وصباح الخير يا سينا
صباح الأمل والحب والعمل.. صباح التفاؤل والانتصارات.
وصباح الخير يا سينا.. رسيتي في مراسينا.. تعالي في حضننا الدافي.. ضمينا وخدينا يا سينا.. قالوا الحياة غالية.. قلنا الشرف أغلى.. بلادي يا بلادي يا عيون قمر الربيع.. اندهي يا بلادي يجاوبك الجميع.. وصباح الخير يا سينا . . رسيتي في مراسينا .
أقولها من قلبي، كما قالها الرائع عبد الحليم حافظ بكلمات الخال عبد الرحمن الأبنودي، الذي رحل عن دنيانا في ذكرى استعادتها وكأنه على موعد دائم معها.. أقولها وأنا على أرض سيناء.. أشارك في الاحتفالات بذكرى تحريرها.. بعد أن استعدناها من بين أنياب الإسرائليين منذ 34 سنة في ملحمة لم يشهد لها التاريخ مثيلا.. ومازالت متواصلة حتى الآن.. فمازالت الحرب مستمرة على أرض الفيروز.. لتحريرها من الإرهاب الأسود.
ويبدو أنه مكتوب عليها أن تظل هي الرمز وهي الأمل وهي المستقبل.. فمنذ أن عادت إلى حضن مصر بعد حرب دبلوماسية شرسة.. تنفيذاً لمعاهدة السلام في مارس 1979 بين مصر وإسرائيل، بعد انتصار عسكري رائع ..حققه الجيش المصري على أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.. إلا أننا لا نزال تعيش حالة حرب، ولا زال جنودنا يحققون البطولات والانتصارات.. لتحريرها من أيدي الإرهابيين الذين يحاول النيل من مصر ومن سيناء.
الاحتفال هذا العام جاء مختلفا.. فهو احتفال بطعم انتصار جديد.. فجنودنا الباسلون يسطرون ملحمة جديدة من الانتصارات في أرض البطولات.. فمع ذكرى تحرير سيناء هذا العام نحارب ضد محاولات الهيمنة والسيطرة وإعادتنا للخلف آلاف السنوات.. بتحويل سيناء إلى قاعدة للإرهاب ولجماعات متطرفة ممولة من الخارج، أعضاؤها من المجرمين والخارجين على القانون والقتلة.. وهم جزء من حرب ممنهجة ضد مصر والمنطقة كلها في محاولة للتقسيم والتفتيت نجحت في بعض الدول المجاورة لكن مصر الزعيمة تقف حجر عثرة ضدها في حرب شرسة لاهوادة فيها.
ففي أكتوبر1973 عبر الجيش المصري قناة السويس ودمر خط بارليف واسترد سيناء، وبدأت المرحلة الثانية لاستكمال تحرير الأرض عن طريق المفاوضات السياسية بقيادة الزعيم الراحل أنور السادات التى بدأت بصدور القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال العسكرية فى سيناء بدءاً من 22 أكتوبر، ووقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام التي نصت على إنهاء الحرب وإقامة السلام، وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود الدولية، ورفع الرئيس السابق محمد حسني مبارك العلم المصري فوق أرض سيناء التي عادت بالكامل للسيادة المصرية.
ورغم الانتصارات ظلت سيناء مطمعا للعابثين والمخربين والإرهابيين المدفوعين والممولين من بعض القوى الكبرى الذين ظنوا أنها ستكون آمنه بالنسبة لهم يمارسون منها إرهابهم الأسود.. لكن الجيش المصري كان هناك متيقظ ومتربص بكل عابث وحاقد لم يتركهم لحظة واحدة ..المطاردات مستمرة.. وجنودنا البواسل أقسموا أن يحرروها من جديد وأن أرواحهم فداء لكل حبة رمل مصرية. أما أهالي سيناء فقد أكدوا أنهم وطنيون صدقا وحقا وأن لهم دورهم المهم في مواجهة الإرهاب، كما كان لهم دورهم الوطني المهم في الحرب مع إسرائيل، يقفون بجوار جنودنا ويقدمون لهم الدعم والمساندة.
وأنا كلي تفاؤل أننا أوشكنا على الانتهاء وطي صفحة هؤلاء الإرهابيين، لنبدأ صفحة جديدة من التنمية والبناء وسطر ملحمة جديدة بدأناها في شهر اغسطس الماضي، عندما دشن الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع قناة السويس الجديدة.. التي تمثل شريان حياة جديد لمصر.. وبها تكتمل منظومة الامن لسيناء.. ونبدأ مخطط التنمية وتوفير فرص العمل لأهلها.
ولن يكون هناك مجال للتخريب والتهريب أو الاعتداء علي خاصة بعد معركة هدم الانفاق التي يخوضها جيشنا العظيم لسد منافذ تهريب السلاح وتهريب سلعنا الأساسية واستنفاد مواردنا.. بعد أن وصل عدد الإنفاق فى سيناء أثناء فترة حكم الإخوان وما قبلها حوالي 1500 نفق بينها أنفاق طويلة تصل لقلب غزة.
من داخل سيناء ازداد فخرا وحبا وتفاؤلا بمصر وبأهلها، فكلما مررت بمنطقة القناة أجد العمل يجري على قدم وساق والعمال يسابقون الزمن للانتهاء من مشروع القتاة حتي يتم افتتاحه في الموعد الذي حدده الرئيس.. بالإضافة إلى المشروعات التنموية والعمرانية، وفي مقدمتها تطوير ميناء العريش ومدينة الإسماعيلية الجديدة وإنشاء 6200 وحدة سكنية بالعريش وجنوب سيناء ومشروع إنشاء المزارع السمكية وتطوير بحيرة البردويل، وتشجيع صناعة الزجاج، بالاضافة إلى إعلان الرئيس السيسي، في فبراير الماضي، تخصيص 10 مليارات جنيه لتنمية سيناء، وإصداره توجيهات بإنشاء جامعة تحمل اسم الملك عبد الله بن عبد العزيز على أعلى قمة جبل الحلال وإقامة تجمع سكنى باسم الشيخ محمد بن راشد.. وصباح الخير ياسينا.