ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

تدبر القرآن!

محمد نوار

محمد نوار

الأحد 26/يونيو/2016 - 09:59 ص
يتساءل البعض عن أهمية التدبر في القرآن، فالمسلمون يقرأون القرآن ويستمعون لتلاوته أفلا يكفيهم هذا؟ والحقيقة أن القراءة والاستماع فقط لا يكفيان، فالتدبر هو الطريق لمعرفة قيم القرآن وفهم أفكاره ومبادئه للاستفادة منه والتأثر به والسعي لتنفيذه، فالتدبر مطلوب لأن القراءة بالعينين فقط، أو بترديد الكلمات والاستماع إليها فقط لن يؤديا إلى تغيير حال الإنسان للأفضل.

وكلما قرأت القرآن أو استمعت إليه اسأل نفسك عن مدى تنفيذك لأوامر الله تعالى ومنها: ".. وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.." الحجرات 12، ".. لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ.." النساء 29، فهل أنت ممن يتفننون في الاغتياب وأكل أموال الناس بالباطل؟ واسأل نفسك أين أنت من قوله تعالى في معاملة الزوجة: ".. وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.." النساء 19.

مع العلم أن كل أمر في القرآن واجب التنفيذ، ولذلك اسأل نفسك عندما تقرأ آية فيها أمر، هل تطبق هذا الأمر؟ فيها نهي، هل تطبق هذا النهي؟ فيها كلام عن الجنة، هل سعيت إليها؟ فيها كلام عن النار، هل ابتعدت عنها؟

إن التدبر في القرآن كان سببًا في تغيير حياة الكثيرين، ومنهم الفضيل بن عياض أحد أعلام التصوف والذي لقب بـ"عابد الحرمين" 107 هـ - 187 هـ، وقد كان في بداية حياته مجرمًا يقطع الطريق على القوافل، ويسرق أموال وممتلكات المسافرين.

وفي أحد الأيام رأى فتاة جميلة، فتتبعها وعرف بيتها، وفي الليل تسلق جدار البيت وهو ينوي الاعتداء عليها، ولكنه سمع صوت يتلو قوله تعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله.." الحديد 16، فأخذ يفكر في الآية، ثم بدأ يقول ويكرر: "يا رب.. بلى قد آن"، ثم هبط من على الجدار، واتجه إلى المسجد الحرام، فاعتكف فيه إلى أن مات.

لقد تدبر الرجل في آية واحدة فتحول من مجرم محترف إلى متصوف معتكف، فما بالنا بالتدبر في كل الآيات؟
أما إذا قرأت القرآن ولم تشعر بأي تأثير فاعلم أن القلب مقفل بسبب عدم التدبر: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" محمد 24.

إن التدبر في القرآن هو الطريق للعمل بما جاء فيه من خلال فهمه، وفهم القرآن لن يحدث إلا بالتدبر في آياته، فالذين لا يتدبرون القرآن يفوتهم الكثير من فهم كلام الله تعالى وهم لا يشعرون.

فعلينا أن نقرأ القرآن في رمضان قراءتين، قراءة تعبد تشحن النفس بطاقة إيجابية، وقراءة تدبر تجعل العقل يفكر فيما يقرأ، ولا نجعل همنا كثرة القراءة ولكن نهتم أكثر بالفهم.