لنقرأه من جديد.. الإسلام!!!
قد يحتمل المشهد اليوم الذي صُوِّر به الإسلام وهو يتغذى في وجوده على دماء البشرية! البشرية التي صورت الإسلام الحديث بأنه يراها بأبعاد أصبحت محرجة للمسلم في داخل البلاد الإسلامية وأكثر إحراجا في بلاد الغرب!!!
بعد هذا العرض المغاير للكثير من القيم التي كانت محل قناعات كل من تحاور معه القرآن الكريم بنفس ما تؤمن به آياته البينات والواضحات والمعللة الأغراض!!!
يحتمل هذا المشهد أن نقول إن إسلام اليوم المطروح من السنة والشيعة بحاجة لقراءة متأنية وأكثر عقلانية في توجيه خطابهم الديني ومن بعده السياسي! لنبحث عن مؤسسة إسلام القرآن الكريم الذي تكفل منهاجه بحل المعضلات والمشكلات ليكون كل الحل ﻻ جزء المشكلة!!!
ولتوضيح المطلب أقول: عرفنا من جملة آيات القرآن الكريم أنها تعدّه - الإسلام - دينا نابعا من أعماق الحرية الشخصية ودينا قائما على نظرية عرض منهاجه القويم الذي أسس من قبل الله تبارك وتعالى ليناغم الفطرة وعقل الإنسان أيا كان معتقده ومنهل أفكاره!!! "ﻻ إكراه في الدين" "منْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ" "وقل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.." إلى غيره من آيات التي تعطي المساحة والحرية للفرد أن يتأمل في الإسلام وله قرار اتخاذه سلبا أو إيجابا!!! هذا في الجزء المنطقي الذي يعطي القوة لهذا الإسلام والعزة الناتجة من الثقة بالنفس وأصالة التعاليم!!!
الوجه الآخر: الإسلام الدكتاتوري والقسري الذي يضع الإنسان بين حلين أو ثلاثة، إما الإسلام وإما القتل، وعلى تفصيل الجزية التي لم تطرح في الفقه الإسلامي إلا بديلا ثالثا يحمل الكثير من السلبيات، خاصة مع ما تعرضه المؤسسة الدينية اليوم التي جعلت من الإسلام "إسلام فوبيا" بكل معنى الكلمة!!! ليبقَى المتلقي سجين قيود متعددة تفرضها عليه العادات والتقاليد، جزء كبير منها موروثات اجتماعية صرفة "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ"!!!
ولم يطرح الإسلام طرح المؤسسة الواثقة بمنطقها العلمي حتى في مثل قتال الكفار حينما يكون الدفاع عن الأمن القومي الإسلامي الذي يهدد بقاءه كما هو دفاع كل الدول الكبرى يوم تمس لها السيادة والأمن القومي!!!
وما قوانينه الصارمة عن نظرية إرهاب فيه، وإنما للدفاع يوم يهدد بالخطر من قبل الأعداء حينها سيكون الجهاد الدفاعي المبرر!!! لنرفعه عاليا عن إسلام الإرهاب الذي بدأ يقتل أبناءه لخلل في أصل فكرته، وهو تمام الهجمة التي يريدها أعداؤه وما يصنعه الجهلة وأنصاف المتعلمين من أبنائه!!! ليسهل قتله من الداخل رخيص الثمن في قبالة عدو الخارج بأغلى الأثمان!!!