفريقية.
مصر تستحوذ على نحو 40% من التبادل التجاري الروسي مع أفريقيا
كشف الدكتور نور ندا، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الأفريقية الروسية تعكس مكانة مصر وثقلها السياسي والاقتصادي، في ظل تطور العلاقات بين القاهرة وموسكو وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.
وقال ندا، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن نحو 40% من التبادل التجاري الروسي مع أفريقيا يرتبط بمصر، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 5.5 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات دولار خلال عام ونصف، وفقًا للأرقام التي أشار إليها.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس تنامي أهمية السوق المصرية بالنسبة لروسيا، في ظل ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي استراتيجي يؤهلها للقيام بدور محوري في حركة التجارة بين روسيا والدول الأفريقية.
روسيا تطرح تحويل مصر إلى مركز عالمي لتسويق الحبوب
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن روسيا تطرح فكرة تحويل مصر إلى مركز لتسويق الحبوب إلى دول العالم، مستفيدة من موقعها الجغرافي وأهميتها التجارية واستقرار مؤسساتها.
ولفت إلى أن هذه الفكرة تكتسب أهمية خاصة في ضوء استيراد مصر كميات كبيرة من القمح والذرة والزيوت من المنطقة، بما يفتح المجال أمام تطوير التعاون في مجالات تجارة الحبوب والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير.
وأكد أن الاستفادة من هذا التوجه تتطلب تعظيم قدرات مصر اللوجستية والتجارية، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي لحركة السلع والحبوب.
محطة الضبعة النووية.. مشروع يتجاوز إنتاج الكهرباء
وأوضح ندا أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل نقلة استراتيجية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، وإنما تمتد إلى مجالات الصناعة والزراعة والبحث العلمي والطب والتعليم.
وأكد ضرورة إعداد الكوادر البشرية المؤهلة وتطوير البنية التحتية اللازمة للاستفادة من التكنولوجيا النووية، بما يضمن تعظيم العائد من المشروع ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية إلى القطاعات المختلفة.
وأشار إلى أن التعاون في مجال الطاقة النووية يمثل أحد أبرز محاور الشراكة المصرية الروسية، لما يحمله من فرص لدعم التنمية وتطوير القدرات الوطنية.
المنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس.. بوابة للاستثمارات نحو أفريقيا
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أهمية المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، معتبرًا أنها تمثل فرصة لتعزيز الاستثمارات المشتركة، ودعم توجه روسيا نحو التوسع في الأسواق الأفريقية.
وأوضح أن موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمنحها أهمية كبيرة في حركة التجارة العالمية، ويتيح للمستثمرين الاستفادة من الموقع المصري للوصول إلى أسواق متعددة.
واختتم ندا بالتأكيد على ضرورة استعداد الاقتصاد المصري للتحديات الإقليمية والدولية، والعمل على استثمار الفرص التي تتيحها الشراكة مع روسيا، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والتجارة، بما يدعم زيادة الاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.



